بقلم: ديفيد ج. لينش/ واشنطن بوست
وسط مؤشرات على أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون على وشك التسارع، يتوقع مسؤولون في إدارة ترامب طفرة اقتصادية سترفع فرص الجمهوريين في انتخابات الكونغرس في نوفمبر.
تهدف الإدارة إلى تشغيل الاقتصاد بقوة، معتمدة على ثلاثية نادرة لتعزيز النمو في عام 2026: استردادات ضريبية سخية وحوافز استثمارية، وخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتقليص اللوائح التي تصفها مجموعات الشركات بأنها مرهقة. وقال المسؤولون إن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الانتشار الأوسع للذكاء الاصطناعي ستبقي التضخم تحت السيطرة.
قال الرئيس دونالد ترامب في اجتماع حديث لمجلس الوزراء إن الاقتصاد قد يحقق «أرقام نمو لم تتحقق من قبل». ويتوقع وزير الخزانة سكوت بيسنت أن يكون عام 2026 «عاماً ضخماً».
يتوقع معظم خبراء القطاع الخاص نمواً قوياً هذا العام ويرون خطراً ضئيلاً لحدوث ركود. لكنهم يصفون التأثيرات التحفيزية لسياسات الحكومة بأنها أكثر تواضعاً ومن المرجح أن تُقابل بتأثيرات معاكسة من مبادرات ترامب المتعلقة بالهجرة والتعريفات الجمركية. ويحذر بعضهم من أن أي انطلاقة اقتصادية قد لا تكون كافية لعكس تراجع معنويات المستهلكين قبل أن يقرر الناخبون أي حزب سيدعمون في نوفمبر.
قالت كلوديا سهم، كبيرة الاقتصاديين في شركة نيو سنشري أدفايزرز:
«ربما بدلاً من أن يكون النمو نحو 2 في المئة، قد نصل إلى شيء أقرب إلى 3 في المئة. لكن هذا ليس 5 أو 7. وبصراحة، لكي يشعر الناس بتحسن تجاه الاقتصاد، فهو يحتاج إلى أرقام مثل تلك».
جاءت أخبار جيدة للبيت الأبيض يوم الجمعة مع ارتفاع طفيف في مؤشر معنويات المستهلكين الصادر عن جامعة ميشيغان.
فبعد اقترابه من مستوى قياسي منخفض أواخر العام الماضي، تحسّن مزاج المستهلكين لثلاثة أشهر متتالية. لكن الطريق لا يزال طويلاً: قراءة فبراير كانت أعلى بأقل من نقطة واحدة من الشهر السابق، ولا تزال أقل بنحو 20 في المئة مقارنة بعام مضى. وقالت مديرة المسح جوان هسو إن المستهلكين ما زالوا غير راضين عن ارتفاع الأسعار وصعوبة فرص العمل.
واجه البيت الأبيض صعوبة في معالجة استياء الجمهور من تكلفة المعيشة، وهو العامل الذي ساعد في وصول ترامب إلى الفوز في انتخابات 2024. وبعد أن قفز التضخم في عهد الرئيس جو بايدن إلى أعلى مستوى خلال 40 عاماً عند 9 في المئة في منتصف 2022، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في ديسمبر بمعدل سنوي بلغ 2.7 في المئة — وهو أفضل لكنه لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة لاستقرار الأسعار.
يتوقع الاحتياطي الفيدرالي استمرار التقدم في خفض التضخم هذا العام، لكن ذلك سيكون على الأرجح ببطء. وتميل مشاعر الناخبين تجاه الاقتصاد إلى التصلب قبل أشهر من يوم الانتخابات. لذلك فإن احتمال بقاء التضخم فوق الهدف في منتصف العام قد يلقي بظلاله على فرص الجمهوريين الانتخابية.
