الرئيسية / مقالات رأي / مئة يوم بدون ترامب

مئة يوم بدون ترامب

بقلم: د. حسن مدن – صحيفة “الخليج”

الشرق اليوم – لم تجرِ العادة عند الحديث عن المئة يوم الأولى من ولاية رئيس أمريكي جديد، على وصفها بـ«المئة يوم الأولى من دون سلفه». ولكن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الذي في أمره اختلف الخلق واختصموا عندما كان رئيساً، حضر اسمه بقوة عند الحديث عن مضي مئة يوم على وجود خلفه جو بايدن، في البيت الأبيض.
هذا على الأقل ما فعلته «جارديان» البريطانية، التي اختارت أن يكون عنوان مقال رئيسي فيها هو «المئة يوم الأولى لبايدن هي أيضاً مئة يوم من دون ترامب»، وفيه ذهبت إلى القول إن الرأي العام ما كان سيلحظ فرقاً يذكر لو أن بايدن جاء إلى البيت الأبيض بعد أوباما مباشرة، و«بغضّ النظر عن الوباء والأزمة الاقتصادية، فمن غير المرجح أنه كان سيبدو هو وخططه الطموحة جيدين بهذه الدرجة».
وعلى كل حال، لو أن «جارديان» أو غيرها من الصحف، أو المحللين والمراقبين، لم يتذكروا ترامب في هذه المناسبة، فإن ترامب قد تكفل بالمهمة بنفسه، فهو لم ينتظر من يُذكّر به، بل تولى هو التذكير بنفسه، وبحدث لا يمكن إلا أن يكون محطّ اهتمام وسائل الإعلام والجمهور، حين أعلن عن تدشين منصة إعلامية خاصة به بعد حظر أشهر المنصات المشابهة مثل «تويتر»، و«فيسبوك»، حساباته عليها، في الأسابيع الأخيرة لولايته، بعدما باتت مغادرته البيت الأبيض في حكم اليقين.
ترافق ذلك مع إعلان منصة «فيسبوك» تمديد فترة حظر ترامب من النشر على موقعها، من دون أن تغلق الباب نهائياً بوجه احتمال تراجعها عن هذا القرار مستقبلاً، خاصة أمام موجة النقد التي طالتها جراء قرارها الأخير، وها هي «جارديان» نفسها، وفي عدد آخر، تقول على لسان أحد محلليها البارزين إن «استمرار منع ترامب سيغذي أفكار اليمين بأن وسائل الإعلام الكبيرة ووسائل التواصل الاجتماعي تفرض الرقابة على الأصوات المحافظة، ومنها ما يردده ترامب على أنصاره بأن هذه الوسائل تمنع أصواتهم»، في انتهاك لقواعد حرية التعبير التي تتباهى الولايات المتحدة، والغرب عامة، بها، وهذا ما ذهبت إليه صحيفة بريطانية أخرى هي «ديلي تلجراف» التي اعتبرت قرار «فيسبوك» تضييقاً على حرية التعبير من قبل شركات التكنولوجيا.
غياب ترامب عن «تويتر» و«فيسبوك» وسواهما، لا يعني غيابه عن المشهد السياسي، بل إن «تغييبه» القسري تحوّل إلى عامل قوة له، لأنه يبدو في مظهر الضحية، المحروم من حق بديهي له، كمواطن هذه المرة وليس كرئيس، هو الحق في التعبير عن رأيه بحريّة.

شاهد أيضاً

مصير أمن مطار كابول وجواره مؤشر إلى مستقبل أفغانستان

بقلم: يورزو درغاهي – اندبندنت عربية الشرق اليوم- من المفترض أن تغادر القوات الدولية أفغانستان …