الرئيسية / مقالات رأي / مياه البحر الأسود تغلي

مياه البحر الأسود تغلي

الشرق اليوم- على وقع التصعيد المتواصل بين روسيا من جهة، وأوكرانيا والولايات المتحدة ومعهما الدول الأوروبية من جهة ثانية، بدأت العقوبات المتبادلة تأخذ حيزاً جديداً من الصراع المحتدم حول الأزمة الأوكرانية وشبه جزيرة القرم، والاتهامات الأمريكية الموجهة إلى روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الجديدة، كذلك بدأ البحر الأسود يشهد تحركات عسكرية بحرية قد تحوّل مياهه إلى مياه ساخنة.

بعد حزمة العقوبات الأمريكية على روسيا التي شملت اثنين وثلاثين كياناً وشخصية، وخمسة أفراد وثلاث شركات في شبه جزيرة القرم، وطرد عشرة دبلوماسيين روس من واشنطن، إضافة إلى حظر الشراء المباشر لسندات الدين الروسية الصادرة عن البنك المركزي أو وزارة المالية الروسية من قبل الشركات الأمريكية، بعد كل ذلك، لم تتأخر موسكو في الرد. فقد أعلنت وزارة الخارجية الروسية استدعاء السفير الأمريكي على خلفية العقوبات ونصحته بالتوجه إلى واشنطن لإجراء مشاورات.

ونشرت الخارجية الروسية قائمة عقوبات على الولايات المتحدة تضم طرد عشرة دبلوماسيين، وحظر دخول عدد من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين، موضحة أنها تضع عقد قمة بين بوتين وبايدن في “موضع شك”، داعية واشنطن “إلى التعقل والابتعاد عن نهج المواجهة؛ لأن سيناريوهات واشنطن باتت مفلسة”.

وبينما يتواصل التصعيد السياسي على البر، فإن البحر الأسود له نصيب أيضاً من هذا التصعيد، وقد تتحول مياهه إلى لهب إذا ما أسيئ التصرف، أو حصل خطأ في الحساب والتقدير. فقد بدأت روسيا مناورات بحرية واسعة بمشاركة الفرقاطة “الأدميرال ماكروف” وسفن الصواريخ “جريفورون” و”فيشني فولشيك”، والسفينة “سموم” العاملة بالوسادة الهوائية، وكاسحة الألغام “إيفون جولوبيتس”.

وفي إطار الاستعدادات العسكرية الروسية للأسوأ، تم نقل أكثر من 50 طائرة حربية من طراز “سو 25″، و”سو27 إس إم”، وقاذفات “سو 24 إم”، و”سو 25 إس إم 3″، و”سو 34″، من إقليم ستافروبول إلى شبه جزيرة القرم ومقاطعة أستراخان جنوبي روسيا، لإجراء مناورات هدفها “اختبار جاهزية القوات”، وستقوم الطائرات بالتحليق في “ظروف جوية صعبة وعلى ارتفاع منخفض للغاية فوق المياه، ومرافقة مجموعات السفن الحربية، والعمل ضمن مجموعات استطلاعية ضاربة أثناء ضمان الأمن في البحر الأسود”. وتأتي هذه التدريبات مع الإعلان عن توقع وصول أول سفينتين حربيتين أمريكيتين، هما المدمرتان “يو إس إس دوناك كوك”، و”يو إس إس روزفلت” إلى البحر الأسود.

وفي ظل التصعيد على خلفية الأزمة بين موسكو وكييف، أعلنت موسكو أمس، اعتقال ألكسندر سوسونيوك القنصل الأوكراني في مدينة بطرسبيرج “متلبساً أثناء تلقيه معلومات سرية من مواطن روسي حول قواعد بيانات سرية”. ووصف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنشطة القنصل بأنها “معادية لروسيا وتتعارض مع الوضع القانوني للموظفين الدبلوماسيين”.

حتى الآن، يبدو أن أصوات طبول الحرب تعلو على صوت الدبلوماسية، بانتظار أن تنجلي الغيوم فوق البحر الأسود.

المصدر: صحيفة الخليج

شاهد أيضاً

لقاحات “كورونا” أيقظت حروبا علمية باردة بين الشرق والغرب

بقلم: أكرم القصاص – اليوم السابع الشرق اليوم – قبل عام من الآن، كان السباق …