الرئيسية / مقالات رأي / الولايات المتحدة ووحدة دراسات الصين.. ماذا بعد؟

الولايات المتحدة ووحدة دراسات الصين.. ماذا بعد؟

بقلم: ماريا معلوف – سكاي نيوز

الشرق اليوم– يوم الخميس الماضي، أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) أنها أنشأت وحدة متخصصة في قضايا الصين، التي تعتبرها الولايات المتحدة الآن خصمها الرئيسي على المدى الطويل.

وذكرت الوكالة على لسان مديرها وليام بيرنز أن هذه الوحدة المسماة “تشاينا ميشن سنتر” ليست موجهة ضد الشعب الصيني، بل ضد نظام بكين.

وأضاف بيرنز: “ستعزز هذه الوحدة عملنا الجماعي بشأن أهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الحادي والعشرين: حكومة صينية معادية بشكل متزايد”.

بالعودة إلى الأشهر القليلة الماضية، فقد أنشأ الرئيس جو بايدن، الذي يعتبر الصين “منافساً استراتيجياً”، في يونيو، وحدة خاصة في البنتاغون لتقييم التهديد العسكري لبكين والرد عليه. وقد اكتشفت وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عشرات حالات التجسس الصناعي أو العسكري لحساب الصين في السنوات الأخيرة. وكذلك تتهم أجهزة الاستخبارات الأميركية الصين بوقوفها وراء هجمات إلكترونية عدة ضد مؤسسات وشركات أميركية، وأيضا في هذه الوحدة هناك منصب مدير التكنولوجيا في وكالة الاستخبارات المركزية ووحدة مخصصة للقدرة التنافسية الأميركية في العالم، أطلق عليها “ترانسناشونال أند تكنولوجي ميشن سنتر”. وستكون هذه الوحدة مخصصة لمسائل التقنيات الناشئة وتغير المناخ والأمن الاقتصادي والصحة العامة..

الصحافة هنا في واشنطن تابعت الموضوع عن كثب، حيث ذكرت بعضها أنه وفي دليل على التحديات التي تمثلها بكين والدول المنافسة الأخرى لأجهزة الاستخبارات، أقرت “سي آي إيه”، أخيراً في رسالة أرسلتها إلى عملائها في كل أنحاء العالم، بأنها فقدت في السنوات الأخيرة عشرات المخبرين، الذين أوقفوا أو قتلوا، وفقاً لما ورد في صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”.

من خلال العديد من اللقاءات التي أجريتها هنا في الكابيتول وبجوار مبنى الكونغرس خرجت بخلاصات عن أسباب إنشاء هذه الوحدة يمكن أن ألخصها في النقاط التالية:

لطالما رددت وكالة المخابرات المركزية الأميركية “CIA” أنها ستعزز عملها الجماعي بشأن أهمّ تهديد جيوسياسي تواجهه في القرن الحادي والعشرين، وهو حكومة صينية متزايدة العداء. وعلى مدار تاريخها فقد ارتقت وكالة المخابرات المركزية إلى مستوى مواجهة أي تحديات تعترض طريقها… والآن وبما أنها تواجه أصعب اختبار جيوسياسي في حقبة جديدة من التنافس بين القوى العظمى، ستكون وكالة المخابرات المركزية في طليعة هذا الأمر.

المجموعة المذكورة ستصبح واحدة من أقل من اثني عشر مركزا للبعثات تديرها وكالة الاستخبارات المركزية، مع اجتماعات أسبوعية على مستوى المديرين، تهدف إلى توجيه استراتيجية الوكالة تجاه الصين. كما يتردد في واشنطن أن وكالة الاستخبارات المركزية ستكثف الجهود لتجنيد متحدثين صينيين، وإنشاء مركز مهام آخر يركز على التقنيات الناشئة والقضايا العالمية، مثل تغير المناخ والصحة العالمية.

إدارة الرئيس بايدن تتحدث كل ساعة عما تعتبره عدوانا صينيا على مجموعة من القضايا الأمنية والاقتصادية، وبينما تسعى تلك الإدارة إلى إيجاد أرضية مشتركة حول قضايا مثل تغير المناخ وكوريا الشمالية المسلحة نوويا، فقد أشار كبار مسؤولي الإدارة مرارا وتكرارا إلى تحول الموارد نحو منافسة “القوة العظمى” مع الصين، مع الحفاظ على التركيز على مكافحة الإرهاب.

