الرئيسية / مقالات رأي / “لولاك ما كنا هنا”: شراكة إماراتية أمريكية قوية

“لولاك ما كنا هنا”: شراكة إماراتية أمريكية قوية

بقلم: يوسف جمعة الحداد – العين الإخبارية
الشرق اليوم– بعد فترة وجيزة من الإعلان عن انضمام دولة الإمارات إلى “بريكس” كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات – حفظه الله – يترأس وفد دولة الإمارات في قمة مجموعة العشرين التي عقدت بالهند.

مشاركة دولة الإمارات ضيف شرف، شهدت شكراً استثنائياً من الرئيس الأمريكي جو بايدن لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، عند الإعلان عن مشروع “الممر الاقتصادي” الجديد، الذي يهدف إلى ربط الهند بمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

وفي كلمته، خاطب الرئيس الأمريكي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قائلاً: “أود أن أقول، شكراً، شكراً، شكراً، محمد بن زايد.. أعتقد أننا لن نكون هنا لولا جهودكم”. وبعدها عمّ التصفيق القاعة.

جاء هذا الشكر الخاص والاستثنائي بطريقة مفاجئة وقوية، والسبب الأساسي فيه أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو صاحب فكرة إنشاء ممر اقتصادي وشبكة سكك حديدية بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. وبحسب تقارير إعلامية غربية، فقد ناقش صاحب السمو رئيس دولة الإمارات – حفظه الله – هذه الفكرة خلال محادثات مع إدارة بايدن قبل 6 أشهر.

وأكدت دولة الإمارات والسعودية والهند وأمريكا ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي – بموجب مذكرة تفاهم – تطلعها إلى العمل معاً على إنشاء ممر يربط الهند بالشرق الأوسط ومن ثم أوروبا، سيحفز التنمية الاقتصادية من خلال تعزيز الربط والتكامل الاقتصادي بين هذه المناطق.

ويتألف المشروع من ممرين منفصلين هما “الممر الشرقي” الذي يربط الهند مع الخليج العربي، و”الممر الشمالي” الذي يربط الخليج بأوروبا. وتشمل الممرات سكة حديد ستشكل بعد إنشائها شبكة عابرة للحدود من السفن إلى السكك الحديدية لتكملة طرق النقل البرية والبحرية القائمة لتمكين مرور السلع والخدمات. وسيعمل المشاركون على تقييم فرص تصدير الكهرباء والهيدروجين النظيف لتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية؛ كونه جزءاً من الجهود المشتركة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ودمج جوانب الحفاظ على البيئة في المبادرة.

ويعكس تعاون دولة الإمارات في هذه المبادرة جهودها لتعزيز شراكاتها الدولية، والإسهام في تحقيق مستقبل مستدام، لا سيما قبيل استضافتها مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “COP28” خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن عن أهمية المشروع، مؤكداً أنه “صفقة كبيرة حقيقية” من شأنها أن تربط الموانئ عبر قارتين وتؤدي إلى “شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً وتكاملاً”.

بدوره، قال رئيس وزراء الهند المضيفة للقمة ناريندرا مودي: “اليوم، بينما نشرع في مبادرة الربط الكبيرة هذه، فإننا نضع بذوراً تجعل أحلام الأجيال المقبلة أكبر”. بينما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشروع بأنه “تاريخي”، مضيفة أن خط السكة الحديد من شأنه أن يرفع حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند بنسبة 40%.

بدوره، قال جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، إن الهدف هو “تحقيق نمو اقتصادي وحوافز للاستثمارات الجديدة وتكامل إقليمي متقدم”، مضيفاً للصحفيين على هامش القمة: “نرى أن المشروع في حد ذاته خطوة جسورة ويمثل نقلة نوعية، كما أن الرؤية التي تقف وراء المشروع جسورة وتعد نقلة نوعية بنفس القدر”.

ودعماً لهذه المبادرة تتطلع الدول المعنية بكل ممر إلى العمل الجماعي لتنفيذ المبادرة وإنشاء كيانات تنسيقية لمعالجة مجموعة كاملة من المعايير التقنية والتصميمية والتمويلية والقانونية والتنظيمية ذات الصلة.

وفي تغريدة على منصة “إكس”، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات – حفظه الله: “شاركت اليوم في قمة مجموعة العشرين في الهند، وعقدت لقاءات مثمرة مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، بحثنا خلالها التعاون لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة والازدهار للجميع. الإمارات داعم رئيس للعمل الجماعي الدولي من أجل بناء مستقبل أفضل للبشرية”.

إن دولة الإمارات تسعى دائماً لتحقيق التنوع الاقتصادي، واعتماد استراتيجيات استباقية تهدف لزيادة التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات والاندماج في التحالفات الاقتصادية الجديدة، التي قد تشكل الواجهة الجديدة للعالم، والانضمام إلى مجموعة “بريكس” يعزز من هذا الهدف، بالإضافة إلى امتلاك الدولة خبرة غنية في مجالات عديدة مثل الاستثمار، وإدارة الأصول، وتنمية البنية التحتية، والتكنولوجيا، ما يمكنها من تقديم هذه الخبرات لمجموعة “بريكس”، وتنفيذ مشاريع مشتركة تعزز فرص تطور وتنافسية الاقتصاد الإماراتي.

شاهد أيضاً

طوكيو المثيرة للدَّهشة

بقلم: عبد الرحمن الراشد- العربيةالشرق اليوم– تردَّدت على زيارة اليابان منذ التسعينات، ولا تزال تثير …