الرئيسية / مقالات رأي / خطر الإرهاب في الصومال

خطر الإرهاب في الصومال

الشرق اليوم– تتجه الأنظار إلى انطلاق العملية العسكرية التي أعلن عنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لاحتواء تهديدات حركة “الشباب” الإرهابية، التي توسعت اعتداءاتها كثيراً، وتزايدت أعداد ضحاياها من المدنيين الأبرياء، ومسؤولي الحكومة ومؤسسات الدولة الأمنية والسياسية.

فخلال شهر واحد تصاعدت الأنشطة الإرهابية لحركة “الشباب”، وأسفرت سلسلة من الهجمات المنفصلة بتفجيرات انتحارية عن مقتل وزير العدل بولاية جنوب غرب الصومال، ومحافظ محافظة مركا في إقليم شبلي السفلى، بالتزامن مع هجمات، استهدفت مواقع حكومية، وقرى وبلدات صغيرة. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عشرات الضحايا.

وبينما يقول خبراء إن العملية العسكرية التي أعلن عنها الرئيس الصومالي، تهدف في مرحلتها الأولى إلى تعزيز الحماية للعاصمة مقديشو من الهجمات الإرهابية، إلا أن ملاحقة قواعد الجماعة الإرهابية في بقية أنحاء البلاد، ومداهمة أوكارها، تبقى في صلب العملية الأمنية المرتقبة.

غير أنه وحتى تحقق مهمة بهذا الحجم نتائجها المرجوة، فإنه من الضروري تعزيز التنسيق بين القوات الأمنية الصومالية والقوات الإفريقية وقوات التحالف المشاركة في جهود مكافحة الإرهاب في الصومال. كما تتطلب المهمة أيضاً وبدرجة مساوية، مضاعفة الدعم الأمني والمادي المقدمين من الدول العربية الشقيقة، صاحبة المصلحة في استقرار هذا البلد، ورفاهية شعبه.

إن حركة “الشباب” الإرهابية، المتحالفة مع جماعات “داعش” و”القاعدة”، تمثل التهديد الأول لاستدامة الاستقرار السياسي في الصومال وشعبه، بينما يضاعف توسع نشاطاتها التخريبية في هذه المرحلة من معاناة هذا الشعب الذي يكافح لعبور أسوأ موجة من الجفاف الذي يضع حياة مئات الآلاف على شفير المجاعة.

كما أن محاولات الحركة المتطرفة لتمديد وجودها خارج نطاق الأراضي الصومالية، يطرح تحدياً جديداً على مستوى الإقليم والمنطقة. وخلال الأسبوع الماضي حاولت الحركة إنشاء قواعد جديدة لها على الحدود الصومالية الإثيوبية.

وعلى الرغم من أن المحاولة تم ردعها فإنها كشفت عن نوايا قادة الحركة في توسيع نطاق وجودها التخريبي إلى مناطق أخرى. ولاحظ خبراء أن تسلل عناصر الحركة داخل الأراضي الإثيوبية، بعد هجمات متتالية على المناطق الحدودية، يعد تصعيداً أمنياً خطراً، قد يشكّل بداية المحاولة للحركة بالتمدد العسكري خارج البلاد. ولاشك أن نجاح مثل هذه الخطوة، يمنح الجماعات الإرهابية حزاماً يمتد من شواطئ المحيط إلى سواحل البحر الأحمر.

إن العملية السياسية في الصومال تتحرك ببطء، وتحقق نجاحاً باتجاه تعزيز الوحدة الوطنية، واستدامة النظام السياسي. وفي المقابل تُصعد الحركة الإرهابية عملياتها في محاولة لعرقلة وزعزعة الاستقرار، وتوسيع نطاق الفوضى في الصومال.

ويتعين على الدول الصديقة والشقيقة تقديم كل الدعم والمساندة، لاستكمال مؤسسات الدولة، وتحييد المهددات الأمنية. وضمن حزمة المساعدات المطلوبة في مجال الأمن؛ دعم المطالب الداعية إلى رفع حظر التسلح المفروض على الصومال، وتعزيز عمل قوة الاتحاد الإفريقي، لتسهيل الاستجابة العسكرية ضد الإرهاب إلى جانب المبادرة بتقديم يد العون، واستقطاب المساعدة الدولية؛ لحماية الصومال وشعبه، ومساعدته على عبور أخطار الجفاف الذي يهدد مئات آلاف الأشخاص.

المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

عن «السيادة» الرقمية نتحدّث

بقلم: مشاري الذايدي – الشرق الأوسط الشرق اليوم- جلطة رقمية أصابت العالم، بعد «نكسة» شركة …