الرئيسية / مقالات رأي / الرئيس الاوكراني متحدثا في الجمعية الوطنية في باريس قبل أيام

الرئيس الاوكراني متحدثا في الجمعية الوطنية في باريس قبل أيام

بقلم: خالد العزي- النهار العربي
الشرق اليوم– بات من المؤكد انعقاد “قمة سويسرا للسلام في أوكرانيا” في 15 و16 حزيران (يونيو) الجاري في مدينة بورجنشتوك السويسرية، والتي بات العالم يترقب انعقادها، وما سيصدر عنها من نتائج. وكما ذكرت صحيفة “الموندو”، فإن ما يصل إلى 4000 جندي يحرسون المكان. وتقوم السلطات أيضاً بتعزيز حماية المدينة والمجال الجوي فوق كانتون نيدفالدين.

يذكر أن مئة وسبع دول ومنظمة دولية أكدت مشاركتها في قمة السلام التي سعى إليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ولن يحضر ممثلون عن الصين وروسيا، وستمثل نائبة الرئيس كامالا هاريس ومستشار الأمن القومي جاك سوليفان الولايات المتحدة الأميركية.

الدعم الأميركي لتغيير الحرب المستعرة
في الأسابيع المقبلة، يمكن توقع الإعلان عن مزيد من الإمدادات ذات الإمكانات الكبيرة لأوكرانيا، فقد أعلن سوليفان إرسال مساعدات جديدة لكييف بعدما وجدت أوكرانيا نفسها في مآزق بسبب التأخير في إرسال المساعدات العسكرية الأميركية بينما هي تعمل على تعزيز الخطوط في الأماكن الرئيسية، وبخاصة أنه يمكن إبقاء دفاعاتها صامدة في الجبهة الشمالية، فهي استطاعت إيقاف الهجوم الروسي شمال خاركيف بعدما زودتها الولايات المتحدة بالذخيرة والأسلحة الأخرى أخيراً. لقد بات الجميع يتفق مع دبلوماسية الرئيس زيلينسكي الذي بات يسوقها شخصياً داخل أروقة القرارات المصيرية في الدول الأوروبية القائمة على أن هناك حاجة إلى المزيد من معدات الدفاع الجوي من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ويجب العمل للحصول عليها.

لقد سمح الجميع لأوكرانيا بضرب العمق الروسي، ولكن الجميع أدركوا أن الغرب لا يريد ضرب موسكو أو سان بطرسبورغ بل ضرب كل المجمعات والوحدات والأجهزة الروسية التي تدخل من الحدود إلى أوكرانيا وتدك البنى التحتية للمدن الأوكرانية وتدمر كل شيء جميل.

أجندة قمة السلام السويسرية
من أهم النقاط التي ستناقشها قمة سويسرا بحسب الطرح الأوكراني هي:
1- منشآت الطاقة النووية: يجب أن تكون المنشآت النووية آمنة، فأي تهديد باستخدام السلاح النووي غير مقبول نهائياً لأنه يشكل خطراً على الأمن العالمي، وفي الوقت نفسه تجب إعادة السيطرة الأوكرانية على المحطات الكهروذرية والحرارية، وبخاصة في زاباروجيا بحسب المبادئ الدولية للطاقة الذرية.

2- الأمن الغذائي: لا ينبغي أن يكون الأمن الغذائي العالمي نقطة ابتزاز للعالم، وينبغي أن تكون طريق إيصاله إلى العالم من دون التهديد بسطوة السلاح، والقرصنة وتحديد الطريق الذي يربط أوكرانيا بالبحر الأسود، لأن هذا التهديد سوف يشكل خللاً في ميزان الغذاء العالمي وابتزازاً واضحاً للأمن الغذائي العالمي.

3- التسوية الجيوسياسية بين أوكرانيا وروسيا تقوم على الانسحابات من الأراضي التي احتلتها روسيا المتفق عليها حتى عام 1990 وتسليم كل الأسرى والمعتقلين، بمن فيهم الأطفال الأوكرانيون المخطوفون قسراً والموجودون لدى روسيا.
هذه النقاط الثلاث إلى جانب نقاط أخرى ستكون كفيلة بمواصلة الضغط الغربي على روسيا حتى لو حصلت المفاجأة بين روسيا والغرب وهي الحرب!

الموقف الأميركي من السلام الأوكراني الروسي
وفي مقابلة مع صحيفة “التايم”، تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن عن رؤيته لنهاية الحرب في أوكرانيا. وعندما سأله أحد الصحافيين عما إذا كان الأمر يستحق قبول اقتراح روسيا للسلام في أوكرانيا، أجاب بايدن قطعاً “لا”.

وفقاً لبايدن، أصبح حلف شمال الأطلسي الآن أقوى من أي وقت مضى، وهُزم الاتحاد الروسي استراتيجياً، وخسر الكثير من الأشخاص والموارد على الجبهة. ويجب أن يضمن السلام عدم احتلال روسيا لأوكرانيا بتاتاً. هذا هو ما يبدو عليه السلام.

