الرئيسية / مقالات رأي / كوميديا ودراما و”شو” سباق ترامب وبايدن فى عصر عولمة “الفرجة”

كوميديا ودراما و”شو” سباق ترامب وبايدن فى عصر عولمة “الفرجة”

بقلم: أكرم القصاص – اليوم السابع

الشرق اليوم- تظل الانتخابات الأمريكية الأخيرة هي الأكثر إثارة وضجيجا فى تاريخ أمريكا، وبالرغم من هذه السخونة لم تخل طوال الوقت من لقطات كوميدية ارتبطت أكثر بشخصية الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب.

وبدأت الحملات الانتخابية السابقة والأسبق فى مواقع التواصل، واللافت أن هيلارى والديمقراطيين اتهموا مواقع التواصل بالانحياز لترامب، واتهموا ترامب بالتلاعب فى الانتخابات، بل اتهموه بما يشبه الخيانة، عندما اتهموا روسيا بالتدخل فى الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب والجمهوريين، وهي اتهامات عجزوا عن تقديم دليل عليها، لكن منصات التواصل لم تجرؤ على حجب حسابات الديمقراطيين، لكن نفس المواقع حجبت حسابات ترامب فى المنصات الأربع “فيس بوك وتويتر وسناب شات ويوتيوب”، عندما أصر على اتهام الديمقراطيين وأطراف فى الدولة العميقة بالتلاعب فى الانتخابات، وأيضا عجز ترامب عن تقديم دليل لكنه تعرض للمنع والحجب.

الانتخابات الأخيرة والسابقة عليها، كانت مثالا لسباق سياسي يجري أمام العالم، فى ظل عولمة الاتصالات والعالم الصغير الذى يتفرج على صراع غير مسبوق فى ساحة مفتوحة من مواقع التواصل الاجتماعى المتعددة، فيس بوك وتويتر وسناب شات وجوجل وإنستجرام.

وارتبطت انتخابات 2016 بشيوع التسريبات ونشر تسريبات البريد الإلكترونى للمرشحة الديمقراطية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، فضلا عن أن مواقع التواصل تحولت إلى منصات لتبادل الاتهامات بين ترامب وهيلاري، وبالفعل حوّل ترامب الحملات الانتخابية إلى “شو” بسبب طبيعته التى تحمل صفات جديدة تماما على عالم السياسة، فقد وجّه اتهامات لإدارة أوباما والديمقراطيين بدعم الإرهاب.

فاز ترامب وخسرت هيلاري، لكن الرئيس الجمهوري واصل صراعاته مع الكثير من ثوابت النظام الأمريكي، تصادم مع الإعلام، وهو سلطة وقوة مادية ومعنوية، يصعب الصدام معها، ولهذا قضى أربع سنوات فى مواجهة الاتهامات بالتلاعب والجنون، واختبار ترامب أن يستبدل الإعلام التقليدى بتويتر وأدوات التواصل، وبسبب كورونا فقد الكثير من نقاط الانتخابات، لكنه لم يقبل الخسارة وأصر على توجيه اتهامات بالتلاعب والتزوير، وإن كان عجز عن تقديم دليل على اتهاماته.

واصل ترامب اتهاماته ولوّح بعدم التسليم، بينما فاز منافسه جو بايدن واقتربت مواعيد انتقال السلطة، لتتفجر الأحداث باقتحام دراماتيكي غير مسبوق للكونجرس، واتهم الديمقراطيون ترامب بالتحريض على اقتحام المؤسسات الدستورية التى تمثل أعلى سلطة فى الولايات المتحدة، وبدأت حملات تدفع نحو محاكمة ترامب وعزله بتهمة التحريض على اقتحام المؤسسات، وهي خطوة غير مسبوقة تتسق مع طبيعة ترامب التصادمية والمتصادمة مع قواعد مستقرة لنظام معقد.

الجديد أن ترامب حاول تكرار استخدام أدوات التواصل، لكنه تعرض لقرارات حجب من قبل تويتر أولا، وتم اتهامه بالتحريض على العنف، توقفت حساباته فى 4 شركات مختلفة بفترة واحدة “تويتر/ فيس بوك/سناب شات/ جوجل”، وتم عزله عن منصات التصريح، في وقت يواجه مسعى جديدا من الديمقراطيين لعزله بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام الكونجرس، رغم أنه لم يتبق له سوى أيام معدودات فى المنصب، وبدا لافتا أن الديمقراطيين قضوا أربع سنوات يتهمون ترامب بالتلاعب من دون أن تحجب حساباتهم، بينما تم حصار ترامب لنفس الأفعال.

وطلبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، من الأعضاء إعداد مسودة تشريع تهدف لتفعيل التعديل الخامس والعشرين بالدستور الأمريكي الذي يسمح بعزل الرئيس إذا أصبح عاجزا عن القيام بواجباته الرسمية، وقالت بيلوسي إن ترامب “ارتكب أمرا خطيرا للغاية يستوجب مقاضاته”، ولقي مسعى الديمقراطيين تأييدا من بعض رفاقه الجمهوريين أيضا، لكن العزل يحتم على مايك بنس نائب الرئيس وعلى أغلبية حكومة ترامب إعلانه غير قادر على أداء مهام الرئاسة، وهو أمر يصعب تحقيقه، ويجعل عزل ترامب قبل 20 يناير، وهو موعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، مستبعدا، لأن أي مساءلة في مجلس النواب ستفضي إلى محاكمة بمجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ولا يزال فى عطلة حتى 19 يناير.

لكن الأمر يبقى سابقة، فضلا عن أنه يجعل من ترامب مثيرا للانتباه مثلما تبقى تأثيراته على الإعلام والسياسة قائمة ربما لفترة أطول، لكونه رئيس دراما في عصر الاتصال والإعلام الرقمي.

شاهد أيضاً

مرحى… اتفاق تاريخي بين العراق وتركيا حول المياه لكن أين هو؟

 قلم: باسل سواري – النهار العربي الشرق اليوم- مع إعلان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع …