الرئيسية / مقالات رأي / ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي؟

ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي؟

بقلم: لما جمال العبسه – صحيفة “الدستور” 

الشرق اليوم – يوما بعد الآخر تزداد حدة العقوبات الغربية على روسيا إثر العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، المحافل الاقتصادية العالمية «الغربية» تحذر يوما بعد الآخر من تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي برمته، في ظل ارتفاع ملموس بنسب التضخم خاصة في دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها الكثير من الدول، وهذا الأمر بالطبع ينطبق على الدول النامية والفقيرة حول العالم والتي تعتمد على استيراد احتياجاتها من الخارج.

في آخر تصريح صادر عن البنك الدولي، فإن احتمالات تجنب الركود العالمي بدأت تتلاشى، وزاد معها اليقين بوقوع ما يعرف اقتصاديا بالركود التضخمي، والتي تعني نموا اقتصاديا ضعيفا، ينتج عنه ارتفاع في نسب البطالة على مستوى الدولة مترافقا مع زيادة نسب التضخم، وهذا في الأغلب ما تعانيه الكثير من الدول حول العالم حتى تلك الدول الكبرى التي تشير تقاريرها إلى ما يعانيه اقتصادها من تضخم بمستويات قياسية وارتفاع ملموس في تكاليف المعيشة.

جاءت الأزمة الروسية الأوكرانية لتضيف مآسي جديدة على الاقتصاد العالمي بعد جائحة فيروس كورونا التي ألحقت أضرارا آثارها مستمرة حتى الآن على دول العالم دون استثناء، وتضاعفت معها أزمة سلاسل التوريد العالمية واُضيف إليها الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والغذاء بعد العقوبات على روسيا، والتي بالمناسبة أبدت نيتها بالتعاون حيال توفير الحبوب والأسمدة وغير ذلك في حال تم إلغاء العقوبات عنها، إلا أن العالم بأسره يعيش مشكلة الإصرار على إبقاء هذه العقوبات، والتي معها تبرز توقعات باستمرار ارتفاع أسعار النفط، والسلع الغذائية خاصة الحبوب، وتراجع حجم القطاع الزراعي العالمي في ظل تراجع صادرات الأسمدة من روسيا، بمعنى كرة ثلج متدحرجة تكبر يوما بعد الآخر، والناس العاديون هم أكثر المتضررين.

عدا عن هذا إن التوقعات مستمرة بارتفاع أسعار الفائدة عالميا، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وكان آخرها إعلان الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية بمقدار 75 نقطة مئوية، و نيته إجراء سلسلة من رفع أسعار الفائدة حتى نهاية العام الحالي، ما يعني أن العديد من الدول وخاصة النامية المرتبطة عملاتها بالدولار بإجراء عمليات زيادة الفائدة فيها، ما يعني تقويضا للاستثمار الخارجي والمحلي فيها، وزيادة الأسعار نظرا لزيادة كلف الأموال، إضافة إلى زيادة أعباء على مواطنيها خاصة المقترضين وتضييقا عليهم في ظل تراجع قدراتهم الشرائية ما يعني في نهاية المطاف تحقيق نسب نمو متواضعة أو تراجع في هذه النسبة على صعيد الدولة.

إن ما يحدث عالميا يحتاج إلى أن تقوم كل دولة بدراسة وضعها الاقتصادي بالشكل الأمثل، واتخاذ تلك القرارات الاقتصادية التي تتناسب مع وضعها والتخلي عن التبعية بشكل أو بأخر لتجنب تحقيق خسائر على مستوى اقتصادها ومجتمعها، عدا عن ضرورة إيجاد البدائل المناسبة خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية والتأكيد على أهمية التركيز على قطاعها الزراعي، ووضع خطط استراتيجية تضمن تجنبها امتصاص كافة ارتدادات الأزمات العالمية وعدم وقوعها بين فكي أي تغير عالمي بالقدر المستطاع.

المؤكد أننا سنواجه أياما صعبة حتى بعد إنتهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، فلا فكاك من هذا الأمر، لكن علينا أن نحتاط ولو بالقدر الأدنى للحفاظ على أقل قدر من مكتسباتنا.

شاهد أيضاً

في انتظار الخروج من المتاهة العراقية

بقلم: فاروق يوسف – النهار العربي الشرق اليوم- لم تشب الانتخابات التشريعية التي أجريت في …