الرئيسية / مقالات رأي / بين بيلوسي و”رازوني”

بين بيلوسي و”رازوني”

الشرق اليوم- بينما انشغل العالم بصخب زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي لتايوان، إلى حد انتظار اشتعال نار حرب أمريكية صينية، كانت “رازوني” تأخذ طريقها في الماء مبشّرة بانفراجة تحتاج إليها كل الدول.

و”رازوني” هي أول سفينة تحمل حبوباً أوكرانية للأسواق العالمية منذ أن أوقفت أزمة روسيا وأوكرانيا، الصادرات قبل أكثر من خمسة أشهر.

وعلى الرغم من التباعد النظري بين مشهدي بيلوسي و”رازوني”، وفارق الاهتمام بهما إعلامياً، فإنهما يلتقيان في التدليل على هشاشة اللحظة الراهنة في مسيرة العالم، إلى حد توقّع نشوب حرب جديدة في أي لحظة وكأنها نزهة، وفي الوقت نفسه ارتباط مصائر مليارات البشر باتفاق حول سفينة تخرج حاملة أطناناً من الحبوب الأوكرانية.

مع بدء زيارة بيلوسي كان هناك من يَعد عكسياً، منتظراً أن تبدأ حرب تلهب بقعة جديدة من العالم، وتُفاقم معاناة سكانه. ففي هذا العالم الهش المبتلى بالرعونة وغياب التقدير عند بعض من يصيغون سياساته، يكاد كثيرون يعتقدون أن الحرب مشهد اعتيادي يمكن أن يبدأ على الهواء فجأة تحت أعين البشرية.

وفي المقابل، استلزم خروج سفينة من أوكرانيا قاصدة تركيا ومنها إلى لبنان، اتفاقاً استنزف مفاوضات مضنية بين طرفي الصراع، بوساطة تركية ورعاية الأمم المتحدة، على الرغم من أهميته البالغة في طمأنة العالم إلى أن شبح الجوع بعيد.

ومن أسفٍ أن صوت طبول الحرب يعلو فوق تراتيل السلام، أو بداياته، وأن الحكمة الغائبة عن عالمنا توشك أن تُلقي به في مجاعات إذا وضع طرف أحجار التعنت في مجرى “رازوني” أو ما يُنتظر أن يتبعها من سفن ملأى بالحبوب، والتفاؤل إزاء الخطوة التالية.

26 ألف طن من الذرة هي كل ما تحمله السفينة، لكن تفاصيل الوصول إلى “ممر آمن” لشحنها، تمهيداً لما يليه، استغرق الكثير. وكذلك أحاطت برحلة السفينة عواصف الشك والتفتيش، ولا تزال المخاوف تحيط بأمل أن تتكرر شحنات الحبوب ضمن هذا الاتفاق.

وإذا كان الروس والأوكرانيون تبادلوا تهمة التسبب في أزمة غذاء عالمية، فإنهم اتفقوا  وهذا مهم  على إيجابية اختراق “رازوني” إطار المجاعة المحتملة.

ولمثل هذا التلاقي يجب أن يعمل العاملون من العقلاء ليستريح العالم المترنّح من اختبارات أنهكت صحته خلال “كورونا”، وتهدّد غذاءه بفعل الأزمة الحالية، ويتجنّب نزق الممهدين للحرب أو المهدّدين بها أو الساعين إليها.

إن عالمنا بحاجة إلى انتباهة تبدّل أولوياته، ولا تستبدل حروبه بسلام، وإلى حكمة تنهي الصراعات القائمة، وتحاصر احتمالات تمدّدها، فجبهة واحدة مشتعلة تكاد تلقيه في أتون الجوع وتأكل مخزوناته من الغذاء والأمن، فما بالنا إذا تعددت الجبهات؟

المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

التعاون العربي الإفريقي

الشرق اليوم- توفر الرغبة المشتركة والموارد الوفيرة والفرص والتحديات المشتركة، أرضية صلبة لشراكة استراتيجية مثمرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.