الرئيسية / مقالات رأي / تونس وخيار التغيير

تونس وخيار التغيير

الشرق اليوم- عندما شقت “ثورة الياسمين” طريقها في تونس أواخر 2010، لتكون باكورة ثورات ما سمي ب”الربيع العربي”، فإنها شكلت التعبير الأمثل عن رغبة الشعب التونسي في التغيير، وحظيت باحترام وإعجاب الجميع؛ نظراً لسلميتها وديمقراطيتها وتتويجها بانتقال سلس للسلطة، قبل أن يتم حرفها عن مسارها وأخذها إلى طريق آخر عكس ما تمناه أغلبية التونسيين.

وبعد نحو 10 سنوات، وجد التونسيون أنفسهم أمام وضع شبه كارثي على كل المستويات، حين سرقت الثورة وتم حرفها عن أهدافها الحقيقية، بعد أن تسللت جماعة “الإخوان” الإرهابية إلى مؤسسات الدولة، وأحكمت سيطرتها على معظمها، وفتحت البلاد على مصراعيها أمام التدخلات الخارجية، لتنفجر الصراعات السياسية بين مختلف القوى والأحزاب، وبين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان)، ما أدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار تخللها الفساد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والحياتية، وزيادة أعداد العاطلين عن العمل، وهي الحقبة التي أطلق عليها في تونس اسم “العشرية السوداء”.

هذه الحقبة السوداء بالفعل دفعت التونسيين إلى الترحم على مرحلة ما قبل عام 2011، لكنها لم تقتل طموحاتهم ورغبتهم في التغيير والإصلاح، وهو ما حدث بالفعل مع تسلم الرئيس قيس سعيّد دفة الحكم في أكتوبر2019، الذي سارع إلى إقالة حكومة “الإخوان”، وتجميد برلمانهم ثم حله وتعيين حكومة جديدة، ليمضي قدماً في إدارة شؤون البلاد عبر المراسيم الرئاسية، قبل أن يضع خريطة طريق سياسية لإصلاح الوضع في البلاد، وإنقاذها من سلسلة الأزمات التي تعصف بها.

تضمنت هذه الخريطة خطوات عملية، على رأسها وضع دستور جديد، وقانون للانتخابات ينظم عمل الأحزاب والمنظمات الأخرى وشروط تمويلها، وصولاً إلى إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة التي تقرر إجراؤها في 17 ديسمبر المقبل. وقد بدا واضحاً كم كانت رغبة التونسيين في التغيير، حين صوّتوا في 25 يوليو الماضي بأغلبية تجاوزت 94% لصالح الدستور الجديد، الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس البلاد، وينهي حالة الجدل والصراع القائم بين السلطات الرئاسية والتنفيذية والتشريعية، ويدخل البلاد مرحلة جديدة من الاستقرار في ظل نظام جديد يؤسس لدولة وطنية قوية وعادلة وذات حكومة مسؤولة أمام شعبها.

ويمكن اعتبار الدستور الجديد بمنزلة أول لبنة قانونية أساسية في مسار خريطة الطريق والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل بشروط جديدة، من دون إغفال أهمية معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال هذه الفترة من الاستحقاقات.

ينبغي النظر إلى هذه الخطوات على أنها أكثر من ضرورية لتمكين الشعب التونسي من العبور نحو “جمهورية جديدة”، تؤسس لمشروع وطني وديمقراطي استراتيجي، يقطع كل الجذور مع المرحلة السوداء السابقة، ويعيد الاعتبار للتونسيين، الذين تمسكوا بأهداف ثورتهم الحقيقية بعيداً عن أي تدخلات خارجية.بعدم التدخلات في الشؤون الداخلية لسيادة الدول، ورفع تكاليف العنف إذا أخلت بالعهود والمواثيق.

شاهد أيضاً

WP: متسلطو الرأي يريدون نشر أساليبهم.. يجب على الديمقراطيات أن تكون حذرة

الشرق اليوم-  إن الديمقراطيات والمجتمعات المفتوحة أهداف سهلة، للدول المستبدة، فإنها تنشر أساليب استبدادها لتصدير …