FILE - In this Aug. 18, 2017, file photo, electrical power flow and conditions are monitored at the California Independent System Operator grid control center in Folsom, Calif. The manager of California's power grid said Wednesday, May 9, 2018, below-average hydroelectricity production could mean reduced supplies for consumers during high-demand periods this summer. (AP Photo/Rich Pedroncelli, File)
الرئيسية / مقالات رأي / The Washington Post: مخاطر إنترنت الأشياء.. هل نسير نحو 11 سبتمبر إلكتروني؟

The Washington Post: مخاطر إنترنت الأشياء.. هل نسير نحو 11 سبتمبر إلكتروني؟

BY: Brian Klaas

الشرق اليوم – في مطلع فبراير/شباط من العام الجاري، تمكن متسلل مجهول أو فريق من المتسللين من الوصول عن بعد إلى البرنامج الذي يدير إمدادات المياه في مدينة أولدسمار (Oldsmar) بولاية فلوريدا، وحاولوا ضخ كميات هائلة من مادة منظفة في تلك المياه التي تديرها البلدية، مما كان سيتسبب في تسميم آلاف السكان على نحو مميت.

لكن الحظ لعب دورا كبيرا في إحباط العملية، حيث لاحظ مهندس في إدارة المياه بالصدفة أن مؤشر الفأرة في جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه يتحرك عبر الشاشة من تلقاء نفسه، فاتخذ إجراء سريعا أفشل عملية التسلل وتم بذلك تفادي وقوع كارثة.

إن الهجوم الذي تم إحباطه لم يكن صدفة على الأرجح، إذ تقع أولدسمار قرب مدينة تامبا السياحية، حيث كان يقام حفل كبير خلال الأسبوع الذي جرت فيه عملية الاختراق. ونظرا لأن الاختراق لم يسفر عن إصابة أي أحد بأذى، فقد كان خبرا عابرا في وسائل الإعلام ولم يسمع عنه سوى قلة من الناس، لكن كان ينبغي أن يتم التعامل معه بصفته جرس إنذار مهم. 

إن هناك قنبلة موقوتة سمح الأميركيون بإدخالها إلى حياتهم اليومية وهي ما يسمى بـ”إنترنت الأشياء”، إذ بمقتضاها يتم ربط وتشغيل أشياء عديدة كليا عن طريق الشبكة العنكبوتية من إمدادات المياه إلى المكيفات والأجهزة التي تنظم الحرارة، وحتى غلايات الشاي المزودة بتقنية مرتبطة بالإنترنت بعد أن كانت تلك الأشياء كلها في السابق تعمل من دون الإنترنت.

إن “إنترنت الأشياء” عالم ما زال يفتقر للتنظيم والرقابة إلى حد كبير، ولذلك يمكن أن يتسبب بسهولة في كارثة كبرى إذا لم تولِ الحكومة مزيدا من الاهتمام بهذا التهديد الأمني الخطير.

وبحسب الخبير في الأمن السيبراني، كين مونرو، فإن هناك تساهلا شديدا في تأمين الأجهزة والأشياء المختلفة المرتبطة بالإنترنت، من الدمى والألعاب إلى الحقائب المتصلة بالإنترنت، مشيرا إلى أن اختراق تلك الأجهزة غالبا ما يكون “سهلا، ولا يتطلب أي مهارة فنية على الإطلاق”، أي أن تلك الأجهزة لا تتمتع بأي مستوى من الأمان، حيث تصمم تلك المنتجات للاتصال بالإنترنت من دون أي تفكير بشأن كيفية تأمين الوصول إليها عبر الشبكة العنكبوتية.

كما أن القصص المتعلقة بمخاطر تلك الثغرات الأمنية اكتسبت زخما كبيرا عندما حذر باحثون من أن قراصنة الإنترنت يمكنهم -على سبيل المثال- التحدث إلى طفل من خلال دمية متصلة بالإنترنت.

لكن مونرو، خبير الأمن السيبراني، يرى أن التهديد الأكبر للمجتمع هو عندما تتعرض الأنظمة المركزية التي تدير الأجهزة والأشياء التي تعمل عن طريق الإنترنت للاختراق.

وقال إن ذلك يسمح بشن نوع من الهجمات الإلكترونية تسمى “التجميع”، حيث يتم اختراق جميع غلايات الشاي المزودة بتقنية الارتباط بالإنترنت، على سبيل المثال، أو جميع الأجهزة الذكية التي تنظم الحرارة التابعة لنفس الشركة كالمكيفات وغيرها في الوقت نفسه.

وأوضح مونرو أنه نظرًا للطريقة التي تعمل بها شبكات الطاقة، فإن هجوما صغيرا قد يتسبب في إغلاق ذاتي لشبكة الكهرباء تنفيذا لجزء من بروتوكول الحماية الذاتية لتلك الشبكات.

وباختصار، إن جهاز تسخين الماء الذكي أو غلاية الشاي الذكية المنزلية، إذا تعرضت لهجوم متزامن ضمن أجهزة أخرى مماثلة، فقد تؤدي إلى قطع التيار الكهربائي عن مساحة كبيرة من الولايات المتحدة.

وهذا يعني “أننا قد صنعنا أسلحة عن غير قصد في كل مكان حولنا”. 

إن غلاية الشاي التي تبدو غير ضارة، قد تستخدم وسيلة لإغراق الولايات المتحدة في ظلام دامس يتسبب في قتل الناس عندما تكون مربوطة بالإنترنت. إن خبراء مكافحة الإرهاب قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 كانوا قد حذروا من التهديد الذي تشكله مجموعات مثل تنظيم القاعدة، لكن تحذيراتهم تلك لم تلق آذانا صاغية. واليوم يطلق الخبراء في مجال الأمن الرقمي تحذيرات شديدة لكنها أيضا لا تلقى آذانا مصغية. لذلك، من الحكمة اتخاذ إجراءات الآن لتفادي الوقوع في كارثة أخرى وتجنب تكرار الخطأ نفسه، حتى لا نجد أنفسنا مضطرين لإحياء ذكرى هجوم مدمر آخر كان يمكننا تجنبه.

ترجمة: الجزيرة

شاهد أيضاً

الدولة في انطلاقتها الجديدة

بقلم: أ.د. محمّد عبد الرّحيم سلطان العلماء – صحيفة “البيان” الشرق اليوم – بمباركة مباشرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *