الرئيسية / مقالات رأي / العالم يستحق الأفضل

العالم يستحق الأفضل

الشرق اليوم- لطالما كان منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، منصة لعرض التحديات التي تواجه العالم، واقتراح الحلول الممكنة لتجاوزها، لكن الدورة السابعة والسبعين هذا العام، كانت مختلفة، بما شهدته من مواجهات دبلوماسية، لا سيما بين القوى الغربية، وروسيا، بسبب الوضع المتأزم في أوكرانيا.

منذ اليوم الأول لافتتاح الدورة، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بمرارة، عن الوضع الدولي، وحذّر من أن المسار الذي تنساق إليه التطورات سيئ، ولا يحمل خيراً. وبالفعل، فإن أغلب خطب ممثلي الدول طغى عليها التشاؤم والخوف من المجهول، بسبب التهديدات الكبيرة التي تُحدق بالأمن العالمي، بفعل تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، وكلها تحمل في طياتها بذور توترات، وربما حروباً ونزاعات بين القوى المتصارعة. وأكثر من أي وقت مضى، طغى الصراع الروسي الغربي على اجتماعات هذه الدورة.

وبينما كان يفترض أن تكون هذه المناسبة فرصة للتلاقي بين الفريقين لتقريب وجهات النظر، وبعث رسائل طمأنة إلى العالم أجمع، لم تسجل الأيام القليلة الماضية أي محاولة جدية في هذا الاتجاه؛ بل كانت النبرات العدوانية المتبادلة عالية، وقد تكون المرة الأولى منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل 77 عاماً، التي يتم فيها الحديث بجدية، عن احتمالية تبادل استخدام السلاح النووي، وفرضية ترويع العالم ودماره.

وحتى وقت قريب، كان هذا السيناريو المرعب أشبه بأفلام الخيال، لكنه الآن، بات ممكن التوقع، طالما أنه لا يوجد ما ينفي ذلك، أو يمنح ضمانات مؤكدة وملزمة بعدم حدوثه.

إذا كانت هناك نتيجة عامة لاجتماعات هذه الدورة الأممية، فهي خيبة الأمل الكبيرة من عدم إيلاء القضايا الإنسانية الملحّة ما تستحق من اهتمام وحلول. ومثلما قال غوتيريس في اليوم الأول، فإن “الكوكب يحترق”، ليس بفعل السلاح النووي، وإنما بفعل التغير المناخي الذي يتفاقم من عام إلى آخر، ويتجلى في ما تشهده مناطق عديدة من فيضانات مدمّرة وحرائق هائلة، وجفاف واسع واختلال في التوازنات الغذائية.

وقد سببت جميعها أزمات اجتماعية تمثلت في اتساع رقعة الفقر، وزيادة المجاعات، وعودة الأوبئة والأمراض القديمة، وزيادة كوارث الهجرة غير الشرعية التي تخلّف آلاف الضحايا سنوياً في البحار والمحيطات المختلفة. والمؤلم في الأمر، أن كل الأطراف الدولية تُجمع على خطورة هذه الأوضاع، وتُنادي بضرورة معالجتها، لكنها، للأسف، عاجزة عن التحرك الفعلي وإيجاد الحلول المبتكرة لتفادي ما قد يكون أسوأ في المستقبل القريب.

العالم يستحق الأفضل، ومن أجل ذلك، يفترض أن تكون اجتماعات الأمم المتحدة أكثر نجاعة وصراحة في ما يهم تأمين أسباب الحياة لجميع الشعوب بلا استثناء، وبالتالي ضمان مستقبل البشرية. ودون قطع للرجاء، ربما يستعيد هذا العالم، الحكمة والبصيرة عما قريب، وهذا ممكن إذا أصرّت الأصوات المدافعة عن الحياة، على النضال من أجل التعايش وحماية البشرية مما يحيق بها من أزمات ومخاطر وتهديدات، وقد يتطلب هذا الاستحقاق زخماً سياسياً واسعاً وتعلّقاً بالمشتركات الإنسانية، وعسى أن تأتي الدورة الثامنة والسبعون، العام المقبل، وقد أصبح العالم أكثر تفاؤلاً وتحرراً من كوابيسه المدمّرة.

المصدر: الخليج

شاهد أيضاً

ماذا تعني التغيرات الديموغرافية لبريطانيا؟

بقلم: عثمان ميرغني – صحيفة الشرق الأوسط الشرق اليوم- النتائج التي نشرت أول من أمس …