الرئيسية / مقالات رأي / أزمة غذاء مستمرة

أزمة غذاء مستمرة

بقلم: أحمد مصطفى – صحيفة الخليج

الشرق اليوم- دعا بيان مشترك لخمس مؤسسات دولية الأسبوع الماضي، إلى زيادة الدعم الدولي من الحكومات والمانحين للدول الأكثر عرضة لأزمة الغذاء المستمرة، منذ بداية الحرب في أوكرانيا قبل عام. فرغم استمرار انخفاض أسعار الغذاء العالمية على مدى الأشهر الأخيرة، وتراجعها بوضوح عن الذروة التي وصلت إليها في مارس/آذار من العام الماضي، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة ويتوقع أن تستمر كذلك لفترة.

حسب مؤشر أسعار الغذاء العالمي الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تراجعت الأسعار شهرياً في الأشهر العشرة الأخيرة حتى شهر فبراير. وبالتالي انخفضت بنسبة 19 في المئة، عمّا وصلت إليه مطلع العام الماضي. لكن أسعار الأغذية تظل أعلى من المتوسط السنوي لها في الأعوام الأخيرة.

بالطبع، أدت الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، إلى عرقلة صادرات بلدين من أكبر البلدان المصدرة للحبوب والمنتجات الزراعية والغذائية في العالم. وما زالت الحرب مستمرة، ولا يعرف بعد إلى متى ستستمر.

وفي التفاصيل، نجد أن الانخفاض الواضح في أسعار زيت الخضروات ومنتجات الألبان هو المسؤول عن التراجع الشهري لأسعار الأغذية. إلا أن أسعار اللحوم والسكر مثلاً لم تشهد أي تغيير منذ مطلع العام الماضي.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن هناك حوالي مليار شخص في الدول الأكثر عرضة لمخاطر الأمن الغذائي يواجهون أزمة مستمرة. وفي ثالث بيان لهم منذ شهر يوليو الماضي، طالب رؤساء الفاو وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة التجارة العالمية، بسرعة التحرك الدولي لمساعدة الدول الأكثر احتياجاً.

ومن خلال “نافذة الصدمة الغذائية” التي استحدثها صندوق النقد الدولي حصلت دول مثل غينيا وهاييتي ومالاوي وأوكرانيا على المساعدة من الصندوق. كما تلقت تسع دول أخرى تواجه أزمة أمن غذائي حادة، من الدعم المالي الذي يوفره الصندوق عبر برامج موجودة أو استحدثت. واستهدف الدعم المالي تمكين تلك الدول من طرح شبكة أمان اجتماعي لامتصاص تأثير الصدمة الغذائية على سكانها الأكثر عرضة للمخاطر.

إلا أن كل ذلك لا يبدو كافياً، لذا تدعو تلك المؤسسات الدولية إلى مزيد من الدعم من الحكومات الغنية والجهات المانحة للدول الكثيرة المعرضة لمخاطر الأمن الغذائي، نتيجة ارتفاع الأسعار. والمشكلة الأعمق أن أزمة الغذاء لا تقتصر أسبابها على تضرر المحاصيل في أوكرانيا وروسيا نتيجة الحرب والعقوبات. بل إن المليار من البشر الذي يعتبر أكثر عرضة للمخاطر، يعيش أيضاً في دول ومناطق حروب وكوارث طبيعية تفاقم من أزمة الغذاء.

بعيداً عن روسيا وأوكرانيا، تتضرر المحاصيل الزراعية، وبالتالي إنتاج الغذاء حول العالم، من عوامل طبيعية قاسية مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الذي سبب حرائق الصيف الماضي أتت على آلاف الأفدنة من المحاصيل في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا على سبيل المثال. ذلك فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة، والمدخلات الأخرى في قطاع الزراعة، إما نتيجة الحرب في أوكرانيا، وإما جراء العقوبات على موسكو، حيث تعد روسيا من أكبر منتجي ومصدري الأسمدة في العالم.

كل هذه العوامل تؤدي إلى نقص المعروض من الإنتاج الزراعي والمنتجات الغذائية، بما يجعل الطلب يزيد على العرض فتظل الأسعار مرتفعة. وفي ظل مشكلة نمو اقتصادي بطيء حول العالم وأزمة ديون متفاقمة، تعاني كثير من الدول النامية، وحتى بعض الدول الصاعدة التي تعتمد على استيراد الغذاء.

إلا أن كل تلك الدعوات من المؤسسات الدولية، ومطالبة المانحين بمزيد من الدعم للدول التي تعاني، لا تحل مشكلة أزمة الغذاء إنما هي كما يعرف في الطب “علاج أعراض” بشكل آني جداً. ويكمن الحل المستدام لأزمة الأمن الغذائي في مساعدة الدول والمناطق التي تعاني “فقراً غذائياً”– إذا جاز التعبير – على تطوير وتنمية بدائل للاعتماد على الاستيراد والتعرض لتبعات تقلبات الأسعار، ونقص المعروض في السوق العالمية.

وهناك تجارب رائدة في بعض الدول اعتمدت طريق التنمية المستدامة في حل مشكلة الأمن الغذائي، يمكن للدول الأكثر عرضة للمخاطر الاستفادة منها، على أن تتولى تلك المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تمويل تلك المشروعات في الدول الفقيرة.

شاهد أيضاً

بايدن ينتظر “نعم” السّنوار ليهدي نتنياهو “النّصر الكامل”

بقلم: سميح صعب- النهار العربيالشرق اليوم– الوقت ليس مفتوحاً أمام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن …