الرئيسية / مقالات رأي / Contract bridge: مقاربة أميركية إقليمية للتعامل مع إثيوبيا

Contract bridge: مقاربة أميركية إقليمية للتعامل مع إثيوبيا

بقلم: أندرو لاند ويل تيرنر

الشرق اليوم- بدأ النظام العالمي الذي نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي يتلاشى، إذ تواجه المصالح الأميركية الاقتصادية والسياسية والأمنية تحديات كبرى على مستوى العالم، فبين الحرب في أوكرانيا، واحتدام الاضطرابات في بحر الصين الجنوبي، وعدائية الخطابات والتحركات في كوريا الشمالية وإيران، واستفحال الأعمال الإرهابية في إفريقيا، أصبح تطوير السياسات وإدارة الموارد عملاً مربكاً، ففي ظل هذه الظروف المعقدة، قد تتفاجأ الولايات المتحدة بتحركات مناطق لا تعطيها الأولوية السياسية مع أنها قادرة على تأجيج الاضطرابات العالمية.

نظراً إلى طبيعة السياق العالمي اليوم، لا تزال جولات الصراعات العنيفة والجفاف في القرن الإفريقي تطرح تحدياً مستمراً على الالتزامات الأميركية الأحادية الجانب، وتأتي الأزمات الإنسانية الإقليمية المتفاقمة لتضعف السياسات الحكومية والتدخلات العسكرية التي تهدف إلى معالجة هذه المسائل، حيث تكشف طريقة تعامل الحكومة الأميركية مع الصراع العالق في إثيوبيا، حيث يُستعمل الجوع كسلاح بحد ذاته، حجم هذه المعضلات، ما يؤدي إلى إضعاف أي تدخّل محتمل بدل معالجة المشكلة، لكن تبقى الولايات المتحدة الجهة الوحيدة التي تستطيع الاستفادة من آلياتها الدبلوماسية والإنسانية.

تبدو الفرصة سانحة في إثيوبيا لتغيير المقاربة الأميركية المرتبطة بتقديم المساعدات الخارجية وتطوير العلاقات الثنائية وتسهيل دور الأمن القومي في إفريقيا، ويجب أن تنشغل السياسة الأميركية بتعزيز قدرة الهيئات الإقليمية التي تقودها إفريقيا على التوفيق بين المسائل السياسية والاقتصادية والأمنية المتداخلة التي تتحول إلى أزمات إنسانية في معظم الحالات، وقد تسمح أي مقاربة إقليمية فاعلة في إثيوبيا وأماكن أخرى من إفريقيا بحماية المصالح الأميركية من النزعة الأحادية المتهورة وفرط الأعباء المفروضة على الموارد الوطنية المحدودة، شرط أن تُطبَّق بالشكل المناسب، وتُعتبر إثيوبيا نموذجاً محتملاً لتقييم فاعلية الحلول الإقليمية للمخاطر التي تُهدد المصالح الأميركية في الخارج.

لكن نظراً إلى انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإثيوبيا راهناً، تستطيع أطراف ثالثة أن تؤدي دوراً بارزاً، فثمة فرص واعدة لتطبيق مقاربة إقليمية فاعلة، ويجب أن تستفيد الولايات المتحدة من التقدم الذي يحرزه مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الإفريقي للربط بين المعايير الإنسانية والمبادرات الديموقراطية والتمكين الإقليمي، فقد كان مجلس التعاون الخليجي طرفاً محورياً في اتفاق السلام بين إريتريا وإثيوبيا في عام 2018، وقد عبّر عن رغبته المتزايدة في أداء دور دبلوماسي متوسّع في المنطقة، وفي المقابل، تبدو إنجازات الاتحاد الإفريقي في حل الصراعات محدودة، لكنه أثبت براعته السياسية في التفاوض على وقف إطلاق النار.

سيكون وقف إطلاق النار أول خطوة أساسية قبيل إقرار أي تسوية سياسية دائمة، ويمكن دعم أي حل إقليمي فاعل عبر تشجيع مجلس التعاون الخليجي على تأمين المساعدات الناقصة وزيادة استثماراته في القرن الإفريقي، ويجب أن تُعطى الأولوية للاستثمارات الزراعية التي تضمن مرونة اقتصادية طويلة الأمد في وجه تداعيات الجفاف المتكرر، لكن يُفترض أن تسعى السياسة الأميركية أيضاً إلى تمكين الهيئات الإقليمية التي تقودها إفريقيا (مثل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية) من تخفيف اتكالها على المساعدات الطارئة.

ووفق تقديرات الخبراء، يمكن إخراج حتى 30 مليون شخص من حالة الفقر المدقع بحلول عام 2035 عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وحدها، فلا تكتفي هذه المؤسسات بتقديم حوافز اقتصادية جماعية، بل إنها قد تشكّل ورقة ضغط لترسيخ الحُكم الرشيد.

في إثيوبيا، تستطيع الولايات المتحدة أن تبتكر نمطاً جديداً من التواصل الأميركي الإفريقي عبر تقوية اللاعبين الإقليميين، إنه هدف أساسي في ظل زيادة التهديدات المطروحة على المصالح الأميركية حول العالم، كما تتعارض أي مقاربة إقليمية لرسم السياسات في إفريقيا مع التدخلات الأميركية الأحادية في هذه القارة، فعند تطبيق المقاربات بشكلٍ أحادي، غالباً ما تغفل التدخلات نفسها عن الاختلافات القائمة وتفتعل ردوداً غير مقصودة وتترافق مع تكاليف دائمة، وفي غضون ذلك، تؤثر الصراعات الداخلية على المنطقة المحيطة وتزعزع استقرارها في معظم الأوقات، لذا يُفترض أن تطرح أي استراتيجية فاعلة لإخماد الصراع حلاً إقليمياً متوازناً.

إذاً تقدّم إثيوبيا فرصة فريدة من نوعها لتقوية المؤسسات الإقليمية وتشجيعها على أداء دور الحَكَم بما يتماشى مع الأهداف والمصالح الاستراتيجية الأميركية، وفي نهاية المطاف، تستطيع المقاربة الإقليمية المناسبة أن تمنح صانعي السياسة مرونة عالمية متزايدة للتعامل مع التحديات التي تُهدد المصالح الأميركية في إفريقيا، تزامناً مع تجنب مخاطر الالتزامات أحادية الجانب.

شاهد أيضاً

صدمة في أوروبا… المحرمات تسقط و”هتلر يعود”!

بقلم: محمد حسين أبو الحسن- النهار العربيالشرق اليوم– في ثاني أكبر صدمة بعد “بريكست”، استطاعت …