الرئيسية / الرئيسية / هل تستطيع “البريكس” إنشاء عملة موحدة ؟

هل تستطيع “البريكس” إنشاء عملة موحدة ؟

الشرق اليوم- بعد عقد قمة “البريكس” الأخيرة في أغسطس الماضي في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، وطرح أبرز الملفات فيها، برز تساؤلات عديدة أبرزها هل سينجح الأعضاء بإطلاق عملة مشتركة؟ ولا يعد هذا الطرح آني، ولكن حان الوقت للحديث عنه بجدية بعد أن أصبح الدولار أداة عقابية ضد بعض الدول.

تعد فكرة تقليص هيمنة الدولار على مدفوعات التجارة العالمية، الهدف الأساسي لانعقاد القمة الأخيرة لمجموعة “البريكس”، ومن خلال ما تم طرحه في القمة، فقد اقترح أعضاء المجموعة زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة البينية وإنشاء نظام دفع مشترك، وبالفعل بدأ العديد من دول “بريكس” في تسوية صفقات تجارية ثنائية بالعملات المحلية.

استراتيجية الأعضاء لإنشاء عملة جديدة

فيما يتعلق بإنشاء وسيلة جديدة للمدفوعات التجارية الخارجية بين دول “بريكس” (روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل)، صرّح نائب رئيس مجلس الدوما الروسي ألكسندر باباكوف، خلال حديثه على هامش منتدى الأعمال الهندي-الروسي في نيودلهي في أبريل الماضي، أن هذه العملة ليست قائمة على الدولار أو اليورو، وتأمينها سيكون بالاعتماد على الذهب والسلع الأخرى مثل المعادن النادرة.

كما يسعى أعضاء مجموعة “بريكس” للقضاء على هيمنة الدولار على المبادلات التجارية العالمية، إذ وقعت كل من البرازيل والصين اتفاقاً للتخلي عن الدولار الأمريكي في معاملاتهما الثنائية خلال شهر مارس الماضي.

وفي وقت سابق، أعلنت السعودية -أحد أكبر مصدري النفط في العالم- أنها تدرس استخدام اليوان الصيني في تعاملاتها التجارية مع الصين.

ومؤخراً، أعلنت الحكومة الهندية عن بدء تسوية التجارة الثنائية مع دولة الإمارات بالعملات المحلية للدولتين (الروبية الهندية والدرهم الإماراتي)، وأوضحت أن مؤسسة النفط الهندية دفعت مستحقات شركة أبوظبي الوطنية (أدنوك) بالروبية للمرة الأولى في تاريخ التعامل التجاري بين البلدين.

في الوقت نفسه، أجبرت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعض الدول على تسوية مشتريات النفط الروسي بعملات غير الدولار (مثل الدرهم الإماراتي والروبل الروسي)، ومن بينها الهند التي تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز». 

وبعد العقوبات الاقتصادية الأمريكية والغربية على روسيا وتجميد الأصول الروسية الدولارية بالخارج ومنع موسكو من الوصول لنظام المراسلات المالية العالمي (سويفت)، تداولت الأحاديث عن إطلاق عملة جديد سماها البعض بـ “بريك”.

ولكن لأسباب تقنية وجيوسياسية فإن الحديث عن إطلاق العملة بات خفيفا.

أسباب تعيق اعتماد عملة موحدة

على الصعيد السياسي، فإن علاقة بعض الدول في مجموعة البريكس لا تتسم بالود كعلاقة الهند بالصين، فإن الأولى لن تقبل أن تشارك في عملة مشتركة تهيمن عليها الصين كما كانت ألمانيا في بداية إطلاق اليورو باعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، حتى روسيا والبرازيل، الأكثر حماسة للعملة الموحدة ربما يفضلان أيضاً التبادل بالعملات المحلية وتفادي الدولار بدلاً من تسليم مقود سياستهما النقدية لبكين، كما أنه لا تتوفر الثقة الكافية بين أعضائها مثلما هو الحال في أوروبا.

أما تقنياً، فإن ربط العملة بالذهب سيكون أمراً في غاية الصعوبة بعد تخلي النظام المالي والنقدي العالمي عن قاعدة الذهب في سبعينيات القرن الماضي.

ومن غير المؤكد جدوى العودة إلى تلك القاعدة مجدداً، بخاصة مع محدودية الذهب المتاح عالمياً حجماً والحاجة الدائمة للتوسع في توفير السيولة للتمويل، أي زيادة حجم النقد المتداول، هذا فضلاً عن عقبات أخرى تتعلق بالنظام المالي والنقدي لكل بلد من بلدان المجموعة.

ومن جهة أخرى فإن “عملة بريكس” المقترحة، تتطلب ربط جميع الاقتصادات بالمجموعة بعملة واحدة وبسياستها النقدية الخاصة بها. وفي نظام الربط، يجب أن يكون هناك اقتصاد أو نظام أساسي يحافظ على أسعار الفائدة والسيولة.

كما أن النمو الاقتصادي يعتمد على التصدير إلى الأسواق الأمريكية.

شاهد أيضاً

أسباب عدم تفعيل قرار «النواب» الليبي بحظر تمويل حكومة الدبيبة

الشرق اليوم- مضى نحو أسبوع على مطالبة رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، النائب العام …