الرئيسية / مقالات رأي / الأزمة الروسية الأوكرانية والسيناريوهات المتوقعة

الأزمة الروسية الأوكرانية والسيناريوهات المتوقعة

بقلم: عثمان الطاهات – الدستور الأردنية

الشرق اليوم- هناك أربعة سيناريوهات يمكن أن تتحقق في الازمة التي نشبت بين روسيا من جهة وأوكرانيا والولايات المتحدة والغرب من خلفها من جهة أخرى وتتمثل هذه السيناريوهات كما يلي :

الأول .. التهدئة وبدء الحوار: أعلن وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” أخيرا أن بلاده ستبدأ حوارا أمنيا استراتيجيا مع واشنطن وحلف “الناتو” قريبا ونفى رغبة موسكو في شن أي حرب ضد أي دولة ودعا واشنطن بأخذ المخاوف الروسية من تسليح أوكرانيا بجدية. هذا الموقف يتوافق مع مواقف الناتو وواشنطن الأخيرة، مما ينذر بقرب احتواء الأزمة عبر الحوار والتهدئة. وربما يتم عقد قمة رئاسية روسية – أمريكية بشكل شخصي أو عقد قمة افتراضية جديدة، على أن يتابع جولات الحوار وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي. ومن المتوقع أن يسفر الحوار عن تخفيف التصعيد الأمني وإعادة إحياء مفاوضات “صيغة النورماندي” حول أوكرانيا، وربما انضمام واشنطن لها. كما يمكن بحث مجمل القضايا الخلافية بين موسكو وواشنطن، والتي تشمل المخاوف الروسية من توجيه ضربة نووية لها بعد تنفيذ واشنطن تدريبات على قاذفات استراتيجية أمريكية على إطلاق أسلحة نووية ضد روسيا من الاتجاهين الغربي والشرقي، وقلق موسكو من إمكانية نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا، فضلا عن الخلافات التقليدية حول ملفات الشرق الأوسط (السوري، والليبي، والإيراني) والوضع بكوريا الشمالية، وإثارة قضية الهجرة غير الشرعية في الآونة الأخيرة، وتوتر العلاقات الروسية – الأوروبية.

ويعد هذا السيناريو المرجح، لأن موسكو حققت هدفها من التصعيد ووضعت روسيا الاتحادية في موضع المنافس الدولي للولايات المتحدة الأمريكية رغم تفوق الثانية عسكريا واقتصاديا وتقنيا، وهو ما يسعى “بوتين” لتحقيقة لتعزيز مكانة روسيا الإقليمية. كما أن واشنطن لا ترغب في خوض أي مواجهة عسكرية حالية، نظرا لحسابات داخلية، حيث تستعد لانتخابات الكونجرس في 2022، وحسابات خارجية، حيث يشتعل التنافس مع الصين اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وأكدت بعض التقارير أن بكين ستكون مستعدة لاستعادة تايوان باستخدام القوة عام 2025، وهو الأمر التي أعلنت واشنطن رفضه.

الثاني .. تصعيد عسكري محدود: حال فشل الحوار الأمني المرتقب، في الاطراف ربما تلجأ القوات الروسية المحتشدة على الحدود الأوكرانية لاحتلال مناطق محددة بأوكرانيا، مثل (دونباس) لأن حجم القوات الروسية المحتشدة لا تسمح باجتياح دولة كاملة، وهذا سيوفر لموسكو موقعا عسكريا هجوميا ضد قوات الناتو بشرق أوروبا، كما يمكن لموسكو الاعتراف باستقلال “دونباس” ودعمها للانفصال عن أوكرانيا، أو الانضمام لموسكو كما حدث بشبه جزيرة القرم عام 2014. وسيكون الرد الأمريكي هنا تشديد العقوبات على موسكو.

الثالث .. استمرار التوتر وتشديد العقوبات: يقضي هذا السيناريو باستمرار الحشد العسكري والتصعيد الأمني من قبل موسكو وواشنطن بشرق أوروبا، مما يؤدي لاستمرار التوتر الحالي. كما ستتخذ واشنطن والاتحاد الأوروبي خطوات تصعيدية كفرض عقوبات اقتصادية شاملة على روسيا، وربما يتم وقف خط (نوردستريم2) للغاز، مما يمثل عنصر ضغط على موسكو لتخفف من حشدها على الحدود الأوكرانية.

الرابع والأخير .. التصعيد العسكري: رغم كونه سيناريو مستبعدا إلا أنه مازال قائما فحال قرر الناتو انضمام أوكرانيا له، ربما تقوم موسكو برد فعل كغزو أوكرانيا كنوع من الدفاع عن النفس، لانه بعد انضمام أوكرانيا لحف الناتو لن تتمكن روسيا من اتخاذ أي خطوة تصعيدية ضدها، لأنها بذلك ستكون فى عداء مع دول الحلف مجتمعة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

خلاصة القول، إن التوتر الحالي بين موسكو وواشنطن لن يكون الحلقة الأخيرة في العلاقات بينهما، بل سيستمر بصور شتى وفي أقاليم مختلفة لكثرة الملفات الخلافية بينهما، بيد أنه من الصعب حدوث مواجهات عسكرية موسعة بين الطرفين، نظرا لتكلفتها المادية والبشرية المرتفعة. إن محصلة هذه التفاعلات ستحدد معالم النظام الدولي الجديد، لا سيما في ظل التنافس الصيني – الأمريكي، مما ينذر بالتحول لنظام دولي متعدد الأقطاب، وإنتهاء عهد القطب الواحد.

شاهد أيضاً

بين الحرية والكراهية

الشرق اليوم- تحت ستار حرية التعبير المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتم انتهاك …