الرئيسية / الرئيسية / Mediapart: لماذا فشل الغرب في جعل بوتين شخصا منبوذا؟

Mediapart: لماذا فشل الغرب في جعل بوتين شخصا منبوذا؟

بقلم: فرانسوا بوغون

الشرق اليوم- جزءا كبيرا من دول العالم يرفض الانخراط في المعسكر المناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إما بسبب الحذر والرغبة في الحفاظ على مصالح بلادهم، وإما بسبب الاستياء من المعسكر الغربي، ورغم إدانتهم لغزو أوكرانيا فإنهم لم يشاركوا في فرض العقوبات على موسكو ولم يضعوها ضمن أولوياتهم.

وإن المسار الذي بدأت فيه التحاليل الغربية التي لجأت للمقارنات التاريخية التي ربطت ما يجري في أوكرانيا الآن بالحرب العالمية الثانية مباشرة، مستندة إلى تبرير بوتين نفسه لإطلاق “عمليته الخاصة” بالحاجة إلى محاربة النازيين الموجودين بالسلطة في أوكرانيا وعدم ارتكاب نفس الخطأ مرة أخرى.

ولتأكيد نفس الربط، شبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي بالمستشار الألماني أدولف هتلر، لتشبه خطبه هو الآخر بخطب رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، حتى أن المعسكر الغربي بدأ يلمح إلى اتفاقيات ميونخ الموقعة مع هتلر لتجنب الحرب، والتي أصبحت الآن مرادفا للاستسلام، وإلى الهجمات الألمانية عام 1939 ضد تشيكوسلوفاكيا وبولندا.

وإن هذه المقارنات تميل إلى الاختفاء مع تقدم الحرب، لإفساح المجال لمقارنة تاريخية أخرى، عندما يتعلق الأمر بالتحضير لسلام افتراضي ومفاوضات محتملة، تحيل إلى الحرب الباردة بين الكتلة السوفياتية بقيادة موسكو والغربية التي تقدم نفسها على أنها “العالم الحر بقيادة واشنطن” وبينهما حركة عدم الانحياز.

وفي هذا السياق، قال زيلينسكي يوم غزو بلاده “ما سمعناه اليوم لم يكن فقط إطلاق الصواريخ والقتال وهدير الطائرات، بل هو صوت ستارة حديدية جديدة سقطت وأغلقت روسيا في وجه العالم المتحضر”.

ويقول المحللان، كيلي غريكو وماري جوردان: “هذه السردية الإستراتيجية، التي تعتمد الذكريات الوطنية للمواجهات الأيديولوجية وحروب القرن العشرين، كانت فعالة جدا في تعبئة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والديمقراطيات الأخرى التي تشاركهما نفس الأفكار، لأنها تستدعي القيم الليبرالية الراسخة بعمق في الولايات المتحدة وأوروبا، وتصنع وحدة أكبر وهدفا أكبر في الغرب”.

ومع ذلك، يحذر هذان المحللان السياسيان من أن مثل هذه السردية “قد انهارت في أماكن أخرى من العالم” وبالتالي لن يتمكن الغربيون من الاكتفاء بالتلويح بتفوق أخلاقي مفترض في معركتهم ضد بوتين وتقديم الحرب على أنها معركة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، لأن هذه الفكرة مجرد “أسطورة”.

ويمكن الإشارة إلى موقف الهند وجنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك وإندونيسيا، حيث إن غالبية الحكومات لم تكتف بالامتناع عن تأييد قرارات الأمم المتحدة التي تدين العدوان الروسي، بل إنها لم تدعم العقوبات المفروضة على موسكو، حتى أن البابا فرانشيسكو دعا إلى “تجنب النمط المعتاد للضعيف الخير والقوي الشرير” مع التنبيه إلى عدم الانحياز إلى جانب بوتين.

ويمكن تفسير موقف العديد من البلدان بين الانتظار والترقب باستياء معين، مشيرا إلى أن الغربيين يدفعون الآن ثمن تدخلاتهم السابقة في العراق وليبيا وأفغانستان، حيث تعتقد معظم الدول أنهم (يتبعون) سياسة الكيل بمكيالين أو “المعايير المزدوجة” عندما يتعلق الأمر بمصالحهم، ومن هنا تأتي عدم فاعلية الخطاب المتعلق بالقيم.

وقد أظهرت زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذا الأسبوع لإسرائيل هذا الأمر بشكل جيد، حيث يحاول الاتحاد الأوروبي تقليل اعتماده في مجال الطاقة على روسيا بسبب عدوانها واحتلالها لأوكرانيا. ولكنها في نفس الوقت، تستبدل هذا الاعتماد بالاعتماد على محتل وحشي آخر هو إسرائيل التي تمارس نظام الفصل العنصري على الفلسطينيين، كما تقول إيناس عبد الرازق مديرة المناصرة في معهد فلسطين للدبلوماسية العامة.

ومن أجل عدم خسارة معركة الروايات لصالح موسكو يجب على الغربيين التمسك بالقانون الدولي، واحترام السيادة ووحدة الأراضي، وبالطبع الاستجابة لمخاوف الدول الأخرى، خاصة في أفريقيا التي أصبحت ضحية لصعود أسعار الطاقة وتعطل الأسواق الزراعية بسبب الحرب.

وعندما ذهب الرئيس السنغالي ماكي سال -الذي يترأس الاتحاد الأفريقي- إلى روسيا وفرنسا، ألقت كل واحدة منهما باللائمة في نقص الغذاء على الأخرى، فأوضح لهما “إننا لسنا في نقاش حول من هو على خطأ ومن هو على صواب. وما نريده فقط هو الحصول على الحبوب والأسمدة” لتتحدث الأفعال بصوت أعلى من الكلمات والوعود.

وفي يوم الغزو، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، لدى إعلانه حزمة من العقوبات ضد موسكو، أن بوتين سيصبح “منبوذًا على الساحة الدولية” ولكن ذلك لم يتم.

شاهد أيضاً

البنك الدولي يوافق على إنشاء صندوق لتعزيز القدرات الوقائية من الأوبئة

الشرق اليوم- أعلنت المؤسسة المالية الدولية، أمس الخميس، بأن مجلس إدارة البنك الدولي وافق على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.