الرئيسية / مقالات رأي / الخطر الكامن في أوروبا

الخطر الكامن في أوروبا

بقلم: مالك العثامنة – صحيفة “الاتحاد”

الشرق اليوم – (..في بلجيكا، يجلس مسؤولو منظمة مناهضة الإسلامفوبيا – CCIB، كأعضاء فاعلين في العديد من الهيئات والمجالس الإدارية مثل مجلس الشيوخ، ومجلس بروكسل الاقتصادي، ومجلس شرطة Schaerbeek، ومركز الهجرة الفيدرالي Myria ومناصرة تكافؤ الفرص في Unia. إذن نحن هنا نتحدث عن التأثير الاجتماعي)!
هذه فقرة صغيرة من مقال رأي متداول ومنتشر في بلجيكا كتبه برلماني فيدرالي بلجيكي، على موقع صحفي واسع الانتشار، يشبه صرخة تحذير من خطر تغلغل تيار «الإخوان المسلمين» في أوروبا. وفي الحقيقة، للصرخة التحذيرية التي أطلقها البرلماني البلجيكي «كوين ميتسو»، مبرراتها المنطقية. وتلك الفقرة تحديداً تكشف بوضوح طريقة التيار المعجون بالخبرة الطويلة في عمليات «التسلل السياسي» عبر نوافذ ديمقراطية لينشر فكره المناهض للديمقراطية نفسها، وعبر حيلة التسميات المتعددة والمطلية بغطاء حقوق الإنسان يتم تسجيل جمعيات «حقوقية» في أوروبا تستقطب مؤيديها من اليسار «المستغفل» كالعادة بتلك التسميات ليبدأ التيار الإخواني عبر التمويل «المباشر وغير المباشر» لتلك الجمعيات بفرض أجنداته طويلة الأمد، والتي تستهدف السيطرة على المجتمعات الإسلامية في أوروبا، وهي مجتمعات في غالبيتها حصلت على المواطنة مما يعني حصولها على حق التصويت الانتخابي والتأثير «ككتل انتخابية» على التشريعات والقوانين في أوروبا. كثيراً ما سمعت – وما سمعته موجود أيضاً في وسائل التواصل الاجتماعي العربية في أوروبا عبر التعليقات الكثيرة- أن أوروبا عند هؤلاء مشروع «فتح» إسلامي قادم!
البرلماني البلجيكي أشار إلى ذلك بجزالة في مقاله المذكور حين ذكر الإسلام السياسي وأخطاره على الديمقراطيات بقوله: (..الإسلام السياسي الذي يسعى إلى استبدال الدساتير بالشريعة وتحويل الديمقراطيات إلى خلافة. على الرغم من أن هذا الموضوع يناقش على نطاق واسع، إلا أن القليل منهم يعلم أن هذا المسعى السياسي مدفوع دولياً أيضاً. محور مهم في هذه العملية هو جماعة الإخوان المسلمين الدولية).
عام 2010، وباستغلال فاضح للقيم الديمقراطية البلجيكية استطاعت مجموعة من المتشددين المتطرفين ممن يحملون الجنسية البلجيكية أن يؤسسوا حزباً بكامل تراخيصه الرسمية اسمه «الشريعة من أجل بلجيكا»، وهدفه المعلن كان استبدال كل القيم الديمقراطية في بلجيكا بأحكام الشريعة حسب رؤية متزمتة تعتمد الفكر السلفي المتطرف، بل إن أحدهم قام بعقد مؤتمر صحفي آنذاك، وأكد أن أياً من البلجيك الذين لا تعجبهم الشريعة يمكن أن يغادر بلجيكا، هكذا ببساطة. الدولة البلجيكية انتبهت إلى خطورة الحزب بعد سنوات، وقررت حظره خصوصاً بعد ثبوت تورط أعضائه ومؤسسيه بتنظيم «القاعدة» و«داعش» (مؤسسه الأساسي قتل في أحداث سوريا)، لكن الحزب كان يحصل على تمويل «خارجي» لم يحقق فيه أحد، أو تم بتر التحقيقات عند مفاصل معينة ولم تستكمل.
«إيفان مايور» عمدة بروكسل السابق، أطلق صرخة مبكرة أيضاً عام 2017، حين أعلن (أن الجميع يعلم أن مساجد بروكسل هي الآن في أيدي السلفيين، وأن التطرف ينتشر في بروكسل، ويصيب مساجد العاصمة بالعدوى. وأشار إلى أن الفكر المتطرف انتشر في البداية «بأنتويرب» مع تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا قبل أن يتوسع إلى «فيلفورد»، ثم إلى «مولنبيك»، وأن الإرهاب مشكلة أوروبية، ولو كان الأمر يقتصر فقط على بروكسل، لتم بالفعل حل المشكلة).

شاهد أيضاً

الأردن ليس ساحة لتصفية الحسابات

بقلم: فيصل الشبول- الشرق الأوسطالشرق اليوم– لأسباب وطنية وقومية، تاريخية وجغرافية وديموغرافية واستراتيجية، يعد الأردن …