الرئيسية / مقالات رأي / تداعيات الأزمة الأوكرانية

تداعيات الأزمة الأوكرانية

بقلم: ويليام رو – صحيفة الاتحاد

الشرق اليوم- يعمل الرئيس بايدن جاهداً على مواجهة الحرب الروسية في أوكرانيا وتوطيد المعارضة الدولية ضد موسكو وفرض عقوبات غير مسبوقة ضد روسيا. وأحد الأسئلة الرئيسية هو: ماذا ستفعل الصين؟

هناك شراكة بين روسيا والصين تدعمت في السنوات الأخيرة. وهناك تشابهات كثيرة بين الدولتين. فهما عملاقان قويان على المسرح العالمي. وحجم التجارة بين البلدين كبير، فنحو 16% من واردات الصين النفطية تأتي من روسيا. والبلدان ينتقدان الولايات المتحدة وسياساتها بشدة. والصين لديها خلافات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة حول قضايا تجارية وبحر الصين الجنوبي وتايوان وهونج كونج وحقوق الإنسان. ومن الطبيعي أن تدعم بكين موسكو في قضية أوكرانيا.

ففي الرابع من فبراير، قبل فترة قصيرة من بداية الحرب، زار الرئيس فلاديمير بوتين الصين خلال افتتاح الأولمبياد وعقد اجتماعاً ودياً مع الرئيس الصيني شي جينبينج. وذكرت تقارير أنهما وقعا على 15 صفقة تجارية جديدة، تضمنت اتفاقات لشركتي الغاز والطاقة المملوكتين للدولة، غازبروم وروسنفت، ورفع الصين القيود التجارية على واردات القمح والشعير الروسية. وبعد اندلاع الحرب في 24 فبراير، توخى المسؤولون الصينيون الحذر في تصريحاتهم بشأن الحرب. فلم يلقوا بمسؤولية شن الحرب على روسيا، بل صرحوا بأن «الصين يحزنها بشدة ظهور الحرب مرة أخرى في القارة الأوروبية». لكن الصين رددت بعض انتقادات روسيا للغرب، ورفضت المشاركة في العقوبات التي تتزعمها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من العلاقات الممتازة التي تتمتع بها أوكرانيا مع الولايات المتحدة وأوروبا، فإن كييف ليست عضواً في «الناتو». وكان هذا عاملاً مهماً في في حسابات بوتين بشأن مهاجمة أوكرانيا، لأن أعضاء «الناتو» ملزمون بموجب المعاهدة بالتقدم لمساعدة أي عضو آخر في «الناتو» يتعرض للهجوم. فالحلف يضم ثلاثين دولة، بعضها متاخم لروسيا وبالتالي تتمتع هذه الدول بتلك الحماية، ولذلك لم يهاجم بوتين أياً منها. كما أن الرئيس بايدن أعلن، حتى قبل الحرب، أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات أميركية إلى أوكرانيا إذا تعرضت للهجوم. لذلك عرف بوتين أن بوسعه الهجوم دون مخافة مواجهة مباشرة مع أميركا.

وبالمثل، تايوان ليست جزءاً من أي ضمان عسكري بقيادة أميركية، مثل الناتو. لكن علاقات الولايات المتحدة بتايوان جيدة، فهي تزودها بعتاد عسكري دفاعي، لكن لا يوجد ضمان صريح من واشنطن، بموجب معاهدة، لمساعدة تايوان إذا تعرضت لهجوم. وهناك بعض الملاحظات:

أولاً: لم تمض حرب روسيا بالشكل الذي توقعه الجميع، بمن فيهم بوتين نفسه. فقبل بدء الهجوم، ومع وجود 200 ألف جندي روسي على الحدود للهجوم على دولة أقل بكثير منه من حيث عدد السكان والجيش، توقع محللون أن تتمكن روسيا من التغلب على أوكرانيا والسيطرة عليها في غضون ثلاثة أو أربعة أيام فقط على الأرجح. لكن الواقع أنه بعد أسبوعين من القتال، ما زالت روسيا تحاول السيطرة على المدن الكبرى وتكبدت خسائر في ساحة القتال.

ثانياً: أعرب حلف شمال الأطلسي وأوروبا الغربية عن إدانتهما بشدة للهجوم الروسي وانضموا إلى تنفيذ العقوبات ضد موسكو. وحتى سويسرا وألمانيا غيرتا سياساتهما لتنضما إلى بقية الدول. وكان الرئيس الأميركي السابق ترامب قد شوه سمعة «الناتو»، وكانت الدول الأوروبية تعاني مشاكل التماسك الداخلي قبل الأزمة، لكن الهجوم الروسي وحدها. وخارج أوروبا، دعمت دول كثيرة أخرى أوكرانيا، سياسيا وحتى مادياً. وسارع آلاف المتطوعين الأجانب بالتدفق على أوكرانيا للانضمام إلى الدفاع عن البلاد. وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إدانة قوية.

والمصالح الدولية الأساسية للصين فيما يبدو الآن تجارية على أي حال، وبكين أشد قلقا على الأرجح بشأن الاضطرابات الاقتصادية العالمية التي سببتها الحرب. وربما يعتقد البعض أن الصين بوسعها الاستفادة اقتصاديا من الأزمة، ولذا تبقى قريبا من روسيا دون دعم موسكو بنسبة 100%.

شاهد أيضاً

بين الحرية والكراهية

الشرق اليوم- تحت ستار حرية التعبير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتم انتهاك …