الرئيسية / دراسات وتقارير / العِراق.. ما حملته النسخة غير المُراجعة

العِراق.. ما حملته النسخة غير المُراجعة

الشرق اليوم– تسرّبت نسخة الجريدة الرَّسميَّة العِراقيَّة، وفيها أسماء الكيانات المُدرَجة على قائمة الإرهاب، وقد أذاعت الفضائيات الخبر، فاشرئبّت الرَّقاب، واختل التّوازن، أهي حقيقة أم أكذوبة؟

وما هي إلا دقائق وينفي العراق الخبر، وبما أن الجريدة الرّسميَّة غير مُكَذَّبة، فجاء التعليل: أنَّ العراق استلم نسخة الكيانات على لائحة الإرهاب مِن دولة أخرى، ونُشرت في الجريدة الرَّسميَّة بلا مراجعة، وفيها «حزب الله» اللبنانيّ و«الحوثيون» جمعاً مع منظمات مثل «القاعدة» و«داعش»، وبعد إذاعة الخبر من الفضائيات، طلب البنك المركزي العراقيّ التصحيح، فهو المسؤول عن التعامل مع الأموال.

الجمهور العراقيّ ضرب أخماساً بأسداس، فهل تخلّى العراق عن التعامل مع «حزب الله» و«الحوثيين»؟ وهل خرج بهذه القوة على إيران، فالكيانان محسوبان عليها، ولهما مكاتب ببغداد. حمل التعليل تفسيرين، إما هناك مَن رأى النسخة وتعمّد بنشرها دون شطب الأسمين، على أنها بروفة لكشف الموقف داخلياً وخارجياً، وإما الخلل والفوضى والارتباك الإداري قد وصل مداه، وإلا كيف تنشر جريدة رسميَّة مثل هذا الموقف، الذي ينسف علاقة العراق المميزة بإيران مِن الأساس، فاختارت الجهات الرسميَّة التفسير الثّاني، بعد أن وصل طلب «حزب الله» بإنزال العقوبة بالفاعلين، وانتهى الأمر عند هذا الحد، لكن تبقى القضية مفتوحة، فهناك مَن أراد معرفة ردّ الفعل. نشرت الجريدة الرّسميَّة اسم «حزب الله» مُعرفةً له باللبنانيّ، وكذلك ذكرت الجماعة اليمنيَّة بـ «الحوثيين»، التسمية الشّائعة عند خصومهم، وإلا فهم «أنصار الله». إذا لم أكن مخطئاً أن أول مَن اتخذ اسماً لحزبه «حزب الله» هو الشَّاعر محمود الزبيري (اغتيل: 1965) باليمن، وذلك إبان الصِّراع بين الملكيين والجمهوريين عقب ثورة 26 أيلول (سبتمبر) 1962 اليمنية بصنعاء. قال أحد المؤسسين في لحظة التعبير عن الحزب: «وفي الطَّريق… قال الزُّبيري: سنفجّر لهم قنبلة عظيمة ستكون شديدة الوقع عليهم، سنعلن إنشاء حزب نسميه حزب الله، وهم سيقولون ونحن من حزب الله» (محمد الزبيري ومشروع حزب الله). فتأمل العبارة: «سنفجّر لهم قنبلة عظيمة…»، بمعنى سيكون أعداؤهم «حزب الشَّيطان»!

كذلك ظهر خلال الثّورة الإيرانيَّة كيان مسلح اسمه «حزب الله»، لمساندة قرارات الثّورة وضبط المجتمع وفق العقيدة الجديدة. بمعنى أن مؤسسي «حزب الله» بلبنان لم يكن لهم السّبق في التَّسمية، مع أن التَّسمية غدت مرتبطة بحزب الله اللبناني، الذي تأسس العام 1982، وهو حزب عقائدي يركن إلى فكرة ولاية الفقيه. في أي مكان يُعلن عن حزب بهذا الاسم تجده، أو تتصور هكذا، أنه مُستوحى مِن الحزب المذكور، أو نسخة منه، وظل الاسم محصوراً بين الشِّيعة، بينما كانت بدايته سُنية متصلة بالإخوان المسلمين، وأن هناك جماعة كُردية عراقية سُنية برئاسة خالد البارزاني شكّلت حزباً بهذا الاسم، لكنه غاب عن السَّاحة.

تشكّل أكثر مِن حزب ومنظمة عراقية باسم «الله»، منها حزب الله، ومنها «كتائب حزب الله»، وعقيدة الكتائب هي عقيدة «حزب الله» اللبناني نفسها «ولاية الفقيه»، واختارت الحركة أن تكون ولادة موقعها الإلكتروني يوم «الغدير»، اليوم الذي يعتقد الشِّيعة فيه أعلن النَّبي الوصية لعلي بن أبي طالب (اغتيل: 40 هج)، في 18 من ذي الحجة.

لكن لم يُعلن أيٍ مِن أحزاب أو كتائب الله، داخل العراق، في لائحة العقوبات، كما هو مثبت «حزب الله» اللبناني، وأنصار الله (الحوثيون) اليمنية، فتلك أحزاب ليس لها شأن كالحزب اللبناني والجماعة اليمنية، لذا لم تشملها «النسخة غير المراجعة». أُثيرت القضية في وقت تتداول فيه الكيانات السياسية العراقيّة تعيين رئيس وزراء، ومعلوم أن اعتبار الحكومة «حزب الله» و«الحوثيين» ضمن المنظمات الإرهابيَّة سيقلب المعادلة، يُبعد مرشحاً ويُدني آخرَ، لأنّ الأمر يتعلق بفاعل خارجي مهم، فجاء التصحيح أنها «نسخة غير مراجعة»، وليت مثل هذا التعليل راجع قرارات كثيرة أنهكت العراق.

*نقلاً عن “الاتحاد”

شاهد أيضاً

أقباط مصر

الشرق اليوم– يمثل الأقباط المصريون أكبر تجمع مسيحى فى دولة عربية، فضلاً عن أنهم يشكلون …