ينمو الاقتصاد بالفعل بالسرعة التي يمكنه تحقيقها تقريباً دون التسبب في ارتفاع الأسعار، وفقاً لمكتب الميزانية في الكونغرس. لذا فإن التحفيز الذي تخطط له الإدارة يحمل خطر — نظرياً على الأقل — دفع التضخم إلى الارتفاع.
وقال مايكل سترين، الاقتصادي السابق في الاحتياطي الفيدرالي والذي يعمل الآن في معهد أميركان إنتربرايز:
«هذا يخلق بالتأكيد وضعاً ينمو فيه الاقتصاد فوق قدرته المستدامة طويلة الأجل في النصف الأول من العام. وأعتقد أن ذلك، بحكم التعريف، يضع ضغوطاً تصاعدية على الأسعار ويُسرّع التضخم».
يرى مسؤولو الإدارة أن هذا الخطر منخفض. وهم يراهنون على أن الانتشار الأوسع للذكاء الاصطناعي سيجعل العمال أكثر إنتاجية، مما يمهد الطريق لارتفاع الأجور وتسارع النمو دون تضخم. وقد ارتفعت إنتاجية العمل العام الماضي، مع تركز أكبر المكاسب في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والخدمات المهنية كالتعليم والتمويل والعقارات، وفقاً لاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس.
وقال بيير ياريد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض:
«نحن لا نشغّل الاقتصاد بقوة عبر تحفيز الطلب كما فعلت الإدارة السابقة، بل عبر تحفيز العرض، وهو ما يوفر نمواً أطول أمداً مع تضخم أقل».
وقال بيسنت إن الذكاء الاصطناعي قد يسمح للولايات المتحدة بتكرار توسع أواخر تسعينيات القرن الماضي عندما تسارع النمو الاقتصادي دون تضخم. وقد تجاوزت الزيادة السنوية في الإنتاجية آنذاك 4 في المئة، أي أكثر من ضعف الوتيرة الحالية، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.
وتأمل الإدارة أن تسمح مكاسب الإنتاجية الأسرع باستمرار ارتفاع الأجور دون أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لمنع دوامة الأسعار. ويبدو أن كيفن وورش، المرشح لرئاسة البنك المركزي، متعاطف مع خطة تشغيل الاقتصاد بقوة، إذ وصف الذكاء الاصطناعي في مقال رأي بأنه «قوة مهمة لخفض التضخم».
لكن عدداً من الاقتصاديين قالوا إن الذكاء الاصطناعي قد يدفع التضخم إلى الارتفاع قبل أن يخفّضه. فقد يؤدي ازدهار الاستثمار في مراكز البيانات وإنتاج الطاقة الكهربائية إلى زيادة تكلفة رأس المال والموارد الأخرى قبل ظهور مكاسب الإنتاجية.
وفي وول ستريت، يرفع بعض المحللين توقعاتهم للنمو ويراقبون تصريحات الإدارة بحثاً عن إشارات إلى مزيد من التحفيز المرتبط بسنة الانتخابات. وقد تحدث ترامب، على سبيل المثال، عن إرسال شيكات بقيمة 2000 دولار لدافعي الضرائب من عائدات الرسوم الجمركية، رغم عدم تقديم مقترح رسمي.
وقال إريك وينوغراد من شركة ألاينس برنستين:
«أعتقد أنه من الواضح أن هذه الإدارة تركز على دورة انتخابات التجديد النصفي. أتوقع أنهم سيتبنون سياسات مصممة لتعزيز فرصهم».
هناك تساؤلات حول مدى قوة الدفع الاقتصادي الذي يسعى إليه ترامب.
تركز خطة «تشغيل الاقتصاد بقوة» على تشريع الضرائب الذي يصفه الرئيس بأنه «مشروعي الكبير الجميل». وقد مدّد القانون التخفيضات الضريبية للأفراد والشركات التي أُقرت عام 2017 خلال ولايته الأولى. ونتيجة لذلك، يُقدَّر أن متوسط الاستردادات الضريبية سيكون أعلى بنحو 800 دولار هذا العام مقارنة بعام 2024.
