الرئيسية / مقالات رأي / سلطة الخطاب!

سلطة الخطاب!

بقلم: سالم اليامي – جريدة إيلاف

الشرق اليوم- النقاش والحوار بلغتي خطابين معرفيين متضادين.. في وقت يخضع المتضادان أثناء حوارهما ونقاشهما لمعايير وشروط خطاب أحد المتضادين: لاقيمة له ولايصل الى نتيجة ايجابية بقدر ما يعود بالنقيضين ليكونا تحت سلطة خطاب واحد..

فمثلاً لاحظت في بعض الحوارات عبر الساحات التويترية العربية تفوق خطاب تنويري بالمنطق والفكر المتحرر من عقد المسلمات، على آخر نسقي لايؤمن في نقد التاريخ او حفره. ثم يأتي صاحب ذلك النسق الثقافي الواحد الذي لايقبل ان يتجزأ الواحد الى ماهو أكثر منه وفي لحظة ضياع الحجة والمنطق واهتزاز اليقينيات عنده.. ليستخدم سلطة خطابه القديم لإخضاع محاوره الى اتباع رأيه ومنهجه في الحوار.. فاذا بصاحب الحجة الأقوى والمنطق المقنع يتراجع فجأة وفي لحظة خوف لاداعي له.. ويتبنى شروط صاحب النسق الثقافي الأوحد ووضع سقف محدد للحوار.. أي ان ضعيف المنطق والحجة والاستنارة المعرفية يعرف متى يعود بعقل المتحاور المتضاد معه الأكثر اشعاعاً واقناعاً منه الى اللاوعي، ليذكره بمآلات معينة تكفي لردع الوعي كيلا يتجاوز الخطوط الحمر لخطاب النسق الثقافي الذي يعتقد ان ثقافته شيء مقدس لايحتمل النقد او الشك… مهما كان ذلك النسق الثقافي مجرد انتاج بشري لخطاب مرحلة معينة ولا علاقة له بالمقدس الحقيقي الثابت.

لأن الأنساق الثقافية نتائج لخطابات في مراحل معينة يتم تقديسها مع مرور الزمن وسط ظروف معينة تمنع العقل من التفكر.

بل انك تشهد شخصاً عادياً لم تتجاوز معرفته قراءة كتاب لافكر فيه.. يهزم عقلاً مفكراً فلسفياً مستنيراً في لحظة حوار فلسفي او فكري مجرد ان يقوم الجاهل باعادة عقل العالم المستنير الى اللاوعي ( الخائف)

هذا النكوص الذي اراه دائما يتجسد في وعي الاكثر استنارة في واقع العرب.. كلما حان وقت قطف ثمرة حوار ما.. يمثل عائقاً خطيراً امام التطور الثقافي والمعرفي لأي مجتمع ينشد التطور… ولابد ان يعلم الجميع ان الحوار أيا يكون نوعه وشكله وجوهره وحتى غايته لايجب ان يكون له سقف.. ولا شروط.. ولاخطاب بخطوط وحدود حمر يحدد مسار الحوار.

عدا ذلك.. فالحوار يكون مجرد جدال ينتصر لفكر الاكثر جهلا.. والاعمق ظلمة والاكثر فتكاً بالحاضر والمستقبل.

شاهد أيضاً

“بيغاسوس” والتجسس على الناس

بقلم: أ.د. غانم النجار – الجريدة الكويتية الشرق اليوم– بين كل فترة وأخرى تطل علينا …