الرئيسية / مقالات رأي / فريقا بايدن وترمب… استمرار أم تغيير؟

فريقا بايدن وترمب… استمرار أم تغيير؟

بقلم: وليد فارس- العربية
الشرق اليوم– هذه السنة أم سنوات الانتخابات لما لها من نتائج على العالم والشرق الأوسط. وفريقا بايدن وترمب للسياسة الخارجية يتواجهان بأجندتين متعارضتين. وتلك هي السيناريوهات المرتقبة لكل منهما إذا حسم النتيجة لصالحه.

مع مرور أسابيع على الحملتين الانتخابيتين، والتأكد من أن المرشحين النهائيين هما الرئيس الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترمب، تتجه الأنظار إلى فريقيهما الانتخابيين والسياسيين لمعرفة أجنداتهما في هذه المرحلة، لا سيما على صعيد السياسة الخارجية، وبخاصة الشرق أوسطية، وسيناريوهات التعاون بين هذه الطواقم مع البيروقراطية عند التسليم والتسلم بحسب الظروف في الخريف المقبل.

في هذا المقال لن نستعرض أسماء أو هويات خاصة لأعضاء الفريقين لدقة الموضوع، بل اتجاهات الفريقين على ضوء تجارب الماضي، سواء كان من قبل الجمهوريين أم الديمقراطيين منذ عهد أوباما.

فرقاء السياسة الخارجية لدى الحملات الرئاسية إجمالاً يأتون من بيروقراطيات عملت لصالح الحزبين، إضافة إلى سفراء سابقين وخبراء كبار. وقد خدمت شخصياً مرتين كمستشار للسياسة الخارجية لمرشحين رئاسيين في 2011 – 2012 و2016، وتعرفت إلى معدات العمل التي تؤسس ومن ثم تهيئ للحكومات. وهذه الطواقم تتحول تدريجاً إلى الجهاز السياسي للإدارات الآتية، أو تبقى بصفة مستشارين خارجيين للبيت الأبيض وسائر الوزارات. لذا فبخبرتي التي امتدت لعقد تقريباً، إضافة إلى ما هو متوفر من معلومات ووثائق، سألخص ما أعتقد أنه واقع المعادلات القائمة الآن بين طاقمي الحملتين الرئاسيتين على صعيد السياسة الخارجية.

بين بوش وأوباما

الأجهزة الاستشارية للحملات الانتخابية، سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية، كانت منذ عقود غير بعيدة من بعضها بعضاً، بخاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية. لكن شيئاً تغير في نهاية 2008 وبداية 2009، إذ إن فريق السياسة الخارجية والأمن القومي لحملة أوباما، الذي تكون من أكاديميين ونشطاء من أقصى اليسار و”الإسلاميين الأميركيين”، أحدث تغييرات في السياسة الخارجية والطواقم التي تم إدخالها ليس فقط إلى المناصب العليا بل وإلى عمق البيروقراطية الإدارية، عبر إدخال آلاف الكوادر والعاملين في الأنشطة السياسية التابعين للتيارات الراديكالية اليسارية والإسلاموية بصورة أفقدت مؤسسات الدولة توجهاتها الوسطية والمحايدة، وباتت أكثر ميلاً إلى “الأوبامية” التي هيأت لموجة “الوك” (Woke) التي تفشت خلال ثماني سنوات من رئاسة أوباما.

بين أوباما وترمب

هذا الأمر أحدث تغييراً في العمق داخل الأجهزة التي تتعاطى الشؤون الخارجية، فالانتقالات السابقة (Transitions) كانت تحصل بشيء من المرونة، مثل الانتقالات قبل أوباما بين الجمهوريين والديمقراطيين، لكن انتقال السلطة منذ 2009 بات أكثر عقائدية، إذ تجذرت الكوادر المؤيدة للاتفاق النووي، ومعها الوكيون واليساريون الراديكاليون والإسلامويون وغيرهم، وباتت المعايير العقائدية تتغلب على تلك المؤسساتية. وأضحى ذلك جلياً عندما شنت بيروقراطية أوباما حرباً على فريق ترمب للسياسة الخارجية، الذي خدم المرشح الرئاسي طوال الحملة، وأقدمت البيروقراطية العميقة على إسقاط الجزء الأكبر من مستشاري ترمب ومنعهم من دخول إدارته، وهكذا سقطت التقاليد المعهودة بين طواقم العاملين بالشؤون الخارجية في حقبة الحملات الانتخابية، وذلك لسبب أساس هو رفض العقائديين الراديكاليين دخول خصومهم السياسيين إلى الإدارة الجديدة كي لا تسقط مشاريعهم في المنطقة.

بين ترمب وبايدن

حملة ترمب في 2020 لم تعر اهتماماً كبيراً لطواقم بايدن الخارجية في الحملة المنافسة لسببين: الأول لأن فريق الرئيس كان مقتنعاً بأنه سينتصر، وثانياً لأن الحملة برمتها كانت تحت هجمة هائلة من قبل معارضته خارج الإدارة وحتى داخلها. أما هذا العام فالدور انقلب وتحولت المنافسة بين الفريقين إلى صراع حتى النهاية لمشروعين متناقضين لا يلتقيان. ففريق بايدن متمسك بأجندته وسيمانع وصول مستشاري ترمب إلى الإدارة كما فعل فريق أوباما في 2017، وفريق ترمب سيطهر الإدارة من معيني بايدن إذا انتصر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لذلك ففريقا بايدن وترمب للسياسة الخارجية يتواجهان بأجندتين متعارضتين ستحسمها انتخابات نوفمبر. فإذا انتصر جو بايدن سنشهد خطوات دراماتيكية لسياسة الإدارة باتجاه أم الاتفاقات مع طهران و”طالبان”، وأم الضغوط على حلفاء وشركاء أميركا من عرب وإسرائيليين، وتخل عن حركات مقاومة نظام الجمهورية الإسلامية. وإذا انتصر ترمب فسنشهد العكس تماماً، أي إعادة تعزيز العلاقة مع التحالف العربي، والتنسيق مع إسرائيل، وربما تصعيد الدعم لحركات المعارضة ضد طهران. وهذه السنة أم سنوات الانتخابات، لما لها من نتائج على العالم والشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

انتهى الصّراع بين المسيحيّين فهل ينتهي الصّراع الدّيني كله؟

بقلم: حسن إسميك- النهار العربيالشرق اليوم– “الحرب أمرٌ لا تخلو منه أمةٌ ولا جيل” وقد …