بقلم: أحمد محسن
الشرق اليوم– بينما يقترب موعد الانتخابات المقبلة في العراق، يقف المواطن العراقي أمام لحظة حاسمة يقرر فيها اختياره مستقبل البلاد، فهذه الدورة من الانتخابات ليست مجرد استحقاق دستوري دوري، بل تمثل منعطفاً حقيقياً وفرصة نادرة لترسيخ أسس الدولة التي بدأها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منذ توليه منصبه في أكتوبر 2022، والتي لطالما كانت حلماً مؤجلاً وأملاً مشتركاً بين العراقيين.
لقد أثبتت التجربة النموذجية التي قادها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن بناء دولة فاعلة ومتماسكة لم يعد مجرد شعار. فمن خلال رؤية واضحة المعالم، استطاعت حكومته أن تضع أُسس مشروع وطني يستند إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي مرتكزات لم يكن من السهل تثبيتها في ظل تحديات أمنية واقتصادية معقدة، وأطراف سياسية وتنفيذية تبحث عن مصالحها الفئوية على حساب الصالح العام.
وبذلك، تتطلب الأيام المقبلة، وعياً شعبياً عالياً، وإرادة جماعية لحماية ما تحقق والبناء عليه، وتحمُل المسؤولية في مواجهة فئة تسعى لإعادة إنتاج نفوذها عبر أدوات التخويف والترهيب، والإبقاء على الدولة رهينة لمصالح ضيقة لا تمثل طموحات الشعب.
السوداني: نموذج القيادة والإرادة المستقلة
في ظل تعدد القوى السياسية وتزاحم الشعارات الانتخابية، يبرز محمد شياع السوداني كخيار أكثر اتزاناً وواقعية، ليس فقط لأنه يشغل منصب رئيس الوزراء حاليا، بل لأنه قدّم خلال فترة ولايته نموذجاً مختلفاً في الأداء السياسي والإداري. فما قدمه السوداني ليس مجرد شغل منصب سياسي، بل “رؤية عملية” تعيد هيبة الدولة وتضع مصلحة العراقيين أولًا، وهذه بحد ذاتها سمة نادرة في المشهد السياسي العراقي، الذي طالما عانى من تضخم نفوذ الأحزاب على حساب مؤسسات الدولة.
فأولاً: منذ توليه المنصب، أثبت أنه لا يعمل كأداة بيد قوى سياسية، بل كقائد يتخذ قراراته بناءً على ما يخدم مصلحة الدولة، ويعظم من قيمة العراق، دولة وشعباً، وقد كان ذلك واضحاً في حديث السوداني عندما قال: “نريد دولة قوية بقرارها، رصينة في إدارتها، تنحاز للمواطن وتلبي تطلعاته، لذلك فإن المشاركة في الانتخابات هي موقف وطني يسجّل للتاريخ، موقف يعيد الثقة بين المواطن والدولة”.
وثانياً: عندما كُلف السوداني بمنصبه، لم يتبع أسلافه بإطلاق الشعارات الفضفاضة والوعود البعيدة عن الواقع، بل سار وفق برنامج حكومي وخطة واضحة، واستطاعت الحكومة بقيادة خلال فترة وجيزة من تحقيق ما يزيد عن 83% من بنود برنامجها، وتقدم بنسبة 90% في الأولويات الخمس الأساسية.
وثالثاً: أثبت السوداني قُدرة كبيرة في مواجهة الملفات الأكثر تعقيداً، مثل الفساد، وسوء الخدمات، والبطالة، والتحديات الأمنية، وقد تبنت حكومته إجراءات واضحة في مكافحة الفساد، مثل تعزيز دور هيئة النزاهة، وملاحقة ملفات مالية كانت محمية سابقًا، مما أثار استياء بعض الفئات التي اعتادت على استغلال النفوذ.
السوداني: خارطة الطريق لاستعادة هيبة العراق ومكانته
منذ اللحظة الأولى لتكليفه، وضع محمد شياع السوداني هدفاً جوهرياً، يتمثل في استعادة الدولة لعافيتها ومكانتها، ثم هيبتها التي تآكلت بفعل سنوات من التدخلات غير الوطنية والتشظي المؤسسي. ولم يكن ذلك ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية لبقاء الدولة.
وقد نجح السوداني في إعادة الاعتبار لمبدأ “سيادة القانون”، عبر تعزيز مؤسسات الدولة، وتكريس استقلالية القرار التنفيذي، وترسيخ موقع رئاسة الوزراء كسلطة قادرة على فرض قراراتها، سواء على القوى الخارجة عن إطار الدولة، أو في ضبط الأداء الأمني بما يحفظ السيادة والنظام العام من أي تجاوز.
كما اتجه السوداني، إلى إعادة بناء العلاقة الناظمة بين المواطن والدولة، والتي كادت تهوي بعد تراجع ثقة الشارع بالدولة وبالنظام السياسي، كما عبرت عنها احتجاجات تشرين 2019، وتفاقمت بعدها؛ جراء الاستجابة للاحتجاجات بمنطق العنف ودخول أطراف من خارج المنظومة الأمنية لكبح الاحتجاجات، ووقوع انتهاكات جسيمة بحقوق المتظاهرين وحياتهم.
