الرئيسية / مقالات رأي / “فيروس” الجوع

“فيروس” الجوع

الشرق اليوم– السؤال قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، لكن الجواب عنه يقدم لنا عيّنة عن حالة العالم الذي نعيشه، وما فيها من تناقضات إلى حد الشك في أن الإنسانية تواجه مشكلة حقيقية في مسألة العدالة والضمير والأخلاق.

“كورونا” هو مرض معدٍ يسببه فيروس كورونا المستجد، انتشر في 30 يناير/ كانون الثاني 2020، من دون معرفة منشئه وأسبابه، واجتاح العالم بسرعة، حيث قضى على نحو 15 مليون شخص، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، وأدى إلى أزمات اقتصادية عالمية، كما فرض حجراً على ملايين البشر، وعطّل العمل، والانتقال، والحركة الجوية، وتسبب باتساع مساحة الفقر والبطالة والتضخم.

 أما الجوع، فقد تم تعريفه بالحاجة إلى الطعام، أو الحالة التي لا يملك فيها الإنسان ما يكفي من الغذاء، إذ ولد الإنسان مع شعور فطري بالجوع.

 وفي التشابه بين “كورونا” والجوع، فإن الأول ينتشر بسرعة نتيجة العدوى والاختلاط والسفر، وهو عابر للحدود ولا يميز بين البشر، أغنياء أو فقراء، وهو بهذا المعنى يمارس شكلاً من “العدالة” التي تساوي بين الجميع، بمعزل عن اللون، أو المعتقد، أوالجنس، أو القومية. أما الثاني، فإنه يقتل ببطء، ولا يصيب إلا الفقراء المعدمين الذين تقطعت بهم سبل الحياة، نتيجة الحروب والصراعات، وسوء التغذية، وأزمات المناخ المتفاقمة.

 واللافت أن العالم كله تحرّك لمواجهة جائحة “كورونا” بما توفر لديه من وسائل، علمية ومادية، في حين لم يقدم إلا الفتات لمواجهة جائحة الجوع.

 وخلال العام الماضي، أعلنت منظمة “أوكسفام”  إحدى أكبر المنظمات الخيرية الدولية في مجالي الإغاثة والتنمية  في تقرير لها، أن نحو 11 شخصاً يموتون كل دقيقة، بسبب الجوع وسوء التغذية، وهو عدد يتجاوز الوفيات بسبب “كورونا”، التي تقدّر بنحو 7 أشخاص في الدقيقة.، وأوضحت أن عدد الذين يواجهون ظروفاً شبيهة بالمجاعة في جميع أنحاء العالم قد زاد ستة أضعاف خلال عام 2021.

  وتقول غابرييلا بوشيه، المديرة التنفيذية لمنظمة “أوكسفام”، إن استمرار النزاعات والحروب، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية لجائحة “كورونا” وأزمة المناخ، دفع آلاف البشر إلى حافة المجاعة، وذلك يكشف الهوة العميقة  لعدم المساواة بين من يحصلون على كل شيء، وبين من يموتون جوعاً، أو يواجهون الجوع. فقد ارتفعت ثروة أغنى 10 أغنياء في العالم بمقدار 413 مليار دولار في عام 2021، ويفوق ذلك ب11 ضعفاً الحاجة المعلنة للأمم المتحدة كي تستطيع تمويل مساعداتها الإنسانية. كما أن حجم الإنفاق العسكري العالمي ارتفع بمقدار 51 مليار دولار، على الرغم من تفشي وباء “كورونا”، ما يكفي لتغطية 6 أضعاف حاجة المنظمات الدولية الإنسانية لوقف الجوع، وقد ارتفع الإنفاق العسكري مليارات عدة، مع اندلاع الحرب الأوكرانية.

  نحن أمام أزمة فعلية لها علاقة بالعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، ومرتبطة بالفجوة الاجتماعية الهائلة بين الفقراء والأغنياء، وبين من يملكون كل شيء ومن لايملكون شيئاً، وكلها عوامل تؤدي إلى مزيد من المآسي، والحروب، والاضطرابات الاجتماعية والأمنية.

المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

الأردن في مواجهة حرب الكبتاغون

بقلم: سعود الشرفات- النهار العربيالشرق اليوم– التهريب عبر الحدود الدولية ظاهرة إنسانية تاريخية وليست حكراً …