لقد اعترف بايدن بأنه يعارض انضمام أوكرانيا إلى الحلف، لأنه واجه خلال فترة عمله كعضو في مجلس الشيوخ ونائب الرئيس فساداً كبيراً في البلاد، وهذا يعني أنها لم تحل مشكلاتها الداخلية بحسب شروط الناتو. وتشدد الولايات المتحدة على أن تكون الاتفاقات الأمنية الثنائية مع كييف هي الضامن الأمني حالياً، وهذا الشكل يمكن أن يطبق مع الولايات المتحدة، وواشنطن لديها العلاقات نفسها مع كييف كما هي الحال مع الدول الأخرى التي تزودها الولايات المتحدة بالأسلحة.

وهذه الاتفاقيات الثنائية التي تقترحها الولات المتحدة لا تعني نهائياً أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي غير قابل للتطبيق، لأن أوكرانيا أصبحت بالفعل “جزءاً من حلف شمال الأطلسي”.

في المقابل، فإن الرئيس زيلنسكي يتجول في أوروبا طارقاً الأبواب المقفلة التي تقاعست في دعم بلاده في حربها ضد روسيا، وقد استطاع أن يسوّق أفكاره القائمة على أن التقاعس لن يحمي أوروبا بل سيجعلها أهدافاً قادمة للنظام الروسي، لقد عقد زيلنسكي اجتماعات في فرنسا، وكان من ضمن المدعوين إلى الاحتفال بذكرى إنزال الحلفاء في النورماندي والذي تغيبت عنه روسيا. وسيحل ضيفاً على قمة مجموعة السبع في إيطاليا يومي 13 و15 حزيران. وأيضاً سيلتقي بايدن مرتين في المستقبل القريب في البيت الأبيض.

الموقف الصيني من القمة السويسرية
وفي الوقت نفسه، رفضت الصين المشاركة في قمة السلام العالمية في سويسرا، وترى وزارة الخارجية الأوكرانية أن “جميع الدول التي تسعى بإخلاص إلى استعادة السلام يجب أن تعمل معاً من أجل تنفيذه بنجاح، وألا تبذل جهوداً من أجله”. “تعطيل القمة”. هكذا علقت الوكالة الأوكرانية على تصريحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي بشأن “خطة السلام” الجديدة لبكين.

وأدلى وانغ يي بهذه التصريحات بعد أيام من إعلان بكين أنها لن تشارك في قمة السلام في سويسرا. وأبلغ الدبلوماسي أن ما مجموعه خمساً وأربعين دولة قدمت رداً إيجابياً على هذه الأفكار.
وفقاً له، فإن الاتحاد الروسي وأوكرانيا، أكدا منفصلين قبولهما بمعظم محتوى مبادئ الحل السياسي التي قدمتها الصين والبرازيل في وثيقة مشتركة في أيار (مايو) 2024. ولكن وانغ يي لم يذكر المطلب الرئيسي لأوكرانيا بأن تسحب روسيا قواتها من أراضي بلادها، على وجه الخصوص، من الأراضي التي ضمتها منذ عام 2014.

وبهذا الخصوص يرى زيلينسكي أن الصين تحاول أن تقنع بعض الدول بعدم المشاركة في قمة السلام السويسرية.
لكن لا بد من القول بأن القمة التي ستعقد في سويسرا ستضع روسيا أمام مسؤولية تاريخية لجهة تلقف قرارات الدول المجتمعة والبدء بفتح طاولة حوار بينها وبين أوكرانيا، وفقاً للمطالب المنطقية العقلانية التي يمكن أن ينطلق الحوار المرتكز على المصالح الخاصة للدولتين والسياسة وبناء العلاقات وفقاً للأعراف الدبلوماسية لا وفقاً للتاريخ الذي تحاول روسيا الانطلاق في حوارها من خلاله، أي العودة إلى فتح كتب التاريخ من أربعمئة سنة مضت من انتهاء التاريخ القديم، لإعادة دورها الإمبراطوري ورفض الاعتراف بوجود دولة اسمها أوكرانيا ولها حضارة ولغة وثقافة وشعب.

إن الالتفاف على القمة وتعطيلها والذهاب إلى مواجهة عالمية قد تضع العالم كله في المجهول، لأن القرارات التي ستنطلق منها القمة ستكون هي المدخل الدولي للتعامل مع روسا وعدم التنازل الواضح منها للرئيس فلاديمير بوتين، كي لا يعتبر هذا ضعفاً كما كانت الحال في الحروب السابقة التي خاضتها روسيا، بل ستفتح العيون عليه لإعادته إلى رشده وتهدئة شوفينيته، لأن الحرب لن يحسمها الصراع العبثي التدميري بين الطرفين وسيبقى الجرح ينزف حتى النهاية من دون أي رابح أو خاسر، لكن ستكون أثمان الحرب عالية جداً على الجميع.

شاهد أيضاً

بايدن و«النيران الصديقة»

بقلم: يونس السيد صحيفة الخليج الشرق اليوم- «المصائب لا تأتي فرادى».. هذا هو حال الرئيس …