الرئيسية / مقالات رأي / الأمن القومي العربي

الأمن القومي العربي

بقلم: نبيل الملاح – الزطن السورية

الشرق اليوم– شهد العالم خلال العقدين الماضيين تغيرات كبيرة وعميقة انعكست سلباً على جميع دول العالم وعلى الأخص الدول العربية والدول النامية؛ حيث تأججت الصراعات والنزاعات، وانعكست قوانين العولمة على الدول الفقيرة انعكاساً سلبياً أدى إلى تخلخل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول وانتشار البطالة وزيادة الفقر وتراجع في الزراعة والصناعة أدى إلى تدهور الأمن الغذائي؛ في مقابل نشوء طبقة جديدة من الرأسماليين الجدد الذين هيمنوا إلى حد كبير على الثروة الوطنية وحولوها إلى ممتلكات لهم على حساب أغلبية الشعب والتوزيع العادل للدخل القومي.

وللأسف، ساد هذا الحال في مختلف الدول العربية التي تعرضت في العقد الماضي لاهتزازات وصراعات أضعفت كيانها وأنهكت شعوبها، وانحصر دور الأمم المتحدة ممثلاً بمجلس الأمن بإدارة هذه الأزمات بدلاً من حلها وفقاً لمبادئ الحق والعدل المنصوص عليها في ميثاقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان! وهذا ما جعلني وكثيرين يطالبون بنظام عالمي جديد يحقق الأمن والاستقرار والعدالة والازدهار.

إن ظهور فيروس كورونا كان مثالاً حياً على فشل النظام العالمي السائد في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة، حيث تقف الدول العظمى عاجزة عن التصدي لهذا الوباء بشكل حاسم وفعال في الوقت الذي تنفق فيه مئات المليارات من الدولارات إن لم نقل الألوف على التسلح والأبحاث النووية والبيولوجية الخطيرة والضارة للكرة الأرضية كلها، وفي هذا السياق لا ننسى ما نشر من أخبار حول قيام مختبرات دول كبرى بتطوير هذا الفيروس ضمن إطار الحرب البيولوجية، وكذلك لأهداف الطامعين بالسيطرة على العالم ومقدراته من خلال تخفيف عدد البشر… هذا المشروع المدمر للعالم أجمع.

والسؤال: أين نحن العرب من كل ذلك؟

للأسف الشديد حالنا لا يسر صديقاً ولا عدواً، فلقد تبددت أحلامنا بالوحدة العربية، وتم الإجهاز على المشروع القومي العربي، واليوم يعملون بقوة على طمس الهوية العربية ونحن في غفلة من أمرنا غير مدركين لخطورة ما يخطط لتدمير الأمة العربية وتفريق كيانها، في مقابل تكريس الكيانات القطرية وانعدام التعاون فيما بينها لدرجة أصبحت فيها الجامعة العربية غائبة مغيبة.

إن واقع العالم الذي لا يقيم اعتباراً للكيانات الصغيرة والضعيفة، وما يهدف إليه المشروع الصهيوني المتحالف مع الغرب في محاربة العرب والمسلمين؛ يدعونا إلى إدراك أن المخرج الوحيد لنا مما نحن فيه هو الإسراع في العمل على تفاهات ومصالحات بين مختلف الدول العربية وصولاً إلى إيجاد صيغة جديدة للعمل العربي المشترك وعلى الأخص المجال الاقتصادي.

وهذا، وإن كان قد يراه البعض حلماً غير قابل للحياة، فهو الحلم الذي يجب أن يصبح حقيقة تحافظ على وجودنا وحياتنا، ويقع على النخب الوطنية والفاعلة وفي مختلف الدول العربية الاستنفار والعمل بكل الوسائل لتهيئة الظروف المناسبة ودفع الأنظمة الحاكمة إلى الانخراط في عملية البناء لاتحاد عربي يجمع العرب ويوحد كلمتهم وطاقاتهم.

وعلى إسرائيل والغرب أن يدركوا أن العرب والمسلمين دعاة محبة وسلام متمسكين بحقوقهم التي تضمنها لهم مبادئ الحق والعدل، وأن استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم كله، وأن محاربة الإرهاب المسلح، لن يُكتب له النجاح إلا بتحقيق السلام العادل والشامل الذي اعتبره العرب خيارهم الإستراتيجي.

فلنعط الأولوية للأمن القومي العربي الذي أصبح ضرورة لوجودنا وحياتنا في عالم غلّب المصالح على المبادئ والأخلاق.

شاهد أيضاً

معايير عالمية من أجل عملات مشفرة ثابتة القيمة

بقلم: أشلي ألدر- جون كونليف – صحيفة “البيان” الشرق اليوم – يُفضي التغير التكنولوجي السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *