الرئيسية / مقالات رأي / رسائل بوتين

رسائل بوتين

افتتاحية صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – في الذكرى الـ325 لتأسيس الأسطول البحري الروسي، وخلال أكبر عرض عسكري بحري أقيم في مدينة بطرسبورغ، ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خطاباً أكد فيه أن الأسطول الروسي قادر على «كشف وتدمير أي هدف للعدو تحت الماء أو على الأرض أو في الجو، وتوجيه ضربة قاضية إليه إذا لزم الأمر».

مثل هذا الكلام ليس مجرد موقف عادي يقال في مثل هذه المناسبة، إنما هو رسالة واضحة وصريحة لكل القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة، بأن تأخذ في الحسبان قوة روسيا عندما تحاول المساس بالأمن القومي الروسي، وخصوصاً في ما يتعلق بالبحر الأسود ومحاولة استفزاز روسيا فيه، أو ما يخص الأزمة الأوكرانية والسعي إلى تحويلها لمنصة معادية لموسكو، أو بخصوص شبه جزيرة القرم التي ترى روسيا أن أمرها انتهى، ولن تنفع محاولات الصيد في المياه العكرة، أو تلك المناورات العسكرية لحلف الناتو التي تجرى على التخوم الغربية لروسيا، وخصوصاً في دول البلطيق.

وقال بوتين أيضاً: إن الأسطول الروسي «يملك كل ما يلزم للدفاع الثابت عن الأمة ومصالحنا الوطنية»، مؤكداً امتلاك روسيا «لأحدث الأسلحة عالية الدقة التي تفوق سرعة الصوت، ولا مثيل لها في العالم».

في كلام بوتين نوع من التهديد المبطن، وكأنه يقول لا تجربونا، وذلك في غمرة توترات شديدة مع الدول الغربية، ومحاولة إقامة تحالفات عبر الأطلسي تستهدف روسيا والصين باعتبارهما «تشكلان خطراً على الديمقراطية والمصالح الغربية».

من أجل كل ذلك، تستعجل روسيا تطوير أسلحتها بما يمكّنها من مواجهة التهديدات، والاستفزازات في بيئة عالمية غير مستقرة، وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة. ومن بين هذه الأسلحة صاروخ «أفانغارد» الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، ويمكن أن يحلق بسرعة 27 ماك، وأن يغير مساره وارتفاعه، وصاروخ «زركون» الذي يحلّق بسرعة 7 ماك، وصاروخ «كينجال»، وصاروخ «بوريفيستنك». وكشف النقاب قبل أيام عن منظومة الدفاع الجوي الحديثة «إس 500» التي توصف بأنها «لا مثيل لها في العالم»، إضافة إلى طائرة «الشبح» الحديثة «كش ملك» التي تقول موسكو إنها تضاهي طائرة الشبح الأمريكية «إف 35».

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد تحدثت مؤخراً عن قرب تسلّم صواريخ استراتيجية من طراز «سارمات» الملقبة بـ«يوم القيامة»، حيث سيتم نشرها في المنطقة الشمالية الروسية. وكانت تقارير ذكرت أن روسيا بدأت إنتاج طوربيد «بوسيدون» (إله البحر) وتزويد بعض الغواصات به، ويقال إن هذا الطوربيد يحدث تسونامي بإشعاع مدمر.

كل ذلك يتم في إطار تحديث الترسانة العسكرية الروسية التي وصفها بوتين بأنها «لا تقهر»، وذلك في إطار سباق تسلح غير معلن مع الولايات المتحدة والصين، حيث تعملان أيضاً على تطوير أسلحتهما.

الحقيقة أننا نعيش في عالم غير آمن وسط صراع مفتوح بلا أفق، رغم القمم التي تعقد هنا وهناك، أو محاولات تخفيف التوتر في ظل سباق تسلح من دون ضبط.

شاهد أيضاً

لوفيغارو: بعد الانتخابات الألمانية.. خمسة سيناريوهات محتملة

بقلم: ديفيد فيلبو الشرق اليوم- ميزان القوة غير واضح للعيان بعد الخروج من الانتخابات الألمانية، …