الرئيسية / مقالات رأي / الغنوشي والإرهاب

الغنوشي والإرهاب

الشرق اليوم- مع بدء التحقيق مع زعيم “حركة النهضة” التونسية راشد الغنوشي ونائبه علي العريّض في تهمة الوقوف وراء تسفير آلاف التونسيين للقتال إلى جانب الجماعات الإرهابية في سوريا بين عامي 2011 و2013 يكون الغنوشي أمام تهمة جديدة قد تكون الأهم والأخطر من بين التهم العديدة التي وجهت إليه مؤخراً ومن بينها الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال “جمعية نماء الخيرية”، حيث تم تجميد الأرصدة المالية والحسابات المصرفية لعشر قيادات إخوانية من بينها الغنوشي ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي، إضافة إلى استجوابه في يونيو (حزيران) الماضي، مع 33 من قيادات حركته بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي له علاقة مباشرة باغتيال القائدين المعارضين شكري بالعيد ومحمد البراهمي عام 2013، حيث تم حظر سفر الغنوشي بعد ذلك.

فتح الملف الجديد المتعلق بتسفير آلاف التونسيين إلى سوريا والعراق للقتال إلى جانب “داعش” و”جبهة النصرة” وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، هو نتيجة التحقيقات التي تجري منذ أسابيع مع عناصر إرهابية عادت إلى تونس واعترفت بأن “حركة النهضة” وبمعرفة من زعيمها الغنوشي، كانت تسهل عملية تسفيرهم إلى سوريا والعراق، وبتحريض من رجال دين متطرفين في المساجد يعملون لحساب “حركة النهضة”. كما أن التحقيق شمل القيادي السابق في الحركة الحبيب اللوز والنائب السابق عن الحركة محمد فريخة لوجود شبهة في تورط شركته “سيفاكس إيرلاينز” للطيران في نقل الشباب التونسي إلى تركيا للانتقال منها إلى سوريا.

يذكر أن “حركة النهضة” وطوال وجودها في السلطة حاولت لفلفة مسألة تسفير الشباب التونسي كي لا يفتضح دورها، مع العلم أن حوالى ثمانية آلاف تونسي التحقوا بالتنظيمات الإرهابية آنذاك وفقاً لمنظمة “سوفان غروب”، وكان بعضهم مع عائلاتهم، ويشكلون الجنسية الرابعة الأكثر عدداً بين الإرهابيين الذين جاؤوا من أكثر من 80 بلداً، والأكثر تطرفاً وعنفاً وإجراماً، وبرزت بينهم قيادات إرهابية في كل من سوريا والعراق.

وكان الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي الذي كان يخضع لسيطرة “حركة النهضة” قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا في فبراير (شباط) 2012، وفي العام نفسه احتضنت تونس وبقرار من “النهضة” ومشاركتها “مؤتمر أصدقاء سوريا” لدعم ما يسمى بالمعارضة السورية التي كان “الإخوان المسلمون” يشكلون عمودها الفقري ويشرفون على عمليات تسفير الإرهابيين والتجييش والتحريض الإعلامي والسياسي على دمشق.

إذاً، نحن أمام زعيم حركة متهمة بالإرهاب والفساد وغسل الأموال، استخدمت الدين الإسلامي غطاءً لممارساتها الشنيعة، وشاركت في تدمير بلدين عربيين، وقتل مئات الآلاف من الأبرياء، وانتهاك المحرمات من ذبح وحرق وتدنيس مقدسات، وتفجير بقايا حضارات وسبي نساء وغيرها من الموبقات.

إن “حركة النهضة” مثلها مثل بقية تنظيمات “الإخوان” تكتب نهايتها بيدها، بعدما تم كشف حقيقتها على أنها كيان إرهابي لا علاقة له بالتنظيم السياسي الذي يؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية، كما كانت تدّعي.

شاهد أيضاً

WP: متسلطو الرأي يريدون نشر أساليبهم.. يجب على الديمقراطيات أن تكون حذرة

الشرق اليوم-  إن الديمقراطيات والمجتمعات المفتوحة أهداف سهلة، للدول المستبدة، فإنها تنشر أساليب استبدادها لتصدير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.