الرئيسية / دراسات وتقارير / واشنطن تعلن عن مفاوضات سودانية جديدة في السعودية لوضع حد للحرب

واشنطن تعلن عن مفاوضات سودانية جديدة في السعودية لوضع حد للحرب

الشرق اليوم– أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، أن السعودية ستستضيف “خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة” مفاوضات جديدة لوضع حد للحرب في السودان التي دخلت عامها الثاني.

وأوضح متحدث باسم الخارجية الأميركية أن إعلان خبر استئناف هذه المفاوضات تم في باريس، أول من أمس الإثنين، على هامش مؤتمر دولي تمكن من جمع أكثر من ملياري دولار للسودان الذي دمرته حرب مستمرة بين قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وقائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو.

وكتب موفد الولايات المتحدة الخاص إلى السودان توم بيرييلو على منصة “إكس” “في مواجهة الوضع الملح، نرحب بقرار المملكة العربية السعودية استئناف مفاوضات جدة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة”.

وأورد المتحدث أن ممثلي مصر والإمارات العربية المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، “شركاء لتسهيل المفاوضات”.

وسبق أن رعت السعودية والولايات المتحدة جولات تفاوض عدة في مدينة جدة.

واندلع النزاع في السودان في أبريل (نيسان) 2023 وخلف بحسب الأمم المتحدة آلاف القتلى وتسبب بنزوح أكثر من 8.5 مليون شخص، فضلاً عن دمار كبير ألحقه بالبنى التحتية.

منظمة: مقتل 25 مدنياً في دارفور

من جانبها، أفادت منظمة حقوقية سودانية، أمس الثلاثاء، بأن 25 مدنياً قُتلوا في اشتباكات مسلحة اندلعت بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقالت “محامو الطوارئ”، وهي منظمة حقوقية مؤيدة للديمقراطية، في بيان إن “25 قتيلاً و100 جريح سقطوا في الاشتباكات بين الجيش و’الدعم السريع’ في الأحياء الغربية لمدينة الفاشر في اليومين الماضيين”. و”محامو الطوارئ” منظمة توثق الانتهاكات التي تُرتكب بحق المدنيين في الحرب الدائرة بين الجيش و”الدعم السريع”.

بدوره، قال مصدر طبي في مستشفى الفاشر الجنوبي لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس الثلاثاء، إن “عشرات الإصابات من المدنيين وصلت إلى المستشفى بسبب الاشتباكات”. وأضاف المصدر طالباً عدم كشف هويته “نعاني نقصاً في الدم والكوادر”.

من جهتهم، أفاد شهود عيان بأن الاشتباكات دفعت بمئات النازحين إلى الفرار من مخيم أبوشوك إلى مدينة الفاشر القريبة منه بعدما وصلت المعارك إلى قلب المخيم.

وقوات “الدعم السريع” التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” تسيطر حالياً على أربع من عواصم ولايات دارفور الخمس، ما عدا الفاشر التي تضم مجموعات مسلحة متمردة كانت قد تعهدت حتى الأمس القريب الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الحرب مما جنبها الانزلاق إلى القتال.

لكن هذا الموقف تبدل، الأسبوع الماضي، مع إعلان جماعات متمردة أنها قررت خوض القتال ضد قوات “الدعم السريع” بسبب “الاستفزازات والانتهاكات” المتهمة بارتكابها هذه القوات في الفاشر.

وتشهد ولاية شمال دارفور منذ أيام اشتباكات على جبهتين: الأولى بين قوات “الدعم السريع” والحركات المسلحة غربي الفاشر وفي مدينة مليط التي تقع إلى الشمال منها على بُعد 100 كيلومتر، والثانية بين قوات “الدعم” والجيش في الفاشر نفسها.

ودفعت اشتباكات الفاشر إلى تصاعد القلق الدولي على مصير المدينة التي كانت مركزاً رئيساً لتوزيع الإغاثة والمساعدات.

مؤتمر باريس

والإثنين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مانحين تعهدوا تقديم أكثر من ملياري يورو (2.13 مليار دولار) للسودان الذي تعصف به الحرب خلال مؤتمر في باريس، وذلك بعد مرور عام على ما وصفه عمال إغاثة بأنه صراع مهمل لكنه مدمر.

وتعطلت الجهود المبذولة لمساعدة ملايين الأشخاص الذين دفعتهم الحرب إلى شفا المجاعة جراء القتال المستمر بين الجيش وقوات “الدعم السريع” إلى جانب القيود التي فرضها الطرفان المتحاربان والالتزامات من الجهات المانحة تجاه كوارث عالمية أخرى، بعضها في غزة وأوكرانيا.

وقد يتوسع الصراع في السودان مع احتدام القتال في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها، وهي مركز مساعدات محاصر وآخر مدينة في إقليم دارفور بغرب البلاد لم تسيطر عليها قوات “الدعم السريع”. ولجأ مئات الآلاف من النازحين إلى المنطقة.

وفي كلمته في ختام المؤتمر الذي ضم أطرافاً مدنية سودانية، أكد ماكرون ضرورة تنسيق الجهود الدولية غير الناجحة حتى الآن لحل النزاع ووقف الدعم الأجنبي لطرفي الصراع.

وقال “للأسف، المبلغ الذي جمعناه لا يزال على الأرجح أقل مما جمعته عدة قوى منذ بداية الحرب لمساعدة أحد الطرفين على قتل الآخر أو كليهما”.

تعطيل جهود المساعدات

وأدت الحرب، التي اندلعت بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في أثناء تنافسهما على السلطة قبل مرحلة انتقالية، إلى تدمير البنية التحتية ونزوح أكثر من 8.5 مليون شخص وقطع كثير من الإمدادات الغذائية والخدمات الأساسية.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك “يمكننا معاً أن نتجنب كارثة مجاعة رهيبة، ولكن فقط إذا تحركنا معاً الآن”، مضيفة أنه في أسوأ السيناريوهات، يمكن أن يموت مليون شخص من الجوع هذا العام.

وتسعى الأمم المتحدة للحصول على 2.7 مليار دولار لتوفير الإمدادات لنحو 25 مليون شخص في حاجة للمساعدة هذا العام. وحتى اجتماع باريس، لم يُجمع سوى أقل من ستة في المئة من هذا المبلغ.

وتسعى المنظمة الدولية أيضاً إلى جمع 1.4 مليار دولار أخرى لمساعدة البلدان المجاورة التي تؤوي مئات الآلاف من اللاجئين. وتواجه جهود الإغاثة الدولية أيضاً عقبات في الوصول إلى المناطق التي تحتاج للمساعدة.

وقال الجيش إنه لن يسمح بدخول المساعدات إلى مساحات كبيرة من البلاد تسيطر عليها قوات “الدعم السريع”. وتتهم وكالات الإغاثة قوات “الدعم السريع” بنهب المساعدات. وينفي الجانبان تأخير مواد الإغاثة.

واحتجت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة الماضي، على عدم دعوتها لحضور المؤتمر. وقالت الوزارة في بيان “ينبغي تذكير منظمي ذلك الاجتماع أن نظام الوصاية الدولية قد تمت تصفيته قبل عقود من الزمان”.

المصدر: اندبندنت

شاهد أيضاً

غزة نقطة الانكسار الرئيسية لقيادة أمريكا للغرب

الشرق اليوم– يرى الكاتب الأميركي الفلسطيني رمزي بارود أن دعم عواصم غربية لغزة له تأثير …