الرئيسية / مقالات رأي / Bloomberg: العالم يتحرك نحو اللون الأخضر

Bloomberg: العالم يتحرك نحو اللون الأخضر

BY: Alok Sharma

الشرق اليوم – تحيط بنا آثار التغير المناخي من كل اتجاه، فقد شهد العام الماضي الطقس الأشد حرارة، وسجلت درجات الحرارة أعلى معدلاتها خلال العقد الماضي. وبعد مرور نحو عقد ونصف على الأزمة المالية العالمية، يحذر الخبراء من أن تتسبب الآثار الناتجة عن ارتفاع مستوى سطح (منسوب) البحر، والفيضانات، وموجات الجفاف، وحرائق الغابات، في مضاعفة احتمالات حدوث أزمات مالية أخرى.
مع ذلك النبأ المشجع هو أنَّ العالم يتحرك نحو اللون الأخضر والطبيعة، حيث أصبحت أشكال الطاقة المتجددة أرخص من الفحم والغاز في أكثر أنحاء العالم، ويلتزم نحو 70 في المائة من الاقتصاد العالمي بأهداف طاقة خالية من الانبعاثات مقارنة بأقل من 30 في المائة عند تولي المملكة المتحدة رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين بشأن تغير المناخ، والذي يعد مؤتمراً مهماً عن التغير المناخي، ومن المقرر أن تستضيفه المملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني).
في حال توفير القطاعين الخاص والحكومي قوة دفع مناسبة، سيشهد المستقبل عالماً يحظى بالحماية من أسوأ تغير مناخي، وحيث يمكننا توفير فرص عمل، وتحقيق الرخاء دون الإضرار بالكوكب. وسيعود الاستثمار في المستقبل بالنفع على المؤسسات المالية الخاصة.
وتشير دراسة أجرتها مؤخراً «كلية لندن الإمبراطورية»، والوكالة الدولية للطاقة إلى أن الاستثمارات في أشكال الطاقة المتجددة قد حققت عائدات أفضل من تلك التي حققتها الاستثمارات في الوقود الحفري، وربما تصبح الاستثمارات «البنية» سريعاً عبئا فيما يتعلق بالتكاليف. وإذا استمرت المشروعات الخاصة بالفحم، فستكون النتيجة هي وجود أصول جانحة، أي بلا قيمة، تقدّر بنحو 630 مليار دولار بحسب تقديرات المركز المالي البحثي المستقل «كربون تراكر».
على الجانب الآخر تحرز الكثير من المؤسسات المالية تقدماً بالفعل، ففي أبريل (نيسان) تجمعت 160 شركة مالية تحت مظلة «تحالف غلاسكو المالي من أجل صفر انبعاثات» لوضع أهداف طموحة في إطار تحالف استراتيجي جديد لقيادة الانتقال. ويشمل ذلك مديري أصول عالميين مسؤولين عن أصول تقدّر قيمتها بـ37 تريليون دولار، بما يمثل نحو 40 في المائة من الصناعة، إضافة إلى 43 مصرفًا من 23 دولة. وبالتأكيد تلك الجهود مرحب بها، لكنها ليست كافية، حيث يحتاج القطاع المالي بأكمله إلى تحديد مسار للاستدامة إذا ما أراد تأمين مستقبل أكثر خضرة وربحية. وهذا ما دفعني، إلى جانب مارك كارني، المحافظ السابق لبنك إنجلترا، ومؤازري العمل المناخي على مستوى الأمم المتحدة، إلى دعوة المؤسسات المالية الخاصة إلى اقتناص الفرصة، واتخاذ إجراء خلال الستة أشهر المقبلة.
أولا، نحن نحثّ مزيداً من الشركات المالية على دعم ذلك التحالف. كذلك على الشركات الرائدة في التحالف تقديم تعهدات مؤثرة مثل سياسات تحديد مراحل تمويل التخلص التدريجي من الوقود الحفري وإزالة الغابات، ووضع أهداف قائمة على العلم وخاضعة للمساءلة لعامي 2025 و2030. وكذا وضع خطط انتقال قوية توضح ما سيتم القيام به من أجل الوصول إلى طاقة خالية من الانبعاثات خاصة على المدى القصير والمدى المتوسط. وينبغي القيام بذلك قبل المؤتمر المذكور آنفاً، ومن المهم أن تكون تلك الالتزامات صارمة، وتحدث فارقاً فعلياً.