للأسف لا بد من الاعتراف أن الولايات المتحدة خسرت بالفعل معركة الذكاء الاصطناعي أمام الصين التي تتجه نحو الهيمنة العالمية بسبب تقدمها في القدرات الإلكترونية الناشئة. ومن المرجح أن تهيمن الصين على العديد من التقنيات الناشئة الرئيسية، لا سيما الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا التركيبية وعلم الوراثة في غضون عقد أو نحوه، وفقاً لتقييمات غربية. وقد أشار نيكولاس تشايلان وهو أول مسؤول للبرمجيات في البنتاغون، والذي استقال احتجاجاً على بطء وتيرة التحوّل التكنولوجي في الجيش الأميركي، من أن “عدم الرد يعرّض الولايات المتحدة للخطر”. وقال: “ليس لدينا فرصة للمنافسة ضد الصين حتى بعد 15 إلى 20 عاماً. إنها صفقة منتهية بالفعل”. وأوضح “سواء كان الأمر يتطلب حرباً أم لا، فهو غير جدير بالثقة”، مشيراً إلى أن الصين كانت مستعدة للهيمنة على مستقبل العالم، والسيطرة على كل شيء من الروايات الإعلامية إلى الجغرافيا السياسية.

وقال إن الدفاعات الإلكترونية الأميركية في بعض الإدارات الحكومية “كانت على مستوى رياض الأطفال”، على حد تعبيره. وانتقد تشايلان إحجام “غوغل” عن العمل مع وزارة الدفاع الأميركية بشأن الذكاء الاصطناعي والمناقشات المكثفة عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لإبطاء الولايات المتحدة.

يمكنني القول إن هذا المركز هدفه بالأساس معالجة القضايا التي يُقال إنها “حاسمة للقدرة التنافسية العالمية للولايات المتحدة’، بما في ذلك التكنولوجيا والصحة العالمية وتغير المناخ والأمن الاقتصادي. ومن المتوقع أن يركز على العمليات الاستخباراتية المضادة لجمهورية الصين الشعبية.

في تقرير نشرته مجلة “فورين أفيرز” (foreign affairs) الأميركية، يقول الكاتبان كريستوفر داربي وسارة سيوال إن مخاوف واشنطن من التقدم التكنولوجي الصيني تتركز بالأساس على الجانب العسكري، في حين أن القدرات الدفاعية ليست سوى جانب واحد من صراع الريادة التكنولوجي بين القوى العظمى.

وحسب الكاتبين، تلعب بكين لعبة ذكية للغاية، حيث تستخدم الابتكار التكنولوجي وسيلة ناعمة لتحقيق أهدافها دون الحاجة للجوء إلى الحرب. وتبيع الشركات الصينية حاليا البنية التحتية اللاسلكية لشبكات الجيل الخامس في مختلف أنحاء العالم، وتسخر البيولوجيا التركيبية لتعزيز إنتاجها الغذائي، وتسابق الزمن لصنع رقائق إلكترونية أصغر وأسرع.

لكن المشكلة الحقيقية للولايات المتحدة أعمق بكثير، كما يراها الكاتبان، إذ أن لديها فهما خاطئا للتقنيات الأكثر أهمية وكيفية تعزيز قدراتها. ومع أن الأمن القومي يأخذ أبعادا جديدة، والمنافسة بين القوى العظمى تنتقل إلى مجالات مختلفة، فإن الحكومة لم تستطع حتى الآن أن تواكب التطورات.

في النهاية، أقول إنه والى جانب هذا المركز، تحتاج واشنطن إلى توسيع آفاقها ودعم نطاق أوسع من التقنيات، ولا يتعلق ذلك فقط بدعم التقنيات ذات التطبيقات العسكرية، ولكن أيضا بتطوير التقنيات ذات الاستخدامات المدنية مثل الشرائح الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. وتحتاج واشنطن أيضا إلى مساعدة التقنيات الحيوية غير العسكرية لتحقيق النجاح التجاري، وتمويل القطاعات التكنولوجية  فالتنافّس الصيني-الأميركي لازال في بداية جولاته المتجددة والتي تلقي بكثير من التأثير على قارات العالم وعلى الشرق الأوسط بالتأكيد.

شاهد أيضاً

اليمن.. الرصاص ليس القاتل الوحيد

بقلم: مونيكا كوستيرا – موقع الحرة الشرق اليوم– أتطلع إلى النجوم، وأنا على سطح بيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *