الرئيسية / مقالات رأي / لبنان- إسرائيل: لا عودة الى ما قبل “طوفان الأقصى”

لبنان- إسرائيل: لا عودة الى ما قبل “طوفان الأقصى”

بقلم: علي حمادة- النهار العربي
الشرق اليوم– تسربت معلومات دبلوماسية غربية الى مسؤولين لبنانيين كبار تشير الى ان المستوى السياسي في إسرائيل قد يكون صار على قناعة بأن “حزب الله” لن يقبل بوقف اطلاق النار الفوري قبل ان يصل الى قناعة مفادها أن إسرائيل توشك على شن حملة عسكرية كبيرة ضده في الجنوب وفي أماكن أخرى من لبنان وربما سوريا. معنى ذلك ان قيادة “حزب الله” لا تزال مقتنعة بأن إسرائيل لن تجرؤ على شن حرب أوسع ضده في لبنان مخافة توسيع نطاق الضربات التي يمكن أن تتلقاها على مدن، ومنشآت حيوية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.

فالحزب المذكور يعول على قوته الصاروخية الكبيرة، وكثافة الاطلاقات التي يمكن ان تتجاوز ما معدله اكثر من 5000 صاروخ يومياً تعجز وسائط الدفاع الإسرائيلية المتنوعة عن احتوائها. والقراءة المتعلقة بـ “حزب الله” صحيحة اذ انه يعول على خوف إسرائيل من الضربات القاسية والخسائر الكبيرة التي يمكن انزالها بنيته المدنية والاقتصادية اذا ما شنت إسرائيل عله حربا واسعة. لكن من الواضح أن ثمة ثغرة في تقييم “حزب الله” ومن خلفه الإيرانيين من حيث تجاهلهما المعطى الجديد الذي فرض نفسه على الواقع الأمني – العسكري في اعقاب عملية “طوفان الأقصى” التي غيرت أسلوب التفكير في إسرائيل، واثرت كثيراً على صياغة العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية بالنسبة الى لبنان و “حزب الله”.

من هنا القصور الكبير الذي يتميز به الجهد الدبلوماسي الدولي لمنع نشوب حرب بين إسرائيل و”حزب الله”. فالبناء على مسألة اقناع حزب الله” بوقف اطلاق النار يقوم حتى الآن على تقييم مفاده إمكانية العودة بالوضع على جانبي الحدود الى السادس من تشرين الأول (أكتوبر ) 2023.

هذا ما يراهن عليه “حزب الله” المتمسك بحرب “المشاغلة” ربطاً باستمرار حرب غزة. ولا وقفاً لإطلاق النار قبل وقف لإطلاق النار في غزة. لكن إسرائيل تصر على عجم العودة الى 6 تشرين الأول (أكتوبر). وتريد ترتيبات امنية واسعة النطاق لتأمين المنطقة الشمالية. والدبلوماسية الفرنسية التي صاغت ورقة قدمت الى طرفي المعادلة إسرائيل و”حزب الله” لم تأخذ في الاعتبار ان “حزب الله ” يجب ان يخلي منطقة عمليات “اليونيفيل” تماما حتى عمق 30 كيلومترا، في حين ان الورقة الفرنسية تقوم ضمنا على فرضية اقناع “حزب الله” بالانسحاب الى 7 او 10 كيلومترات من الحدود.

في المقابل لن تقبل إسرائيل تطبق القرار 1701 وفق ما سيفرضه “حزب الله” في مرحلة ام بعد وقف اطلاق النار. فالانسحاب الى 8 أو 10 كيلومترات معناه ان الحزب المذكور سيبقى عاملاً وفعالاً عند الحدود وسيتمكن خلال أشهر قليلة من اعادة بناء قدراته العسكرية في الحزام الحدودي الذي توصي به الورقة الفرنسية بضمانات فرنسية – أميركية – أممية. وهذا ما لا يريده الإسرائيليون والاميركيون.

اما بالنسبة الى احتمالات الحرب فإن التثبت من جدية الإسرائيليين سوف تضع “حزب الله” امام خيارين، اما التراجع او الانخراط في حرب مهما كانت نتائجها بناء على تقدير بأن إسرائيل لن تتمكن من ضرب لبنان بسهولة كما فعلت في غزة. وان المجتمع الدولي لن يغطي حربا اسرائيلية في لبنان.

لكن ماذا لو صحت المعلومات التي تشير الى ان إسرائيل ستخوض حربا مختلفة عن حرب2006 وتستهدف البنى التحتية ل “حزب الله” بقوة كبيرة، وستتجنب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، إضافة الى تحييدها مناطق البيئات اللبنانية غير المرتبطة ب”حزب الله” سياسيا او طائفيا؟

شاهد أيضاً

بوتين وكيم.. وتحدي الغرب

الشرق اليوم- في إطار الصراع المحتدم على مساحة العالم من خلال الحروب والصراعات والحصار والعقوبات …