الرئيسية / مقالات رأي / فرنسا.. رهانات انتخابية

فرنسا.. رهانات انتخابية

الشرق اليوم- يراهن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الحصول على الأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي تجرى دورتها الأولى، غداً الأحد، كي يتمكن من تنفيذ أجندته الإصلاحية التي وعد بها الناخبين خلال الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الشهر الماضي. إلا أن ذلك يبقى رهن ما تبوح به صناديق الاقتراع؛ إذ إن استطلاعات الرأي لا تجزم بأن ماكرون يمكن أن يحصل على الأغلبية البرلمانية، كما كانت حاله في السابق؛ ذلك أن تحالف اليسار الذي يضم الاشتراكيين والشيوعيين والخضر بقيادة جان لوك ميلنشون، يرص صفوفه في مواجهة حزب ماكرون وحلفائه الوسطيين، للفوز في هذه الانتخابات، وفرض تعايش على ماكرون، يمنعه من حرية تنفيذ برنامجه، كما أن الامتناع عن التصويت لا يصب في مصلحة ماكرون؛ حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تراوح بين 52 و56 في المئة سوف تقاطع الانتخابات، مقابل 51 في المئة في عام 2017، كذلك فإن استطلاع معهد «ايبسوس سوبرا ستيريا» يعطي أفضلية بسيطة لليسار(28%)، مقابل (27%) للنواب المؤيدين لماكرون، ما يهدد أغلبية الرئيس الفرنسي، إذا صحت هذه التوقعات.

 يذكر أنه سيكون على الفرنسيين تجديد جميع مقاعد الجمعية الوطنية التي تضم 577 نائباً في هذه الانتخابات التي ستجرى على مرحلتين، غداً ويوم 19 الجاري، ويحتاج ماكرون إلى أغلبية 389 نائباً، وهو أمر غير مضمون؛ ذلك أن سيناريو الانتخابات البرلمانية الحالية يختلف عن انتخابات 2017 لأسباب عدة؛ من بينها انصراف البعض عن نهج ماكرون الليبرالي، وأظهروا هذا الرفض في الشارع من خلال تظاهرات “السترات الصفراء”، كما أن حزب ماكرون (الجمهورية إلى الأمام) لم يتمكن من تحقيق شعبية وازنة خلال السنوات الأخيرة، ما اضطر ماكرون إلى تغيير اسم حزبه إلى “النهضة”، ودخل بتحالفات مع رئيس الوزراء السابق اليميني إدوار فيليب زعيم حزب “آفاق”، وأيضاً مع السياسي الوسطي فرانسوا بارو زعيم حزب “موديم”؛ حيث تم إنشاء “كونفدرالية معاً” أملاً في الحصول على الأغلبية البرلمانية.

 أولى نتائج تصويت الفرنسيين في الخارج، منحت تقدماً لتحالف اليسار، لكن هذه النتائج لا توفر قاعدة يمكن الاعتداد بها، لتحديد النتائج النهائية، إلا أنها تعد مؤشراً على صعوبة معركة ماكرون الذي اضطر للنزول إلى الميدان شخصياً، لمساندة مرشحيه، ودعم الحكومة التي تشكلت في منتصف مايو/أيار الماضي، ومصيرها رهن بنتائج الانتخابات؛ إذ إن العديد من أعضائها، وبينهم رئيسة الوزراء إليزابيت بورن مرشحون، وهزيمة بورن تعني إجراء تعديل وزاري كبير، كما أن هزيمة تحالف ماكرون، تعني تشكيل حكومة جديدة برئاسة اليسار إذا فاز بالانتخابات، ما يضطر ماكرون للتعايش معها.

 على مدى أسبوع من الآن، سوف تعيش فرنسا على أعصابها، بانتظار ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات البرلمانية، ولعل أكثر القلقين هو الرئيس ماكرون.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

في انتظار الخروج من المتاهة العراقية

بقلم: فاروق يوسف – النهار العربي الشرق اليوم- لم تشب الانتخابات التشريعية التي أجريت في …