الرئيسية / مقالات رأي / حدث قبل عشرين عاماً

حدث قبل عشرين عاماً

الشرق اليوم– لم يكن يوم عشرين مارس (آذار) 2003 يوماً عادياً في تاريخ العراق، ففي مثل هذا اليوم قبل عشرين عاماً بدأ الغزو الأمريكي – البريطاني لهذا البلد العربي بنحو 190 ألف جندي تحت ذريعة إزالة أسلحة الدمار الشامل التي كانت كل تقارير المفتشين الدوليين تؤكد خلوه من هذه الأسلحة. ومع ذلك أصرّت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وحكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير على الغزو ومن ثم احتلال العراق.

لم يكن هذا الغزو مبرراً، لأنه تم خارج الشرعية الدولية، ولم يكن مبرراً لأنه كان يفتقد إلى الأسباب المنطقية التي تجعل من هذا الغزو عملاً مسوغاً من الناحية الأخلاقية لأنه تم على أساس مزاعم وأكاذيب تم دعمها إعلامياً واستخباراتياً بتلفيق سلسلة من التقارير والفيديوهات المختلقة التي ثبت أنها كانت مجرد تغطية للغزو.

ماذا كانت النتيجة؟ آلاف الصواريخ العابرة والمحمولة على الطائرات وقذائف المدفعية التي تساقطت على العراق على مدى ثلاثة أسابيع دمرت أحياء بكاملها، ومعها البنى التحتية والمؤسسات الرسمية والطرق والجسور، ومحطات الكهرباء والمياه وقتلت مئات آلاف العراقيين.

ليس هذا فحسب، بل إن الغزو الذي حمل شعار “عملية حرية العراق”، أدى إلى أسوأ ما عرفته البشرية من إرهاب، تمثل في وصول تنظيم “داعش” الإرهابي إلى العراق بكل ما يمثل من توحش وتطرف، وسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، وقام بارتكاب جرائم وإبادة وانتهاك للمحرمات والمقدسات، وتم نهب معظم الوزارات والمتاحف تحت أعين القوات الأمريكية، ثم كان أن تم تفصيل دستور جديد أطلق العنان لموجة من العنف المذهبي، وانتهى بقيام نظام محاصصة طائفية ما زال العراقيون يرزحون تحت ثقل تداعياته التي أرهقتهم، وأدت إلى انتشار الفساد الذي أكل والأخضر واليابس.

عشرون عاماً مضت، ولم ينس العراقيون ومعهم العالم كيف تمت حياكة مؤامرة الغزو، وما زالت الصور المركبّة التي نشرتها وسائل الإعلام التي لعبت دوراً مخزياً في التمهيد له في الأذهان، حول التحصينات والمواقع السرية والسراديب الخاصة الوهمية بالرئيس السابق صدام حسين.

وما زالت مشاهد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول وهو يعرض في مجلس الأمن فيديوهات مزيفة قال عنها إنها “أدلة دامغة” على حيازة أسلحة دمار شامل، مثل عرض أنبوب يحتوي على مسحوق أبيض قال إنه نموذج لم يخفيه العراق من أسلحة دمار، وكذلك عرض شاحنة متجولة قال إنها تحمل أسلحة دمار شامل ثم تبين أنها شاحنة لنقل القمامة. وبعد عامين اعتذر باول، وقال إن ما عرضه أمام مجلس الأمن: “سيظل نقطة سوداء في حياتي”.

لقد اعتذر باول لكن غيره لم يعتذر عن هذه الجريمة التي ارتكبت بحق الإنسانية، ولم يمثُل أحد أمام العدالة الدولية. ومن رحل عن هذه الدنيا سوف يمثل حتماً أمام العدالة الإلهية.. بانتظار الآخرين.

شاهد أيضاً

أرض الخناجر المعكوفة!

بقلم: محمد الرميحي- النهار العربيالشرق اليوم– “السباق إلى المكلا” هو الكتاب الثاني للخبير العسكري والأكاديمي …