الرئيسية / مقالات رأي / دولة بمساحة الكون

دولة بمساحة الكون

افتتاحية صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – مرة بعد مرة، نكتشف أن دولة الإمارات ليست مجرد مساحة جغرافية على ساحل الخليج العربي، بل هي تشغل الكون، محبة وعلاقات ود، واحترام وتقدير.

وكانت مناسبة رحيل المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان طيب الله ثراه، ومن ثم تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مهمة قيادة الدولة، لتأكيد مدى ما لدولة الإمارات من حضور عربي وعالمي، ومن أثر في العلاقات الدولية.

أن يأتي عشرات القادة من مختلف أرجاء العالم لتقديم التعازي، أو لتقديم التهاني، وأن تصل آلاف البرقيات المماثلة في المناسبة من مشارق الأرض ومغاربها، فهذا وحده دليل على أن الإمارات باتت في عيون العالم محجة ونقطة محورية وجسر تواصل، لأنها صارت عنواناً للتسامح والحوار والسلام، وملتقى لكل باحث عن الأمن والأمان.

هذه المحبة العارمة للإمارات، والتقدير الذي لا يحظى به إلا الأوفياء، هو وسام تقدير على صدر الوطن، وعلى صدر كل مواطن. ولأن الإمارات وفية، فقد كانت هذه المحبة العالمية الغامرة، وما كان ذلك ليتحقق لولا قيادة تمتلك الإرادة والصواب في التفكير والعمل، والقرار بأن تكون قدوة ونموذجاً يحتذى. فثمار الأرض تُجنى كل موسم، لكن ثمار الوفاء تجنى كل لحظة، وما جحافل الوفود التي جاءت إلى الإمارات إلا أحد مواسم حصاد الوفاء لدولتنا وقيادتنا.

أجل، دولتنا دولة خير وعطاء، وقيادتنا قيادة عمل، وحبل لا ينقطع من السلام والتسامح، ومد الجسور من أجل عالم أكثر أمناً وسلاماً، ولذلك هي محط أنظار العالم الذي جاءنا ليؤكد مركزية دولة الإمارات وأهميتها. جاءنا العالم لأننا أوفياء، ولأن الصدق منهجنا في التعامل مع الآخرين.

قيل «الرعد الذي لا يأتي معه ماء لا يُنبِت العشب، كذلك العمل الذي لا إخلاص فيه لا يثمر الخير».. لكن، لأن الإمارات بلد الخير، ورعدها يغمر العالم عطاء وإنسانية فهي تحظى بهذا التقدير الغامر الذي عبّرت عنه وفود العالم التي جاءتنا لتقول إن الإمارات موجودة في كل عاصمة وبلد، لأنها تركت بصماتها أينما حلت.

يحق لدولة الإمارات أن تزهو بما لديها من صداقات، بعد أن فُتحت أمامها أبواب الدنيا، وصارت حديث العالم بما أنجزت وحققت من تقدم في مختلف ميادين الحياة.

الإمارات لم تفرض محبتها وتقديرها بالقوة، بل بالصدق وحسن العلاقات والدبلوماسية الناعمة، وإيمانها بأن العالم يستحق السلام والمحبة والتسامح في مواجهة الحرب والكراهية والعدوان والتطرف والإرهاب والعنصرية.

هذا الاحتضان الإماراتي للعالم والاحتضان العالمي للإمارات هو فعل إيمان على أننا نسلك الطريق الصواب.

شاهد أيضاً

روسيا والتصعيد الاستراتيجي الأمريكي

بقلم: محمد السعيد إدريس – صحيفة الخليج الشرق اليوم- أسبوع حافل من النشاط الأمريكي الذي …