الرئيسية / مقالات رأي / مصير أفغانستان… هل حمل إيران إلى طريق “شنغهاي” و”أوراسيا”؟!

مصير أفغانستان… هل حمل إيران إلى طريق “شنغهاي” و”أوراسيا”؟!

بقلم: يوسف بدر – النهار العربي

الشرق اليوم – في 17 أيلول (سبتمبر) 2021، حصلت إيران على العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي الأوراسية، لتكون، الى جانب الصين وروسيا والهند وباكستان، بمثابة أضلاع قوى الشرق، إلى جانب عدد من دول آسيا الوسطى.

لماذا الآن؟

منذ 2008، وإيران تسعى إلى العضوية الكاملة؛ لكن العقوبات الدولية حالت دون قبولها، واستمر رفض انضمامها رغم رفع العقوبات بسبب مخاوف الصين من أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى العداء تجاه الغرب، إلى جانب خشية طاجيكستان منها؛ بسبب دعمها للحركات المتطرفة في آسيا الوسطى.

لكن الأوضاع تغيّرت الآن، لأسباب:

– تم رفع العقوبات الأممية عن إيران 2016 بموجب الاتفاق النووي 2015.

– الخروج الأميركي من أفغانستان في آب (أغسطس) 2021، وما نتج منه من ضبابية المشهد هناك، بعد صعود حركة “طالبان”.

– وصول الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي إلى مقعد الرئاسة في إيران حيث يفضل المحافظون التوجه شرقاً على التوجه غرباً.

لقد عبر منح الدكتوراه الفخرية للرئيس الإيراني في طاجيكستان، والترحيب الصيني والروسي بعضوية إيران؛ عن رؤية براغماتية تحكمها التحولات الجيبولتيكية التي تحكم المنطقة. 

مصير أفغانستان

تشكلت منظمة شنغهاي في أجواء الغزو الأميركي لأفغانستان 2001. ومن أهم أهدافها تشكيل كيان موازٍ عسكرياً واقتصادياً لقوات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي؛ من أجل إبعاد الوجود الأميركي والغربي عن المنطقة. ولذلك رفضت المنظمة منح الولايات المتحدة صفة “مراقب” لأنها تستهدف وجودها داخل دولها. 

ولهذا طلبت في قمة 2005 من الولايات المتحدة وضع جدول زمني واضح لسحب قواتها من الدول الأعضاء. 

لقد كانت أفغانستان منذ الدعم الأميركي لحركة “طالبان” وحتى بعد إسقاطها البؤرة التي هددت تجارة دول شنغهاي المجاورة لها وأمنها. ولذلك ظهرت الآن أهمية الحاجة لإيران؛ إذ لا تريد المنظمة أن تترك أفغانستان لمصير مجهول يهدد مصالحها؛ فمجاورة إيران لأفغانستان التي تعتمد على الطرق والتجارة معها، وقبول دول شنغهاي التعاون مع “طالبان”؛ دفعاها إلى ضم إيران إلى عضويتها؛ من أجل إيجاد حل لأزمة أفغانستان وتحقيق رؤية مشتركة تحت مظلة أمنية واقتصادية واحدة.

استراتيجية “التوجه نحو آسيا”

إن الاستراتيجية الجديدة لأميركا تعتمد على “التوجه نحو آسيا” ومناكفة القوى الاقتصادية المنافسة هناك، وعلى رأسها الصين. وترجمة ذلك: فك الارتباط الأميركي من منطقة الخليج وغرب آسيا، ومعاقبة الاتحاد الأوروبي بسبب اتفاقية الاستثمار مع الصين، وتشكيل الحلف الإنكليزي “أوكاس” بين أميركا وبريطانيا وأستراليا، بهدف تزويد أستراليا بالغواصات النووية لمواجهة النفوذ الصيني في بحر الصين الجنوبي. دفعت هذه الاستراتيجية أقطاب شنغهاي (روسيا والصين) إلى القبول بعضوية إيران؛ من أجل الاستعداد للمرحلة المقبلة؛ بخاصة أن خروج أميركا من أفغانستان فرصة لفتح طرق التجارة بين دول المنظمة التي أعاق الوجود الأميركي في أفغانستان المواصلات بينها؛ حتى أنه قطع على الصين طريق صادراتها التجارية نحو غرب آسيا والمحيط الهندي. 

لكن الآن تدرك الصين من التجربة العملية في أفغانستان؛ أن الولايات المتحدة تخلت عن إعادة صوغ العالم بالقوة، ولذلك بدأت تشتيت الجهود الأميركية التي تركز على منطقة جنوب شرقي آسيا. 

