الرئيسية / مقالات رأي / ثورة الاقتصاد المستقبلي الإماراتية

ثورة الاقتصاد المستقبلي الإماراتية

بقلم: سعد داود قرياقوس – العرب اللندنية

الشرق اليوم- لا تبتعد الخطط والبرامج الاقتصادية المبتكرة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا في رؤيتها ومحتواها وأهدافها عن المبادرات الاقتصادية والتنموية المتميزة التي سبق أن أطلقتها ونفذتها خلال العقود الثلاثة الماضية.

الانطلاقة الاقتصادية الإماراتية المستقبلية الأخيرة تعد انعطافا عموديا ونوعيا في مسيرة التنمية والبناء الإماراتية المثيرة والجذابة، وحلقة مبتكرة ومكملة لسلسلة من المبادرات النوعية الرائدة التي ميزت تجربة دولة الإمارات في بناء المجتمع المتطور والمزدهر، وتأسيس كيان دولة معاصرة.

أكثر ما يستحق الإشادة والإشارة في حزمة المبادرات التنموية الأخيرة استنادها على مبادرة وطنية أُطلق عليها اسم “وثيقة مبادئ الخمسين” التي أرست أسس استراتيجية الدولة للعقود المقبلة.

تضمنت الوثيقة مبادئ السياسة الاقتصادية التي ركزت على أهمية رأس المال البشري ودوره المحوري في اقتصاد المستقبل، وعلى عدد آخر من مقومات بناء اقتصاد نشط ومتطور أهمها التوسع في تطبيق التقنيات الرقمية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسيع حجم التجارة الخارجية ونطاقها.

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، احتوت الوثيقة حزمة من المبادئ السياسية العامة للدولة، لعل أبرزها تعزيز هيكل الاتحاد ومؤسساته، والالتزام بمبدأ حُسن الجوار، وتعزيز قيم الانفتاح والتسامح وحقوق الإنسان، وتأكيد الالتزامات الدوليَّة الإنسانيَّة لدولة الإمارات.

الأهداف الاستراتيجية من إطلاق مجموعة من المشاريع الرائدة تتجاوز الدوافع الاقتصادية التقليدية والمرحلية، كتحفيز الطلب الكلِّي على السلع والخدمات، ورفع مستويات الاستخدام والاستثمار، وتحسين جودة الحياة ورفاهية المجتمع.

إن الهدف الأساسي والأشمل يكمن في رسم الملامح المستقبلية للاقتصاد الإماراتي، وتوسيع طاقته الاستيعابية، وتعزيز قوته التنافسية، وبناء اقتصاد العلم والابتكار والمعرفة متجدد النمو والاستدامة.

تحقيق هذه الأهداف سوف يتم وفقا لما تضمنته البرامج المعلنة من خلال توفير خمسة من المقومات الأساسية.

أول تلك المقومات العمل على تطوير المناخ الاستثماري، وتهيئة الفرص الاقتصادية الكفيلة بجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوسيع نطاقها.

ثم تأتي مسألة تنمية تجارة الدولة الخارجية، وزيادة حجم التبادل التجاري مع عدد من الأسواق الاستراتيجية، ورفع قيمة الصادرات بنسبة عشرة في المئة سنويا.

أما المقوم الثالث فيتمثل في تحفيز الاستثمار الوطني “المحلي”، وتنشيط الطلب على منتجات القطاعات المحلية والقطاع الصناعي بشكل خاص من خلال رفع حجم مشتريات القطاع الحكومي من منشآت القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة وبنسبة مؤثرة.

وإلى جانب ذلك، العمل على توفير مقومات اقتصاد الابتكار والعلم والمعرفة، والتوسع في استخدام التطبيقات والتقنيات الرقمية لتعزيز أداء الاقتصاد الإماراتي وتنوعه ونموه، وتوفير تخصيصات مالية ضخمة أيضا لتمويل مشاريع البرمجة والتقنية.

وأخيرا رصد مبلغ خمسة مليارات درهم (نحو 1.36 مليار دولار) من أجل تمويل المشاريع المقدمة من المواطنين الإماراتيين في قطاعات جديدة ومحورية.

ومن المسلَّم به أن امتداد تأثير هذه المجموعة من المشاريع العملاقة والمنافع المترتبة عن إنجازها لن يقتصـر على نشاطات أو قطاعات محددة فحسب، بل ستترتب عنها مضاعفات إيجابية أفقية قد تشمل محاور الاقتصاد الوطني ونشاطاته كافّة.

كما من المتوقع أن يتجاوز تأثيرها الإيجابي حدود دولة الإمارات، وأن تطال ارتداداتها الإيجابية اقتصاد الأقطار الخليجية والعربية الأُخرى، وأن تسهم في خلق فرص عمل مستدامة للطاقات الشبابية العاطلة.

الرؤية المستقبلية الإماراتية والبرامج المطروحة، بصرف النظر عن نسبة الإنجاز والنجاح، تبقى خططًا طموحة وضرورية وصائبة ترسم ملامح مجتمع الغد واقتصاد المستقبل، لذا تستحق الإشادة والتقدير. ويجدر بالخبراء والاقتصاديين دراسة سبل تطويرها والإسهام في إنجاحها.


شاهد أيضاً

نظرة باكستان إلى أفغانستان

بقلم: مؤيد يوسف – اندبندنت العربية الشرق اليوم- كان الرئيس جو بايدن محقاً في إنهاء …