الرئيسية / مقالات رأي / عن احتمال عودة نتنياهو

عن احتمال عودة نتنياهو

بقلم: أحمد مصطفى – صحيفة “الخليج”


الشرق اليوم – مع فقدان الائتلاف الحاكم في إسرائيل للصوت الوحيد المرجِّح له في الكنيست، باستقالة النائبة عيديت سيلمان من التحالف مع حكومة رئيس الوزراء نفتالي بينيت، يسعى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو للعودة إلى الحكم بتحالف يقوده حزب الليكود اليميني.
النائبة سيلمان بررت موقفها بالقول في خطاب الاستقالة «حان الوقت لتشكيل حكومة وطنية ويهودية وصهيونية». فإذا كانت لا تعتبر ائتلاف (نفتالي بينيت يائير لابيد) كذلك، فهل ترى أن نتنياهو أكثر وطنية ويهودية وصهيونية؟ هذا ليس مؤكداً تماماً. والأرجح أن تظل الحكومة الحالية مستمرة إلى حين، إلا إذا استقال نائب آخر مؤيد لها، عندها يمكن أن يشكل نتنياهو حكومة، إذا استطاع، أو تُجرى انتخابات مبكرة.
في كل الأحوال، تزيد فرص عودة نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل، وهو ما يقلق بعض الأطراف داخلياً وخارجياً، لكنه في الوقت نفسه يعيد إحياء آمال وضع أفضل لدى أطراف أخرى. تضم الحكومة الحالية مزيجاً متناقضاً من اليمين واليسار وعرب الداخل من تيار الإسلام السياسي، والأحزاب اليمينية الصغيرة في ذلك الائتلاف لا تريد نتنياهو رئيساً للحكومة. ولا يستطيع الليكود وحده، ولا بحلفائه القلائل تشكيل حكومة دون ائتلاف مع أحزاب صغيرة.
يعرف كل المهتمين بالشأن الإسرائيلي أنه تاريخياً يتحدث اليسار وحزب العمل دائماً عن السلام والتسوية أكثر من غيره، لكن تاريخياً لا يبرم السلام والمعاهدات سوى الليكود. ويمكن ببساطة الرجوع لاتفاقات السلام مع الدول العربية من معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل نهاية سبعينات القرن الماضي حتى الآن. حتى الجهود الحقيقية لعقد اتفاق سلام مع سوريا كانت في ظل حكومات الليكود.
قبل أسابيع، نُشر كتاب عن اتفاق السلام الذي كاد يتم بين حكومة بشار الأسد وحكومة بنيامين نتنياهو، قبل اندلاع الحرب الداخلية في سوريا عام 2011. مؤلف الكتاب هو الدبلوماسي والعسكري الأمريكي السابق فريدريك هوف الذي عمل بشكل مكثف مع وزارة الخارجية الأمريكية حول سوريا نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، قبل أن يتقاعد ويشغل مناصب عدة في مراكز أبحاث والتدريس الأكاديمي.
ويحكي فيه بالتفصيل عن دوره الأساسي في تلك المحاولة التي وصلت إلى مسودة اتفاق سماه «الأرض مقابل التموضع الاستراتيجي»، كبديل لصيغة الأرض مقابل السلام أو السلام مقابل السلام.
كان الرئيس الأسد مستعداً تماماً في حال إعادة اسرائيل هضبة الجولان، حتى حدود 4 يونيو 1967 إلى سوريا أن يقيم علاقات مع إسرائيل.
كان ذلك أيضاً في ظل حكومة ديمقراطية في الولايات المتحدة، يقودها الرئيس باراك أوباما ونائبه وقتها الرئيس الحالي جو بايدن. وتضمن كتاب هوف الكشف عن الرسالة الخطية من بايدن لبشار الأسد بشأن ربط رفع العقوبات عن سوريا بالتوصل لذلك الاتفاق. هناك تفاصيل كثيرة في الكتاب تؤكد أن الرئيس الأسد كان واثقاً تماماً من أن اتفاق سلام بينه وبين حكومة نتنياهو ستلتزم به إيران وحزب الله في لبنان.
الآن، وفي ظل جهود إعادة سوريا إلى محيطها العربي والسعي لإبعاد دمشق عن طهران في المنطقة، تكون عودة نتنياهو للحكم في إسرائيل مكملة لتلك الجهود، بإعادة إحياء اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل.
طبعاً، يبقى كل ذلك في إطار التوقع والتقدير. ليس فقط لأن عودة نتنياهو ليست مضمونة تماماً لاعتبارات داخلية إسرائيلية، سواء بتكوين ائتلافات في الكنيست الحالي أو إجراء انتخابات مبكرة. ولكن لأن مياهاً كثيرة جرت في العقد الأخير تتعلق بكل الأطراف المعنية ومحيطها الإقليمي، وأيضاً بالمواقف الدولية المؤثرة خاصة الولايات المتحدة. إنما في كل الأحوال، ستكون عودة نتنياهو للسلطة مع عودة واشنطن للاتفاق النووي مع إيران مقدمة لاحتمال اتفاق شامل للسلام في المنطقة، قد يتضمن الفلسطينيين أيضاً بشكل أو بآخر في مرحلة لاحقة.

شاهد أيضاً

روسيا التي لا تساند أحداً… علاقة غير عادلة مع إيران

بقلم: يوسف بدر – النهار العربي الشرق اليوم– في مقالته في صحيفة “وول ستريت جورنال” …