الرئيسية / مقالات رأي / كالينينغراد.. أزمة جديدة

كالينينغراد.. أزمة جديدة

افتتاحية صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – وكأن الحرب الأوكرانية والتصعيد في بحر الصين لا يكفيان. وها هي أزمة جديدة متفجرة تنفتح لتضع العالم أمام مواجهة قد تكون أعنف وأخطر؟

إنه جيب كالينينغراد الروسي، الحبيس بين بولندا وليتوانيا وبحر البلطيق، والمعزول عن الوطن الأم الذي لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال سكك الحديد، وهو يضم أكثرية روسية وبيلاروسيين وأوكرانيين، وعدد سكانه حوالى أربعة ملايين ونصف المليون ومساحته تصل إلى حوالي 15 ألف كيلومتر مربع.

الجديد في هذه الأزمة أن ليتوانيا فرضت حظراً على مرور البضائع عبر أراضيها إلى هذا الجيب بحجة الالتزام بالعقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا، التي اضطرت لاستدعاء سفير الإتحاد الأوروبي لديها مركوس أديدير للاحتجاج على الخطوة الليتوانية.

كان رد الفعل الروسي على هذه الخطوة عنيفاً، إذ أكد رئيس الغرفة العليا للبرلمان الروسي أندريه كليموف أهمية حماية السيادة الروسية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى «حل هذه المسألة دبلوماسياً، وإلا ستحلها روسيا بنفسها». وقال «إن روسيا ستزيل بنفسها العراقيل»، كما حذر سكرتير الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف من التبعات الخطرة لمثل هذه الخطوة، وقال «إن روسيا سترد بالتأكيد على هذه الأعمال العدائية غير المسبوقة وغير القانونية». وأشار إلى أن «عواقبها ستكون لها أثر سلبي خطر على سكان ليتوانيا» من دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.

يذكر أن هذا الجيب المحاصر، تعتبره روسيا منطقة استراتيجية، حيث يقع فيه مقر أسطول البلطيق الروسي. وكانت روسيا وافقت على خروج ليتوانيا من اتحاد جمهوريات الاتحاد السوفييتي لتصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، ومن ثم عضواً في حلف «الناتو»، بعد الاتفاق على «عدم عرقلة حركة النقل بين كالينينغراد وسائر الأقاليم الروسية الأخرى».

وزير الخارجية الليتواني غابريوس لاندسبيرغس برر خطوة بلاده بأنها جاءت «تنفيذاً للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، وتم اتخاذها بعد التشاور مع المفوضية الأوروبية وبموجب توجيهاتها»، وقال «لن يسمح بعد الآن للبضائع الخاضعة للعقوبات بعبور الأراضي الليتوانية».

إن أي تصعيد للأزمة قد يطال كل أوروبا هذه المرة، باعتبار أن ليتوانيا هي عضو في الاتحاد الأوروبي وفي حلف «الناتو»، وأي صدام بين موسكو وليتوانيا سوف يعني جّر القارة إلى الصراع بموجب معاهدة الدفاع الجماعية.

«الوضع خطر للغاية» كما يصفه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي قال «الأمر يتطلب تحليلاً عميقاً للغاية قبل التحضير لأية إجراءات أو أية قرارات، وسيتم ذلك خلال الأيام القليلة القادمة».

لا شك أن الخطوة الليتوانية ليست منفردة، ولا تجرؤ ليتوانيا على اتخاذها منفردة لولا أن هناك غطاءً أوروبياً وضوءاً أحمرأمريكياً لفرض المزيد من الضغوط والحصار على روسيا لإجبارها على وقف حربها في أوكرانيا والتسليم بالمطالب الغربية.

الوضع خطر، ويتحدد مداه في الخطوات التي ستتخذها روسيا للرد على خطوة ليتوانيا.

شاهد أيضاً

في انتظار الخروج من المتاهة العراقية

بقلم: فاروق يوسف – النهار العربي الشرق اليوم- لم تشب الانتخابات التشريعية التي أجريت في …