الرئيسية / مقالات رأي / ليبيا وقوة القانون

ليبيا وقوة القانون

بقلم: ليلى بن هدنة – صحيفة “البيان” 

الشرق اليوم – لا تزال الميليشيات في ليبيا تضع المتاريس أمام بناء الدولة المدنية الديمقراطية، بعدما أصبحت غير مرغوبة في أي مكان في ليبيا، ولا شك أن المرتبطين مصيرياً بالميليشيات والمتربّحين من نشاطها، هم قطعاً لا يعنيهم من أمر الوطن شيئاً مهما ساقوا من ذرائع وتعلّلوا بحجج بل حريصون على عدم خسارة مواقعهم على اعتبار أن عقيدتهم لا تعرف إلا صناعة الموت والدمار، ولا تتلمس إلا الجهل والظلام.

الميليشيات المسلحة والمدعومة من أطراف محلية ودولية عدة يريدون مواصلة تدمير المؤسسات الليبية والإبقاء على الانقسامات بهدف إعاقة قيام الدولة، وإضعاف وتفتيت الهوية الوطنية، حيث إن لها أثر خطير وهدّام على بنية وأساس الدولة الليبية، وإن نجحوا سابقاً في تحقيق ذلك في ظل الفوضى، لكن النجاح المرتبط بالانتهازية لا يستمر أبداً حين يقترن بالحقد واللؤم، هذه المرة سيجدون حائط صد ليبياً، فقد بلغ السيل الزبى وما عاد المواطن الليبي يتحمل المزيد من الفوضى والعنف، فالمواقف المتشددة ستتجه نحوها الأنظار، وستتحول إلى حلقات ضعيفة بعدما نجحت حكومة الوحدة الوطنية في تحقيق بيئة سلام كفيلة بإحباط أي مناورات لإعادة البلاد إلى المربع الأول، حيث إن هناك إرادة حقيقية في الوقوف جميعاً بحزم وشدة، ضد هذا التيّار الجارف الذي يستهدف ليبيا كياناً وشعباً. على اعتبار أن أغلب العواصف التي غيّبت وأخفت ليبيا هي قائمة على أساس حكم الميليشيات.

وغني عن القول إن إنهاء تواجد الميليشيات والمرتزقة مهمة صعبة للغاية ولكن ليست مستحيلة، إذا ما عالجت الحكومة حالة الانقسام التي تعيشها البلاد وتم ضبط السلاح بيد الجيش، وعندها ستنحسر هذه القوى تدريجياً وتختفي من ساحة الوطن بقوة القانون، فالمرحلة الراهنة تتطلب تماسك المجتمع، وقوة الدولة، ما يساهم في إنهاء الفترة الانتقالية بكل ما رافقها من أعراض مرضية.

شاهد أيضاً

قلق الكتابة وإشكاليات التلقي

بقلم: محمد المحمود – موقع الحرة الشرق اليوم– بَعد الاضطهاد الديني الذي تعرّض له العالم …