الرئيسية / مقالات رأي / زلزال يضرب “النهضة”

زلزال يضرب “النهضة”

الشرق اليوم- أن يعلن 113 قيادياً في “حركة النهضة” التونسية استقالة جماعية، فهذا يعني أن الحركة وزعيمها راشد الغنوشي يواجهان مصيرهما المحتوم، وهو الخروج من الحياة السياسية التونسية، أو على الأقل الإصابة بالشلل السياسي والعزلة.

إن استقالة قيادات وازنة من الحركة، ومن بينهم ثمانية وزراء سابقين أبرزهم عبد اللطيف المكي وسمير ديلو ومحمد بن سالم وتوفيق السعدي، وعدد من أعضاء مجلس النواب مثل التومي الحمروني ورباب اللطيف ونسيبة بن علي، وأعضاء من المجلس الوطني التأسيسي، مثل أمال عزوز، وعدد من أعضاء مجلس الشورى ومجالس الشورى الجهوية والمكاتب الجهوية والمحلية. هذه الاستقالات هي زلزال بقوة تدميرية يضرب أركان هذه الحركة الإسلامية ذات الجذور الإخوانية، خصوصاً أن الزلزال ستكون له هزات ارتدادية حيث من المتوقع انضمام آخرين إلى طابور المستقيلين، وفق ما أكد سمير ديلو الذي أشار إلى أن “هناك أسماء أخرى ستلحق بهذه الاستقالة”، و”أن عدد الاستقالات أكبر بكثير من عدد الموقعين على البيان”.

لا شك أنه ستكون لهذه الاستقالات ما بعدها على صعيد مكانة “النهضة” ودورها، ثم دور زعيمها الغنوشي، لأن هذه القيادات عندما تتحدث عن “الخيارات السياسية الخاطئة لقيادة حركة النهضة”، وأن “الحركة وصلت إلى حالة عزلة، ولم تعد قادرة على القيام بعمل مشترك ضد الخروج على الشرعية، ولم تُبقِ صديقاً بسياساتها في البرلمان وخارجه”، فإن مثل هكذا كلام يصدر عن قيادات في الحركة يعرفون أسرارها وسياساتها، ويدركون مواقف زعيمها غير المعلنة، إنما يؤشرون إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن الحركة سقطت، وهم يوجهون لها باستقالاتهم الضربة القاضية، ويهربون من السفينة قبل غرقها، ثم هم يدركون تماماً أنه لم يعد لهذه الحركة من نصيب في الحياة السياسية، وهي في عزلة سياسية وشعبية، خصوصاً أن معظمهم كانوا نواباً منتخبين، أي إن لهم حيثية شعبية لم تعد محسوبة على حركة النهضة. لذا فمن المرجح أن يشكل هؤلاء حزباً سياسياَ جديداً لا علاقة له بالحركة ويضم شخصيات سياسية لا خلفية إسلامية لها.

هذا ما جناه الغنوشي على نفسه وعلى حركته، وعلى الشعب التونسي منذ أن أحكم قبضته على السلطة بعد ثورة الياسمين، ومارس سلطة فردية، وأفشل المسار الديمقراطي، ومارس حالة إنكار تجاه ممارساته التي جلبت الفساد والفقر والأزمات الاقتصادية والاجتماعية طيلة عشر سنوات.

الاستقالات لم تكن مفاجئة، والانقسام داخل حركة النهضة ليس جديداً، لكن الجديد هو هذا الإعلان المدوي، وعدد المستقيلين الذين جاهروا بنهاية حركة النهضة وزعيمها.. لعل ذلك يكون بداية خلاص تونس من هذا الكابوس الإخواني.

المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

اليمن.. الرصاص ليس القاتل الوحيد

بقلم: مونيكا كوستيرا – موقع الحرة الشرق اليوم– أتطلع إلى النجوم، وأنا على سطح بيت …