الرئيسية / مقالات رأي / مصير أمن مطار كابول وجواره مؤشر إلى مستقبل أفغانستان

مصير أمن مطار كابول وجواره مؤشر إلى مستقبل أفغانستان

بقلم: يورزو درغاهي – اندبندنت عربية

الشرق اليوم- من المفترض أن تغادر القوات الدولية أفغانستان هذا العام، منهية بذلك ما سيُذكر على الأرجح بأنه التورط العسكري الأطول والأكثر كلفة منذ الحروب الطويلة خلال عصر التنوير.

لكن القوات الدولية قد تستمر في الإمساك بزمام الأمور في مهمة أمنية واحدة. إذ حتى بعد مغادرة كافة القوات الأخرى، تخطط القوات التركية العاملة في إطار مهمة الدعم الحازم التي ينفذها حلف شمال الأطلسي (الناتو) الاستمرار في حماية مطار حامد كرزاي الدولي في كابول.

لا شك في أن تركيا قادرة على حماية مطار. ولن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تورطها في أفغانستان بطريقة مدمرة؛ فخلال السنوات الأخيرة، استطاعت أن تتدخل عسكرياً في ليبيا وأذربيجان وتحافظ على قاعدة لها في الصومال ووجود كبير في الشمال السوري- من دون أن تتعرض لأي انتكاسة تُذكر.

لكن القلق الأكبر هو الضرر الذي قد يلحقه استمرار الاعتماد على الوجود الأجنبي بالقوات الأمنية الأفغانية.

بالنسبة لتركيا، العضو الوحيد في الناتو ذو الغالبية المسلمة، تثبت حمايتها للمطار دورها القيّم في عين  الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء في زمن بلغت فيه العلاقات بين أنقرة والعواصم الغربية أدنى مستوياتها. 

كما تشير المؤشرات إلى سعي تركيا لتعزيز روابطها بكابول من أجل تأسيس ممر بين القوقاز وآسيا الوسطى، إذ تضم المنطقتان شعوباً تركية.

وقد يُعتبر استمرار الدور التركي نجاحاً للولايات المتحدة. عبر الحفاظ على شريان تجاري وسياسي وإنساني حيوي في بلد غير ساحلي فيه طرقات جبلية وعرة، يخفف تسليم مهمة حماية المطار مخاوف المسؤولين الأميركيين الذين ينوون الانسحاب من البلاد في وقت تعاظم نفوذ طالبان ونشاط تنظيم “داعش” المستمر.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للصحافيين في طريقه إلى قمة الناتو هذا الشهر “تستعد أميركا للانسحاب من أفغانستان ومن لحظة مغادرتهم، لا شك أن تركيا هي البلد الوحيد الموثوق من أجل الحفاظ على البعثة [الأطلسية] هناك”.

لكن من المهم التشديد على أنه فيما يشعر المواطنون الأفغان العاديون بقلق مفهوم من الانسحاب الوشيك للقوات الدولية، فالسبيل الوحيد لكي لا يؤدي الانسحاب هذا إلى هزيمة الحكومة المنتخبة والعودة المظفرة لطالبان في نهاية المطاف هو أن تؤدي القوات الأمنية الأفغانية هذه المهمة.

من المهم أن نتذكر أن حركة طالبان لم تستولِ على السلطة فور انسحاب السوفيات في عام 1989. فقد نجحت حكومة محمد نجيب الله في التشبث بموقعها لثلاثة أعوام على الرغم من هجوم “المجاهدين” عليها. وكانت سنوات الاقتتال الداخلي بين مختلف الفصائل التي سيطرت على كابول بعد نجيب الله هي التي مهدت الطريق لوصول طالبان.

أما القوات الأفغانية اليوم، التي قضت 20 عاماً تحت رعاية قوات الناتو، فمجهزة ومدربة أفضل بكثير من ميليشيات الرعاع الضعيفة التي  اجتاحت كابول في عام 1992 وفشلت في صد تقدم طالبان. كما أن حكومة الرئيس أشرف غني في كابول اليوم تحظى بقبول أوسع بكثير من نجيب الله أو الميليشيات التي استولت على الحكم بعده.

لفتت افتتاحية نشرتها الصحيفة الأفغانية “إصلاح” أخيراً إلى أن القوات الأفغانية تتولى بالفعل أمر أكثر العمليات الأمنية حساسية وخطورة ضد طالبان و”داعش”.

وقالت “عندما تتولى القوات الأمنية والدفاعية الوطنية الأفغانية مسؤولية قتال أكثر من 20 جماعة إرهابية داخل البلاد، من غير المنطقي تسليم أمن المطار إلى بلد آخر”.

وحذرت من أن سيطرة قوات أجنبية على مؤسسة بارزة كهذه قد تؤثر فعلياً سلباً بموقف الرأي العام من هذه القوات. ويقول الأفغان الذين فروا إلى الخارج بأن خوفهم من عجز الحكومة عن قتال طالبان هو ما دفعهم للهجرة وليس أي تقصير في مجالات أخرى.

وجاء في الافتتاحية “سوف يثير نقل مسؤولية أمن مطار كابول إلى القوات التركية فعلياً، الشكوك وغياب اليقين بشأن قدرات القوات الأمنية والدفاعية الأفغانية، وسوف يخلف آثاراً سلبية على معنويات هذه القوات وثقتها بنفسها. قد يخلق قرار كهذا مناخاً من انعدام الثقة بين حكومة أفغانستان وشعبها ويشوه صورة الحكومة ومكانتها”.

وتصر حركة طالبان على أن استمرار وجود القوات التركية أو أي قوات خارجية غيرها في أفغانستان غير مقبول. وهو ما يشير بأن وضع قوات عسكرية أجنبية في المطار قد يحول منشأة الطيران المدني إلى مغناطيس للعنف [يستقطب العنف] وقد يقوض أمنها وسلامتها.

شاهد أيضاً

“بيغاسوس” والتجسس على الناس

بقلم: أ.د. غانم النجار – الجريدة الكويتية الشرق اليوم– بين كل فترة وأخرى تطل علينا …