الرئيسية / مقالات رأي / اجتهادات نقطة الضعف

اجتهادات نقطة الضعف

بقلم: وحيد عبدالمجيد – صحيفة الاتحاد

الشرق اليوم- أعاد ما كتبه توماس فريدمان عن غدائه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن الجدالَ حول ما إذا كان ممكناً إعادةُ توحيد الأمريكيين، أم أن الانقسام المجتمعي في البلاد صارَ نقطةَ ضعفٍ قابلة للتفاقم.

خلاصةُ ما كتبه فريدمان، في سياق حديثه عن ساندويتش سلَطة التونة وطبق الفواكه، أن الرئيس الأمريكي استطاع إعادة توحيد التحالف الغربي من كندا إلى اليابان وفي القلب منه أوروبا، ولكنه قلقُ لأنه قد لا يكون قادراً على إعادة توحيد “الولايات المتحدة الأمريكية”.

ولكي لا ينسب هذا التشاؤم إلى الرئيس بايدن، قال فريدمان إن هذا ما شعر به حين غادر البيت الأبيض ببطنٍ مملوءةٍ وقلبٍ حزينٍ، وفق تعبيره. فهو يعرفُ أن إعادة توحيد الأميركيين تُمثِّلُ أولويةً قصوى لدى بايدن، كما يدرك أن فشلَه في أداء هذه المهمة بنجاح قد يجعلها أصعب وأكثر تعقيداً.

فبايدن، في رأي فريدمان، سياسي مخضرم يميلُ إلى بناء توافقات، وقد لا يأتي بعده مَن تتوافرُ فيه مثل هذه الخصائص اللازمة لإعادة توحيد مجتمعٍ منقسمٍ على نحو يُنذر بالخطر على مستقبله. ولعل أصعب ما في هذه المهمة إصرار فريقٍ نافذٍ في أوساط البيض البروتستانت على معاندة التاريخ، وعلى إنكار واقع التغير الاجتماعي الديموغرافي الثقافي الذي حدث تدريجياً، وإنكار آثاره الواضحة في الواقع الأمريكي.

لا يستوعبُ هؤلاء أن أمريكا لم تعد ذلك البلد الذي أسسّه مهاجرون معظمهم بيض بروتستانت، وأن الديناميكية التي جعلته في قمة العالم اعتمدت على تغيرٍ اجتماعيٍ أدى إلى تعدد عرقى وديني واضح ومثمر، وأن هذا التعدد صار واقعاً لا رجعة فيه. ويشتدُ توترهم بشكل مطرد مع ازدياد هذا التنوع، الذي جعلهم أقليةً من زاوية أن الأكثر تشدداً بينهم لا يرون حتى البيض الكاثوليك أنداداً لهم.

ولهذا أصبح الانقسامُ المجتمعيُ نقطةَ الضعف الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما زالت تملك من مقومات القوة الشاملة ما يكفلُ لها البقاء على رأس قمة النظام العالمي، واقتسامها مع الصين في وقتٍ قد لا يكون بعيداً. لكن هذا الانقسام قد يغيرُ حسابات القوة إذا تفاقم، في الوقت الذي ما زالت فيه الصين قادرةً على احتواء الخلافات المجتمعية.

شاهد أيضاً

WP: متسلطو الرأي يريدون نشر أساليبهم.. يجب على الديمقراطيات أن تكون حذرة

الشرق اليوم-  إن الديمقراطيات والمجتمعات المفتوحة أهداف سهلة، للدول المستبدة، فإنها تنشر أساليب استبدادها لتصدير …