ثانياً، على المؤسسات المالية الجديدة التوجه إلى الدول النامية والأسواق الناشئة، حيث هناك حاجة لوجودها. وهناك فرص تقدّر بنحو 23 تريليون دولار أمام الاستثمارات، التي تتسم بالذكاء المناخي، في الأسواق الناشئة منذ اللحظة الراهنة وحتى عام 2030، ويمكننا من خلال ضخّ رأس مال في المشروعات الخالية من الكربون، والمتكيفة مع التغير المناخي في تلك المناطق، مثل المزارع التي تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أو أنظمة الإنذار المبكر، المساعدة في ضمان وضع الحكومات والقطاع الخاص مساراً لطاقة خالية من الانبعاثات ومتكيفة مع التغير المناخي حتى لا يعيد التاريخ نفسه.
ثالثاً، ينبغي على المؤسسات المالية الابتعاد فوراً عن استخدام الفحم الذي يعد من آثار العصر البائد. وتعدّ الطاقة المتجددة بأشكالها هي المصدر الوحيد للطاقة الذي ازداد الطلب عليه خلال عام 2020 رغم انتشار الوباء. مع ذلك هناك حاجة إلى قيادة من أجل تأمين قوة الدفع الأخيرة للتخلي عن الفحم وتركه في الماضي حيث ينتمي.
وفي مايو (أيار) أسفر اجتماع وزراء البيئة للدول الصناعية السبع الكبرى بشأن المناخ، الذي شاركت في رئاسته، عن التزام بإنهاء عمليات تمويل الفحم الدولية خلال عام 2021، وتسريع خطة الانتقال نحو نظام طاقة خال من الكربون بشكل كبير خلال العقد الذي يبدأ في 2030، كذلك اتفقنا على حماية أراضي ومحيطات العالم، ووضع المخاوف البيئية في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المالية والاقتصادية. وأدعو المؤسسات المالية إلى الاشتراك في «مبادئ دعم تمويل تحالف التخلي عن الفحم»، والالتزام بأطر زمنية قائمة على العلم من أجل تحديد مراحل التخلص تدريجياً من الفحم. في حال عدم القيام بذلك سوف تخاطر تلك المؤسسات المالية بالبقاء في الماضي.
رابعاً، ينبغي على الشركات المالية قياس وإدارة آثارها على البيئة والإبلاغ عنها. وقد أكد وزراء مالية الدول الصناعية السبع الكبرى مؤخراً التزامهم بالاتجاه نحو إلزام المؤسسات المالية الإفصاح عن أي مخاطر مناخية. ولا يعد مثل هذا الإبلاغ مهماً لكوكبنا فحسب، بل يساعد أيضاً الشركات على إدارة المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية التي تتوافر بفضل الانتقال إلى عالم خال من الانبعاثات. لذا أحثّ الشركات حالياً على التزام عمليات إبلاغ شاملة واضحة عن المعلومات التي تتعلق بالمناخ طبقاً لتوصيات مجموعة العمل الخاصة بالإفصاح المالي المتعلق بالمناخ.
أخيراً ينبغي وضع العالم الطبيعي حولنا في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المالية. كذلك ينبغي على الشركات التزام آثار إزالة الغابات بالكامل بحلول عام 2025، وعليها أن تصبح «إيجابية تجاه الطبيعة» بحلول عام 2030 مع ضمان مساهمة الاستثمارات في إصلاح العالم الطبيعي، ويشمل ذلك التصدي لاختفاء التنوع البيئي المرتبط بالاستثمارات، والإعلان عن استثمارات مادية جديدة للتوصل إلى حلول قائمة على الطبيعة.
إن الفرص التي يقدمها هذا المستقبل الأكثر خضرة حقيقية وملموسة، ولن تظل في متناول أيدينا وقابلة للتحقق لفترة أطول من ذلك.

ترجمة: الشرق الأوسط

شاهد أيضاً

“بيغاسوس” والتجسس على الناس

بقلم: أ.د. غانم النجار – الجريدة الكويتية الشرق اليوم– بين كل فترة وأخرى تطل علينا …