الرئيسية / مقالات رأي / الزعامات العالمية وتحديات المستقبل

الزعامات العالمية وتحديات المستقبل

بقلم: إميل أمين – صحيفة الاتحاد

الشرق اليوم- هل يعاني عالمنا المعاصر من أزمة في الزعامات التاريخية لا سيما الدول الكبرى، مقارنة بالقيادات الدولية في حقبة الستينات؟

علامة الاستفهام المتقدمة يقف وراءها مقال صحيفة “نيويورك تايمز” الصادر قبل بضعة أيام لصاحبه الباحث في الشؤون الصينية في جامعة أكسفورد، جوزيف سميث، والذي يتساءل عن الصين ووضعها في مدارات تكمل عملية الصعود الصاروخي نحو القطبية العالمية وتسيد العالم. بدأت الصين الحديثة الموحدة تتبلور على يد ماوتسي تونج، ثم جاء الزعيم دينغ شياو بينغ ليقود هندسة الإصلاح في الصين، ومن بعدهم ظهر الرئيس الحالي جينبنغ، والذي اكتملت صورة الصين القوية في عهده. هل بات على الحزب الشيوعي الصيني أن يفكر في التحديات المستقبلية من الآن؟

لا يبدو الجواب يسيرا، لاسيما أن كاريزما القيادة الصينية القادمة، أمر غاية في الأهمية، خاصة أن الصين أحرزت نجاحات متواصلة في ظل قيادتها الراهنة، والاستمرار في تحقيقها والبناء عليها ليس عملية سهلة في ظل المستجدات العالمية.

المشهد غير قاصر على الصين فحسب، ذلك أن جارتها روسيا العظمى تعيش نفس التحديات، فالرئيس بوتين قد تجاز عقدين من الحكم، وقد تنامت قوة روسيا في عهده، وازداد دورها علي الصعيد العالمي، والتطورات والإنجازات التي حققها بوتين، تزيد من حجم المسؤولية على قيادات المستقبل في روسيا الاتحادية. وقد رأينا فكرة تداول السلطة مع رئيس الوزراء ميدفيديف، وبما يسمح لبوتين بالرجوع مرة جديدة إلى سدة الحكم.

السؤال حول تحديات المستقبل بات يقلق الروس، حتى وإن لم يعلنوا عن ذلك صراحة، فليس هناك مكتب الحزب السابق كما في زمن الشيوعية، حيث تبدو التراتبية واضحة والاختيار يسير، وهو أمر يفتح الأبواب على كثير من السيناريوهات المثيرة للهواجس.

من بكين وموسكو إلى واشنطن، هناك حيث الأميركيين يتذكرون زعامات تاريخية من نوعية الجنرال أيزنهاور بطل الحرب العالمية الثانية، والرئيس لدورتين، ومن بعده السيناتور الوسيم، والرئيس المغدور جون كيندي بأحلامه وآماله في عالم جديد، وصولاً إلى رونالد ريجان بطلته السينمائية.

اليوم يشعر الجميع في الداخل الأمريكي بأن هناك قصوراً شديداً في عالم القيادات الحزبية، بدءاً من “الديمقراطيين” وحالهم يغني عن سؤالهم، وصولاً إلى “الجمهوريين”، والذين ربما يفكرون في إعادة تقديم الرئيس السابق ترامب لانتخابات 2024، وبما يعني ذلك من إمكانية صدام مجتمعي لا يعلم إلا الله مداه.

هل فرنسا تختلف كثيراً عن روسيا والصين وأمريكا؟ لا يظن المرء أنه كذلك، ويكفي النظر إلى وجود شخصية تمثل قمة اليمين المتطرف، مثل إريك زامور، بين الساعين لسباق انتخابات الرئاسة الفرنسية القريبة جداً ليدرك عمق الأزمة الزعامية إن جاز التعبير. هل الأمر يمثل عقماً في ضرع الأرض كما يقال، بعد عقود عرف فيها العالم خروشوف، وشارل ديجول، وأديناور، وترومان، وماو وغيرهم؟ مؤكد أنها قضية تستدعي التوقف أمامها وقراءة تبعاتها واستحقاقاتها في المدى القريب.

شاهد أيضاً

صدمة في أوروبا… المحرمات تسقط و”هتلر يعود”!

بقلم: محمد حسين أبو الحسن- النهار العربيالشرق اليوم– في ثاني أكبر صدمة بعد “بريكست”، استطاعت …