كما أن الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران، في آذار (مارس) 2021؛ يمثل حلقة في جهود الصين للتصدي للإستراتيجية الأميركية الموجهة ضدها؛ فالتقارب مع إيران والاقتراب الصيني من منطقة الخليج، يضعان الصين في مربع الهجوم غير المباشر على المصالح الأميركية ومناطق نفوذها. ولذلك تتمثل أهمية إيران في الربط بين دول أعضاء شنغهاي، في آسيا الوسطى وبحر قزوين وبحر العرب، بخاصة أن طهران تطمح إلى تفعيل “ممر الشمال” الذي يربط جنوبها بشمالها، ويربط شرقها وغربها؛ بحيث تتحول إلى محور للربط بين تجارة آسيا الوسطى وموانئ بحر العرب وموانئ بحر قزوين. 

وهذا يفسر دوافعها للارتباط بمحور مشروع الصين “الحزام والطريق”، وكذلك مشروع “الاتحاد الأوراسي”، ومجموعة “بريكس”. وذلك لإيجاد موطئ قدم لها في مستقبل التجارة العالمية.

نحو “أوراسيا”

تفضل القوى المحافظة داخل إيران التوجه شرقاً، وهو ما تمثله أوراسيا، على التوجه نحو الغرب. وتلعب الجوانب الثقافية والتاريخية دوراً في ذلك. ويعتبر الانضمام إلى منظمة شنغهاي الأوراسية فرصة لهذه القوى لإيجاد منفذ للتواصل مع العالم الخارجي بعيداً من الرهان على الاتفاق النووي والانفتاح على الغرب كما سعت القوى الإصلاحية، والتي عارضها المحافظون. وتنظر القوى المحافظة إلى وجود مشتركات ثقافية وحضارية بين إيران ودول أوراسيا؛ يمكن الاستفادة منها في تفادي هيمنة الثقافة الغربية؛ فيمكن الانفتاح بين شعوب شنغهاي وإيجاد تأشيرة مشتركة لتجربة “شنغن” في الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من الإمكانات السياحية بين دول المنظمة.

رهانات عدة

إن الاستراتيجية التي أطلقتها إيران في عهد رئيسي، من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تواجهها؛ هي “التطلع نحو الشرق”. ولذلك تراهن على إيجاد فرصة للتبادل التجاري مع دول المنظمة بما يساعدها على تجاوز العقوبات الأميركية؛ إذ يبلغ عدد سكان الدول التسع الأعضاء نحو 3.363 مليار نسمة، وهو ما يمثل نحو 43 في المئة من سكان العالم. وداخل المنظمة أكبر منتجي الطاقة ومستهلكيها في العالم؛ روسيا وإيران، والصين والهند. كما أن حجم أسواق دولها، وتنوع المنتجات والاحتياجات؛ فرصة للتجارة الإيرانية بعيداً من هيمنة “الدولار” الذي تطاوله العقوبات الأميركية. 

كذلك، انضمام إيران لمنظمة شنغهاي يضعها ضمن قوى عسكرية كبرى؛ حيث هناك قوى نووية، هي باكستان والهند والصين وروسيا. وجيوش دول هذه المنظمة مجهزة بشكل حديث ومتطور بما يمكنها من إنشاء نظام أمني جماعي، على غرار “حلف الناتو”.

معوقات 

في السابق، رفضت شنغهاي عضوية إيران بسبب العقوبات الأممية؛ وللسبب نفسه ستظل العقوبات الغربية والقيود على البنك المركزي الإيراني. إلى جانب عدم انضمام إيران إلى عضوية معاهدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف)، فضلاً عن أن الحاجة إلى تعديل الكثير من القوانين الخاصة بالتجارة الخارجية والجمارك- ستظل عائقاً أمام استفادة إيران الاقتصادية بشكل عملي من عضويتها.

أيضاً، عدم حل المشكلات بين دول المنظمة، مثل الصين والهند، وباكستان والهند؛ ستظل عائقاً لتحول منظمة شنغهاي كياناً اقتصادياً وأمنياً قادراً على منافسة الاتحاد الأوروبي.

الخلاصة

– ستظل إيران في حاجة إلى حل مشاكلها مع الغرب إذا أرادت أن تستفيد من عضويتها في منظمة شنغهاي.

– لدى دول منظمة شنغهاي الإمكانات لأن تتحول كياناً اقتصادياً وأمنياً منافساً للاتحاد الأوروبي؛ لكن ما زالت البنية الداخلية المتنافرة، والخلافات بين دولها، عائقاً أمام اقتراب تحقيق ذلك.

شاهد أيضاً

نظرة باكستان إلى أفغانستان

بقلم: مؤيد يوسف – اندبندنت العربية الشرق اليوم- كان الرئيس جو بايدن محقاً في إنهاء …