الرئيسية / مقالات رأي / صعود اليمين الأوروبي

صعود اليمين الأوروبي

الشرق اليوم- مع إعلان فوز أحزاب اليمين بالانتخابات الأخيرة في السويد، وحلول حزب «ديمقراطيو السويد» اليميني المتطرف في المرتبة الثانية، وبدء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة بدلاً من حكومة ماغدالينا أندرسون، زعيمة حزب الديمقراطيين الاجتماعيين الذي حكم السويد منذ عام 2014، وسيطر على المشهد السياسي منذ ثلاثينات القرن الماضي، فإن السويد تدخل مرحلة جديدة من حيث التعاطي مع الأجانب والمهاجرين، والعلاقات مع أوروبا، وتصاعد النزعة القومية والدينية، ورفض الاندماج مع الآخرين المختلفين عرقياً وثقافياً، وهو وضع قد يتمدّد إلى دول أوروبية أخرى بدأ اليمين فيها، يتحول من قوى هامشية إلى قوى مؤثرة في الحياة السياسية، ويحظى بشعبية متزايدة، مع فشل الأحزاب الليبرالية والاشتراكية في الاستجابة لتطلعات المواطنين، وفشلها في توفير العدالة الاجتماعية، وتقليص الهوّة بين الفقراء والأغنياء، مع تزايد نسبة البطالة والتضخم.

يذكر أن صعود اليمين المتطرف في أوروبا، تزامن مع تصاعد العداء للمسلمين، أو ما بات يُعرف ب«الإسلاموفوبيا»، وهي فكرة تهدف إلى تنميط المهاجرين المسلمين، بأنهم يشكّلون بؤرة للإرهاب، واستحالة إدماجهم في المجتمعات التي يقيمون فيها، إلى درجة أن مثل هذه الأطروحات المتطرفة التي لا تتطابق مع الواقع، بدأت تلقى شعبية متزايدة تنعكس في صناديق الاقتراع، في تقدّم غير مسبوق للأحزاب اليمينية، كما حصل في انتخابات السويد الأخيرة بفوز أحزاب اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين، وخصوصاً حزب «ديمقراطيو السويد» الذي وُلد من رحم النازية الجديدة في ثمانينات القرن الماضي، بزعامة جيمي أوكسون، وبعد أن ظل لفترة طويلة حزباً منبوذاً.

كذلك، يبدو أن إيطاليا التي تشهد انتخابات مبكرة في 25 من سبتمبر/أيلول الجاري، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب اليمين المتطرف (إخوان إيطاليا)، بزعامة جورجيا ميلوني، التي ستشكل الحكومة الجديدة في حال الفوز.

وتعود أصول هذا الحزب إلى الحركة الاجتماعية التي أسسها فاشيون سابقون في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهو حزب معادٍ للهجرة. وقد أعلنت ميلوني عن رغبتها في إغلاق الموانئ أمام المهاجرين، وعن إعجابها برئيس وزراء المجر الشعبوي، فكتور أوربان، زعيم «حزب فيدس» الذي يحكم البلاد منذ عام 2010، والذي أطلق مؤخراً تصريحاً عنصرياً، قال فيه: «نحن على استعداد للاختلاط مع بعضنا بعضاً، لكننا لا نريد أن نصبح شعوباً مختلطة الأعراق».

يذكر أيضاً أن «حزب البديل» اليميني الألماني المعارض أيضاً للهجرة والأجانب، حلّ ثالثاً في الانتخابات الأخيرة، وكذلك ارتفعت أسهم «حركة أوروبيون ضد أسلمة الغرب» (بيغيدا)، كما أن زعيمة «التجمع الوطني الفرنسي»، مارين لوبن، حققت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة فوزاً تاريخياً بحصولها على 41.5% من الأصوات، مقابل 58.5% للرئيس ماكرون.

إذاً نحن أمام أوروبا تتغير، وتنتقل شيئاً فشيئاً إلى أحضان اليمين، ما يثير مخاوف من تصاعد العداء للمهاجرين، وخصوصاً للمسلمين منهم، بما يؤثر في مجمل العلاقات مع العالم الإسلامي. المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

النموذج الصيني في إفريقيا

الشرق اليوم– لطالما ظلت القارة الإفريقية على مدى العقود الماضية، نهباً للاحتلال والاستعمار الأوروبي الذي …