وبحسب بنك جيه بي مورغان تشيس، ستضخ التخفيضات الضريبية نحو 200 مليار دولار في الاقتصاد هذا العام. وبما أن الأسر الأكثر ثراءً تدفع حصة أكبر من الضرائب، فإنها ستحصل على النصيب الأكبر من الفوائد، كما أن أصحاب الدخل المرتفع ينفقون نسبة أقل من دخلهم مقارنة بالأسر الأقل دخلاً.
وقال غريغ داكو:
«السؤال بالنسبة للركيزة الأولى من هذا التحفيز المالي هو ما إذا كان الناس سيستخدمون هذا المال».
أنفق المستهلكون بسخاء خلال موسم العطلات، ما دفع معدل الادخار الشخصي إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات. وقد تدفع أرصدة بطاقات الائتمان المرتفعة الأمريكيين إلى تخصيص جزء من الاستردادات أو كلها لسداد الديون بدلاً من الإنفاق.
ويتوقع اقتصاديون في بنك أوف أميركا أن يُنفق نحو نصف هذه الاستردادات فوراً، بينما يُقسَّم الباقي بين الاستثمار في سوق الأسهم وسداد الديون.
كما يُفترض أن يعزز قانون الضرائب استثمارات الشركات عبر بنود تشجع البحث والتطوير وتسمح للشركات بخصم تكلفة المعدات الجديدة في سنة الشراء. ويرى اقتصاديون أن التخفيضات الضريبية قد تدفع إلى «تسارع كبير» في الاقتصاد.
وقد تتحقق رغبة الرئيس المتكررة في أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل في وقت لاحق من هذا العام. فقد خفّض البنك المركزي بالفعل سعر الفائدة القياسي بمقدار 1.75 نقطة مئوية منذ سبتمبر 2024، وتتوقع الأسواق مزيداً من التخفيضات.
لكن هذه الخطوات قد لا تمنح الاقتصاد الدفعة التي يرغب بها الرئيس. فبينما يتحكم الاحتياطي الفيدرالي في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، تحدد الأسواق المالية تكاليف الاقتراض طويلة الأجل مثل معدلات الرهن العقاري المرتبطة بعائد سندات الخزانة لعشر سنوات.
ورغم خفض الفائدة قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات لعشر سنوات بسبب قلق المستثمرين من عجز الموازنة والتضخم المحتمل، ما أبقى معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المئة.
كما يسعى مسؤولو الإدارة إلى دفع جهود إلغاء القيود التنظيمية لتحفيز النمو. وبعد أيام من توليه المنصب، تحرك ترامب لإلغاء لوائح من عهد بايدن قُدِّر أنها كانت ستكلف الاقتصاد نحو تريليون دولار.
وخلال عقد من الزمن، قد تضيف عملية تقليص التنظيمات ما يقارب ثلث نقطة مئوية إلى نقطة مئوية كاملة إلى النمو السنوي، بحسب ياريد.
وانتقد بيسنت أمام لجنة مصرفية في مجلس الشيوخ «التنظيم المفرط» الذي فُرض بعد أزمة 2008 المالية، معتبراً أن تخفيف متطلبات رأس المال قد يؤدي إلى 2.6 تريليون دولار إضافية من الإقراض.
وبعد عام واحد فقط من الولاية الثانية لترامب، لا تزال جهود تقليص التنظيمات قيد التنفيذ، ومن غير المرجح تحقيق مكاسب ملموسة قبل يوم الانتخابات. لكن مسؤولي الإدارة يزدادون ثقة بأن خطتهم الاقتصادية تحقق نتائج.
وقال بيسنت في بودكاست حديث:
«نحن سعداء بتحمل المسؤولية… أعتقد أن عام 2026 سيكون عاماً عظيماً وأعتقد أن الحزب الجمهوري سعيد بخوض الانتخابات على أساس الاقتصاد».
الشرق اليوم اخباري تحليلي
