الرئيسية / مقالات رأي / هل تستنسخ أوكرانيا سيناريو الجهاديين الأفغان؟

هل تستنسخ أوكرانيا سيناريو الجهاديين الأفغان؟

بقلم: عمر عليمات – صحيفة “الدستور”

الشرق اليوم – تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إنشاء فيلق دولي للمتطوعين من الخارج يتجه بالأزمة إلى اتجاهات جديدة قد تستنسخ تجربة أفغانستان إبان الغزو السوفياتي إلى قلب أوروبا.

فتح باب التطوع للدفاع عن أوكرانيا يشير إلى تبني القيادة الأوكرانية لسيناريو جر الجيش الروسي إلى حرب مدن وشوارع لتحييد القدرة الجوية والصاروخية والدخول في حرب طويلة تستنزف روسيا وتغرقها في مستنقع جديد، وقد يكون هذا السيناريو هو ذاته الذي تريده الولايات المتحدة كونها أكثر الراغبين بإضعاف موسكو.

بعيداً عن جدلية أحقية أوكرانيا باستخدام كافة الوسائل للدفاع عن سيادتها واستقلالها إلا أن فتح هذا الباب هو فتح لأبواب جهنم على كامل القارة الأوروبية، إذ أن نموذج تطوع الأجانب للدفاع عن دول أخرى ليس بالنموذج الجديد إذ تم تطبيقه سابقاً في أكثر من منطقة وعلى رأسها أفغانستان أيام الغزو السوفياتي ناهيك عن التجربة السورية.

التجربتان الأفغانية والسورية في السماح بدخول الأجانب إلى ساحة القتال نتج عنها توفير ملاذات آمنة للجماعات المتطرفة والإرهابية، ففي التجربتين ظهر أخطر تنظيمين إرهابيين امتد عنفهما إلى كافة دول العالم، فما زالت العديد من الدول تعاني من خطر القاعدة والداعش فضلاً عن الذئاب المنفردة التي عادت إلى دولها وهي تحمل فكر وعنف التنظيمات الإرهابية.

ما تقوم به الولايات المتحدة حالياً من دعاية مكثفة حول الغزو الروسي وخروج موسكو على كافة المواثيق الدولية ومبادئ الأمم المتحدة واستخدام القوة العسكرية لقضم أراضي دولة جارة، هذه الدعاية إذا ما ترافقت فعلياً مع فتح الباب لدخول الأجانب إلى أوكرانيا يكون العالم أمام إعادة مكررة للنموذج الأفغاني الذي لم ينتج عنه سوى تدمير أفغانستان وغرقها في مستنقع الإرهاب حتى يومنا هذا، وتصدير الآلاف من الإرهابيين إلى مختلف دول العالم فضلاً عن تفريخ تنظيمات عديدة في مقدمتها تنظيم داعش.

خلق بؤرة جديدة للتطرف ليس مرتبطاً فقط بما سُمي بالتنظيمات الإسلامية، فالتطرف لا دين ولا هوية له، وهناك الكثير من التنظيمات المتطرفة في أوروبا والعالم، وستجد لها في الساحة الأوكرانية متنفساً لتطبيق أفكارها على أرض الواقع، وهذا ما يعني بالضرورة توفير السلاح والملاذ لهم بحجة الدفاع عن أوكرانيا لمواجهة الغزو الروسي.

أوروبا اليوم أمام تحد حقيقي، فإذا ما سمحت بهذا السيناريو وسهلت عبور الأجانب إلى الأراضي الأوكرانية فهي تضع قنبلة موقوتة في قلب القارة ستنفجر في وجهها بعد أن يهدأ غبار المعركة الروسية الأوكرانية، فهؤلاء المتطوعين الأجانب يدخلون بحجة الدفاع عن الحق والشرعية وحماية المبادئ ولكنهم يتحولون سريعاً إلى ذئاب جائعة تأكل جميع مَن حولها، ولا يخرجون من بلد إلا بإرادتهم حاملين معهم عنفهم إلى مناطق جديدة من العالم.

بالمحصلة فإن دخول الأجانب لن يتم إلا بموافقة أمريكية ضمنية من خلال تسهيل عبورهم من دول حلف الناتو وتوفير التمويل والسلاح اللازم لهم، وعلى أوروبا أن تعي جيداً أن واشنطن لديها مآرب وأهداف أخرى غير دفاعها عن الحرية وسيادة الدول واستقلالها وهذه الأهداف أحياناً تحتاج إلى أدوات قذرة لتحقيقها، فالجهاديون الأفغان لم يكونوا إلا صناعة أمريكية بحتة، ويبدو أن واشنطن قد تغض الطرف عن سيناريو الرئيس الأوكراني لإغراق روسيا في حرب استنزاف لقدراتها العسكرية والاقتصادية ولا رابح في هذا السيناريو سوى الزعامة الأمريكية.

شاهد أيضاً

معادلة 5+1 في رئاسة إيران… غير عادلة لكن متوازنة!

بقلم: يوسف بدر- النهار العربيالشرق اليوم– تأتي الانتخابات الرئاسية في إيران، وسط أزمات داخلية وتحديات …