علاوة على ذلك؛ ركز السوداني على وظائف الدولة الفعلية والحقيقية، فلم يحصر خطابه في الوعود فقط، بل اتخذ إجراءات فعالة لتحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، ودعم التعليم، ورفع مستوى البنى التحتية، وقد شكلت إنجازاته مؤشرات حقيقية لعودة الدولة كفاعل مركزي في حياة الناس، لا كيان هامشي تديره الأحزاب من وراء الستار.
أما على الصعيد الخارجي، نجح السوداني في أن يعيد للعراق صفته كـ “دولة”، بعدما نُظر له لسنوات باعتباره مساحة تتقاطع فيها مصالح المحاور المحلية والإقليمية والدولية. وقد أثمر هذا التحول في الخطاب والسلوك السياسي الدبلوماسي عن استعادة العراق علاقاته مع دول المنطقة والدول العربية وتعميق شراكاته مع الدول الأوروبية والآسيوية. واستطاع استقطاب استثمارات حقيقية، وتوقيع شراكات اقتصادية وتجارية مع دول من مختلف القارات، تعكس ثقة المجتمع الدولي مجددًا بالعراق كدولة مستقرة وطموحة.
خصوم الدولة: بين الخوف من فقدان الامتيازات وتزييف الوعي
في مقابل المشروع الوطني الذي يتبناه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تقف فئة تمثل بوضوح خيار “اللادولة”، وتتمسك بمنطق الغنائم لا بمنهج بناء المؤسسات. هذه الفئة ترى في إنجازات السوداني خطراً وجودياً عليها، لأنها تقوض امتيازاتها وتُضعف قبضتها على الدولة ومقدراتها.
فعندما دعمت بعض القوى السياسية تكليف محمد شياع السوداني برئاسة الوزراء، فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بسمعته النظيفة وجديته التي تحظى بإجماع سياسي وشعبي. لكنها، في واقع الأمر، كانت تتصور أنه سيشكل امتدادا لها، أو أداة بيدها، إلا أن السوداني كان واضحاً للغاية منذ دخوله الخدمة العامة بانحيازه لخيار الدولة والمجتمع، لا لحزب أو لجماعة. وحين بدأ يُجسد هذا الخيار واقعاً من خلال قراراته ومواقفه، انقلب بعض داعميه وتحولوا إلى خصوم، وظهرت ملامح العداء له ولمشروعه؛ الذي يُشكل خطراً عليهم لأنه يقوض امتيازاتهم ويستهدف بناء دولة بعيدة عن مصالحهم الفئوية.
وعليه؛ فإن ضرورة اللحظة، وأهميتها في تحديد مصير العراق واتجاهه لسنوات ورُبما لعقود، تعتمد على الوعي الحقيقي لمواطنيه، وخاصة تجاه فهم الخطاب الانتخابي المعارض للسوداني والمناهض له، وغاياته، والتي تعتمد فيه بعض القوى والتيارات السياسية على عاملين أساسيين:
الأول: بث الخوف وزرع الشكوك، من خلال افتعال أعداء وخصوم مفترضين، مثل أمريكا وإسرائيل من جهة، أو سوريا وداعش الإرهابي والتطرف من جهة أخرى، متناسين أن العراق لم يعد دولة هشة كما كان في عهد الحكومات السابقة، بل أصبح أقوى وأكثر قدرة على حماية مصالحه وأمنه، بفضل عمل مؤسسات الدولة وتماسكها، وذلك بشهادة الأطراف الدولية والأممية.
الثاني: محاولة ضرب مصداقية الحكومة والسوداني شخصياً عبر تهم جاهزة تتعلق بالفساد أو سوء الإدارة، وهي نفس الأساليب التي لطالما استخدمت في الساحة السياسية العراقية في إطار محاولات تشويه المنافسين. لكن ما يغيب عن هؤلاء هو أن السوداني لا يتبع أسلوبهم بل يعتمد على ما أنجزه فعليا، وعلى برنامج انتخابي مدعوم بثقة الناس.
وفي الحقيقية؛ تُخفي أساليب تلك الجهات وخطاباتها العاطفية وراءها غياب أي رؤية اقتصادية أو إدارية قابلة للتطبيق، وقد أدرك الشارع العراقي، أن اللجوء إلى المناكفات السياسية، يكشف في جوانبه غياباً للإنجاز والكفاءة لدى مُمارسيه. مع ذلك من المُهم التُنبه لذلك، والتحلي بقدر عالي من الوعي والمسؤولية لدى المواطنين، والتساؤل بشكل مباشر: هل هذا الخطاب يخدمني كمواطن؟ أم يخدم من يطلقه؟
وفي الختام؛ لقد حدد الشعب موقفه في مناسبات عدة، بأن خيار “اللادولة” اليوم لم يعد مقبولاً لديه، فقد ذاق الشعب لعقود مرارة الصراع والفوضى. وتجُسد الانتخابات القادمة معركة حقيقية ليست فقط بين مرشحين، بل بين من يريد عراقاً يحكمه القانون، ومن يريد عراقاً هشاً تحكمه المصالح الضيقة. والمرجح أن تأتي نتائجها لتُدلل على يقظة المواطن العراقي ووعيه المرتفع، وسوف تُشكل مرحلة أساسية في التغيير والإصلاح القادم للعراق.
الشرق اليوم اخباري تحليلي
