الرئيسية / مقالات رأي / The Diplomat: الحزب الديموقراطي في تايلاند ضوء قاتم آخر النفق

The Diplomat: الحزب الديموقراطي في تايلاند ضوء قاتم آخر النفق

بقلم: بونشادا سيريفونابود

الشرق اليوم- حين نفكر بالأحزاب الديموقراطية في أي مكان من العالم، غالباً ما نعتبرها جزءاً من اليسار السياسي، مما يعني أن يرتكز العمل الحزبي على مبادئ مثل نشر الديموقراطية، والليبرالية الاقتصادية، وحقوق الإنسان، ودعم الحركة النسوية، لكن الحزب الديموقراطي في تايلاند سار في اتجاه معاكس في آخر 15 سنة، وانضم قادته وأعضاء النُخَب الأكبر سناً إلى الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة المُنتخَبة في 2014 وبلغت ذروتها مع حصول انقلاب عسكري في شهر مايو من تلك السنة، ثم دعموا نظام الحُكم الذي يقوده الجيش لتشكيل حكومة بعد انتخابات 2019، وعند تأسيس الحزب في 1946، كان الديموقراطيون يُعتبَرون مصدر أمل لتحقيق الازدهار الديموقراطي، لكن هذا الحزب تخلى في السنوات الأخيرة عن تقاليده القديمة وبات أكثر ميلاً إلى الاستبداد.

كانت هزيمة الديموقراطيين الكارثية في 2019 دليلاً واضحاً على تراجع الحزب سياسياً، وهُزِم عدد كبير من النواب الديموقراطيين المعروفين أمام أحزاب سياسية بارزة أخرى، بعدما فرضوا سيطرتهم على دوائرهم الانتخابية طوال عقود. فشل الحزب الديموقراطي، بعد انضمامه إلى الائتلاف الحاكم في 2019، في كسب دعم سياسي إضافي والحفاظ على أعضائه، وأثبتت انتخابات حاكم بانكوك قبل أيام سوء أداء الحزب نتيجة إضعاف هياكله التنظيمية، حتى أن هذه النتيجة قد تُهدد صموده على المدى الطويل، وينجم تراجع الحزب الديموقراطي عن خليط من العوامل المؤثرة، منها سيطرة نخبة قديمة على الحزب، ومواقفه السياسية الغامضة، والفشل في طرح مرشّحين شباب أكفاء، ومن المتوقع أن تمنع هذه العوامل الحزب من التكيّف مع المشهد السياسي المتبدّل وتغيير حظوظه خلال الاستحقاقات الانتخابية المستقبلية. بالإضافة إلى غياب برنامج سياسي واضح، أدلى الديموقراطيون بتصريحات ترضي الرأي العام، على أمل أن يجمعوا عدداً كافياً من أصوات الناخبين قبيل الانتخابات، وعلى سبيل المثال، صرّح الزعيم الديموقراطي ورئيس الوزراء السابق، أبهيسيت فيجاجيفا، قبل أسبوع من انتخابات 2019، بأنه لن يدعم قائد انقلاب 2014، الجنرال برايوت شان أوشا، لتولي منصب رئيس الوزراء بعد الانتخابات، وهذا التصريح أضعف مستوى الدعم للحزب، لا سيما في معاقل الديموقراطيين في بانكوك وأعلى الجنوب، وبدل جمع أصوات إضافية، أدى هذا الموقف إلى استقالة أبهيسيت من رئاسة الحزب في المرحلة اللاحقة. قبيل الانقلاب في 2014، كان الديموقراطيون يسيطرون على أكثر من 200 فرع حزبي، لكن ذلك العدد تراجع إلى أقل من مئة منذ انتخابات 2019، كذلك لا تقوم هذه الفروع بجمع المرشحين وتنظيم نشاطات سياسية منتظمة في الدوائر الانتخابية البعيدة، ويقع عدد كبير منها في منازل المرشّحين ولا وجود لبعضها إلا على الورق، وفي الوقت نفسه ينشط جزء كبير من تلك الفروع خلال فترة الحملات الانتخابية حصراً، ولو أثبتت هذه الفروع فاعليتها ودعمت الحزب الديموقراطي في المناطق البعيدة، كانت ستؤدي دوراً محورياً في دعم أتباع الحزب وسط الناخبين في أنحاء البلد، مما يؤدي إلى إضفاء طابع مؤسسي على الحزب.في الفترة الأخيرة واجه الحزب الديموقراطي، وهو الأقدم في تايلند، تحديات كثيرة قد تُهدد صموده، وانتقل عدد كبير من السياسيين البارزين فيه إلى أحزاب أخرى أو أسسوا أحزاباً جديدة، وحاول الحزب أن يعيد هيكلة نفسه في 2013، لكن هذه الخطة فشلت بسبب الاقتتال المستمر بين أعضائه، فحان الوقت إذاً ليعيد الحزب الديموقراطي النظر في بنيته التنظيمية مجدداً، منعاً لتكبّد خسائر إضافية أو حتى زوال الحزب بالكامل خلال الانتخابات الوطنية المقبلة في 2023.

شاهد أيضاً

​ماكرون يلعب لعبة الوقت قبل تكليف رئيس حكومة… هل يكون جان إيف لودريان؟

بقلم: رندة تقي الدين- النهار العربيالشرق اليوم– يتعرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسيل من الانتقادات …