الرئيسية / مقالات رأي / مؤتمر «الفرصة الأخيرة»

مؤتمر «الفرصة الأخيرة»

كلمة صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – تجتمع أطراف المجتمع الدولي، مرة أخرى، في مؤتمر دولي جديد حول ليبيا، اليوم، وعلى أجندته البنود نفسها التي طرحتها الاجتماعات السابقة، وآخرها مؤتمر استقرار ليبيا الذي انعقد، الشهر الماضي، في طرابلس، وتتعلق بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، إضافة إلى ملف سحب المرتزقة الأجانب، وتفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها، تمهيداً لتحقيق استقرار الدولة وتجسيد المصالحة الوطنية المنشودة.

ربما يكون مؤتمر باريس الفرصة الأخيرة لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي من مخططات تقويضه وإجهاضه، فعلى الرغم من الخطوات التي قطعتها المفوضية العليا للانتخابات، باتخاذها إجراءات عملية عبر فتح باب الترشح للاقتراعين الرئاسي والتشريعي، وتوزيع البطاقات على الناخبين، هناك بعض الأطراف بدأت تتحرك على الأرض للتشويش، وأعلن قادة ميليشيات «إخوانية» صراحة، أنهم يرفضون القانون الانتخابي، وأوعزوا إلى عناصرهم بمحاصرة مقر المفوضية العليا في مسعى لخلق أزمة أمنية وسياسية تحول دون الذهاب إلى الانتخابات.

هذه المعطيات، وغيرها، ستكون أمام المجتمعين في مؤتمر باريس، وعليهم أن يوفروا الآليات والضمانات حتى لا تعود الأوضاع إلى المربع الأول، وحتى لا يحقق دعاة الفوضى والتخريب مكاسب على حساب جهود دعم الاستقرار التي تنخرط فيها الأمم المتحدة مدعومة من دول جوار ليبيا، والقوى ذات المصالح والتأثير. وفي هذه المرحلة يجب على جميع أطراف المجتمع الدولي أن تُظهر وحدتها وقوة، ولو مرة واحدة، أما استمرار التباينات والخلافات فلن يؤدي إلى نتائج إيجابية مثلما هو معلن ومأمول.

فعندما تسلمت حكومة عبدالحميد الدبيبة السلطة الانتقالية في مارس/ آذار الماضي، بعد سنوات من الانقسام بين شرقي البلاد وغربيّها، تنفس كثيرون، في داخل ليبيا وخارجها، الصعداء، وبدأت تتشكل للمرة الأولى بوادر أمل بالاستقرار والأمن والازدهار، لكن المنغصات أخذت تتوالى في الأشهر الماضية مع ظهور انقسامات وخلافات حادة داخل الحكومة، وفي المجلس الرئاسي، سرعان ما انعكست على الأرض، حيث السلطة الفعلية في مناطق عدة ما زالت بيد ميليشيات وجماعات مسلحة تنهب ثروة البلاد النفطية، وتدير شبكات فساد وجريمة عابرة للحدود، تتعلق بتهريب السلاح والمهاجرين، وتمنع السلطات الشرعية من القيام بمهامها السيادية. وهذه الظاهرة بدأت تتفاقم في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الذي يراهن عليه الوسطاء العرب والأجانب، ويعتبرونه الحل الوحيد لإنقاذ ليبيا.

مؤتمر باريس يجب ألا ينعقد وينفضّ على البيانات السابقة نفسها، بل يجب أن يكون واضحاً وحاسماً لما فيه مصلحة ليبيا وشعبها الذي عانى مرارات الحرب الأهلية، والتشريد، والمنافي لسنوات. وعلى المجتمعين أن يفوا بتعهداتهم، ويقفوا وقفة صادقة وصريحة من أجل استقرار ليبيا، بما يمهّد لعودتها عنصراً مفيداً في المجتمع الدولي، لا أن تظل بؤرة صراعات وتوترات تهدد جوارها، وحوض البحر الأبيض المتوسط. لقد أكدت الرئاسة الفرنسية أن مؤتمر باريس سيعطي «دفعة أخيرة» للانتخابات الليبية، وكل الأمل أن تكون هذه الدفعة إيجابية وجادة، حتى لا تتدهور الأمور مجدداً، وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، لأن ذلك سيتجاوز حدود الاحتمال.

شاهد أيضاً

حوار محكوم بالفشل

بقلم: يونس السيد – صحيفة “الخليج” الشرق اليوم – أخفقت جولتا الحوار الروسي الأمريكي، والروسي …