الرئيسية / مقالات رأي / نذر مواجهة بين الكوريتين

نذر مواجهة بين الكوريتين

بقلم: يونس السيد – صحيفة الخليج

الشرق اليوم– بعد عام مشحون بالتوتر، ضربت فيه كوريا الشمالية رقماً قياسياً في تجاربها الصاروخية والباليستية، قابلها مناورات مشتركة وتدريبات مكثفة بين كوريا الجنوبية وحليفها الأمريكي، اتجهت الأوضاع بين الكوريتين نحو المزيد من التصعيد الخطير الذي ينذر باحتمالات المواجهة في أي وقت.

 لم يكن إطلاق ثلاثة صواريخ كورية شمالية قصيرة المدى عشية رأس السنة، وإطلاق صاروخ رابع فجر العام الجديد، سوى مؤشر على تدهور الأوضاع بين الكوريتين، وعلى أن شبه الجزيرة الكورية تقترب من مواجهة محتملة في ظل التصعيد المتبادل بين الجانبين. وكان قد سبق ذلك بأيام قليلة إطلاق “مسيّرات” كورية شمالية فوق الجنوب بأكمله وعاصمته سيؤول، في تحدٍّ صريح لاستراتيجية الجار الجنوبي التي تعتمد بشكل شبه مطلق على قدرات الردع لدى الحلف الأمريكي والحماية التي توفرها له مظلته النووية.

ولم يكتف الجار الشمالي بوداع عام واستقبال عام آخر بالصواريخ، بل أطلق الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تصريحات في غاية الخطورة، عقب اجتماع لقادة حزب العمال الحاكم، دعا فيها إلى زيادة الترسانة النووية بشكل “هائل” خلال عام 2023، بما يشمل الإنتاج الضخم لأسلحة نووية تكتيكية وتطوير صواريخ جديدة لاستخدامها في ضربات نووية مضادة، رداً على ما وصفه بالعداء الكوري الجنوبي والأمريكي، مشدداً على أن الجنوب أصبح “عدواً مؤكداً”، وأن لا رجعة عن تكريس بلاده دولة نووية. وبالمقابل، دعا الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك-يول إلى الاستعداد للحرب بقدرات “ساحقة”، مؤكداً أن سيؤول وواشنطن تناقشان إجراء مناورات مشتركة للأسلحة النووية الأمريكية في مواجهة التهديدات المتنامية لكوريا الشمالية، وقال إن “الأسلحة النووية مملوكة للولايات المتحدة، لكن تحضيرها وتشارك المعلومات والمناورات والتدريبات يجب أن تُجرى بشكل مشترك بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة”، مضيفاً أن واشنطن تتلقى هذه الفكرة “إيجابياً”. لكنه أقّر، في الوقت نفسه، أن “المظلّة النووية” الأمريكية “وردعها الموسّع”، لم تعد تكفي لطمأنة الكوريين الجنوبيين، بينما أكد مسؤولون كوريون جنوبيون أن جيشهم يعتزم إنشاء قسم جديد مهمته مواجهة التهديدات من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى لدى كوريا الشمالية. ووصفت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية تصريحات كيم الأخيرة بأنها “خطاب استفزازي يضر بشكل خطير بالسلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية”، وحذرت من أن أي محاولة لاستخدام أسلحة نووية ستؤدي إلى نهاية نظام كيم جونغ أون.

 لكن وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي جو بايدن نفى أن تكون واشنطن تناقش إجراء تدريبات نووية مشتركة مع كوريا الجنوبية، في تناقض صريح مع نظيره الكوري الجنوبي، إلا أن ذلك لا ينفي تزايد المخاطر التي تتهدد، ليس فقط شبه الجزيرة الكورية، وإنما جنوب شرق آسيا وحتى العالم بأكمله، في وقت لم يعد العالم يحتمل اندلاع حرب مدمرة جديدة بعد كارثة أوكرانيا، وفي ظل غياب أي حديث عن السلام ومصالحة الكوريتين اللتين تعيشان عملياً تحت ضغط التوترات وهواجس الحرب الدفينة والممتدة منذ الحرب الأهلية عام 1953 وحتى الآن.

شاهد أيضاً

الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات

بقلم: فيصل الشبول- الشرق الأوسطالشرق اليوم– لأسباب وطنية وقومية، تاريخية وجغرافية وديموغرافية واستراتيجية، يعد الأردن …