الرئيسية / مقالات رأي / هل نشهد تفاهمات جديدة؟

هل نشهد تفاهمات جديدة؟

بقلم: يونس السيد – صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – بات من الواضح أن التطورات الجارية على الساحة الإقليمية والدولية، بما في ذلك الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، أرخت بظلالها على الملف السوري، الذي شهد تطورات لافتة، بدوره، بانتظار حدوث المزيد من التفاهمات بين موسكو وواشنطن بشأنه.

الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم تكن مغايرة لهذا التوجه، بعد سلسلة خطوات تم إنجازها بالفعل، لعل أهمها عودة الجنوب السوري، وبالذات مدينة درعا والأحياء والمناطق المحيطة بها إلى حضن الدولة الأم، وكذلك الاتفاق الرباعي الذي يقضي باستجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سوريا، وهما خطوتان في غاية الأهمية، لم يكن بالإمكان تنفيذهما بدون توافق إقليمي ودولي.

كما أن الزيارة جاءت عشية اجتماع مبعوثين للإدارتين الأمريكية والروسية في جنيف لبحث الملف السوري، بعد سلسلة خطوات أخرى نجحت موسكو في إقناع دمشق بها، من بينها موافقة الأخيرة على لقاء المبعوث الأممي جير بيدرسون بعد نحو شهرين من امتناعها بسبب انزعاجها من لقائه وفداً من درعا مقرباً من المسلحين المعارضين، وكذلك نجاح موسكو في إقناع دمشق بمناقشة المقترحات المقدمة من جانب المعارضة لإعادة صياغة الدستور بعدما كانت ترفض دمشق مجرد مناقشتها. وهي خطوات قد تجد آذاناً صاغية في واشنطن، طالما أنها تتوافق مع القرار الأممي 2254، وطالما أن توافقها مع موسكو بشأن الجنوب السوري، كان مهماً لاستعادة الاستقرار والهدوء إلى تلك المنطقة الحيوية، وهو بالمحصلة استكمال لاتفاق تم برعاية أمريكية روسية أردنية في عام 2018، وأصبح أكثر حيوية الآن مع استثناء لبنان من العقوبات الأمريكية والسماح له باستجرار الغاز والكهرباء عبر سوريا.

يضاف إلى كل هذه التطورات التصعيد في إدلب شمال غربي البلاد، والذي يمكن أن يكون مدروساً، باعتباره يبعث أيضاً برسالة مهمة مفادها بأن موسكو لا تزال تصر على فصل الجماعات الإرهابية عما تسميه «المعارضة المعتدلة»، وتطالب تركيا بالوفاء بالتزاماتها في هذا المجال، وهو أمر قد ينتهي، في نهاية المطاف، بصفقة بين موسكو وأنقرة، كما أنه مهم لواشنطن التي لا تزال أيضاً تدعم محاربة الإرهاب بما في ذلك «هيئة تحرير الشام» أو «جبهة النصرة» المدرجة على لائحة التنظيمات الإرهابية.

من البديهي أن يبحث لقاء بوتين – الأسد التطورات، على الصعيدين الميداني والسياسي، وكل الخطوات التي يجب اتخاذها لاستعادة سيطرة الدولة السورية على كل أراضيها؛ حيث ركز بوتين انتقاده لوجود قوات يعتبرها «غير شرعية» على الأراضي السورية، أي التي دخلت سوريا من دون موافقة الحكومة السورية، وهذه أيضاً رسالة يمكن أن تجد لها جواباً عبر غض النظر عن توجيه ضربات للجماعات الإرهابية في إدلب، أو تسهيل التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والأكراد السوريين.

لكن يبقى الملف السوري، بالمحصلة، رهن التوصل إلى تفاهمات استراتيجية جديدة بين موسكو وواشنطن حول سوريا أولاً، وملفات أخرى كثيرة غيرها.

شاهد أيضاً

«بايدن» والاقتصاد العالمي

بقلم: د. منار الشوربجي – المصري اليوم الشرق اليوم – المعركة الدائرة حول أجندة «بايدن» …