الرئيسية / مقالات رأي / التحالف الصيني الإيراني هل يدحرج التحالفات في الشرق الأوسط..؟

التحالف الصيني الإيراني هل يدحرج التحالفات في الشرق الأوسط..؟

بقلم: د. حسين محادين – موقع “سواليف” الأردني

الشرق اليوم- على حين فجأة تتوج إيران المحاصرة من أمريكا وحلفائها علاقاتها الهادئة مع الصين بما أسميه اتفاقية العصر بينهما -وليس بعيدا بالتأكيد عن الرضى ودعم الروسي في الظل لهذا الاتفاق/الانزياح الكوني- أقول توجت إيران هذا الاتفاق بوعود استثمارية معلنة متعددة العناوين بما يقارب خمسمئة مليار دولار خلال ربع القرن المقبل من الآن مع التذكير أن الأهمية الاستراتجية المضافة لهذا الاتفاق تتجلى في جرأة الصين واصرار إيران الضمني معاً على كسر أحادية القطب الأمريكي المعولم بشقه المرتبط بسعي الغرب وإسرائيل معا الحيولولة دون امتلاك إيران الدولة ” ذات الأممية الدينية، والعلوم الحداثية المعاصرة معا وبنجاح واعد للآن”.

أقول نجاحها في مشروع نووي إيراني من شأنه أن يخلق نوعا من تقابل الردع مع إسرائيل وهذا الذي بدأ يلوح في أفق الإقليم والذي من شأنه ضمناً كتحالف صيني إيراني روسي أن يعمل وبقوة متنامية على خلخة سيادة القطب الأمريكي العولمي الواحد وتحلفاته في العالم الراهن ولو بالتدرج وفي شتى العناوين وعلى مسرح كل الساحات المتوترة والتي تجج الصراعات العالمية والمسكوت أمريكيا عنها غربيا وامريكا معا .

( 2)

على صعيد الشرق الأوسط ومنها الأردن ثمة تساؤلات استشرافية اخذت في التدحرج وعياً، ومعطيات ميدانية على واقع حكومات وشعوب الاقليم؛ اطرحها هنا لغايات التفكر والاستنتاجات دون عواطف او تخوينات متوقعة؛ ففي المصالح والسياسة معا، لامجال للعواطف او الركون الى “التاريخ المقدس للعلاقات بين الدول التي نشأت منذ تسعنيات القرن الماضي، وصعود القطبية الامريكية الغربية عولميا” إذ ليس هناك تحالفات دائمة بل المصالح وتقلباتها مرحليا واستراتجيا هي الاساس في العلاقات الدولية المتغيرة، ولعل ابرز تساؤلاتي في هذا الرصد والتحليل استنادا الى اطروحات علم اجتماع السياسية:-

1- بافتراض دقة الأرقام وعناوين ما نشر عن الاتفاق؛
هل سيقود الاتفاق الإيراني- الصيني كدولة كبرى،بعد ان اكدت علانية بأنها ستحمي مصالحها الاقتصادية، والعلمية، والاستخبارية.. المرتبطة بهذا الاتفاق من اي تهديد، فهل سيقود هذا الواقع/الاتفاق الجديد اقليميا وعالميا الى تقليص سطوة العقوبات الغربية الإسرائيلية عن ايران، وهل ستفريغ مثل تلك القرارات المتشددة والعقوبات المستمرة على ايران وحلفائها، من محتوها الضاغط عليهم بالتتابع، و هل يمكن ان تشجع دولاً اخرى على الانضمام لهذا التحالف الواعد بالكثير اقليميا وعالميا في المستقبل مثل تركيا ؟.

2- تُرى؛ كيف ستتعامل دول الخليج واقعيا ومصلحيا والتي اقامت علاقات متعددة مع اسرائيل في سعيها الضمني لكسب التحالف الامريكي الاسرائيلي لجانبها، بالضد من تفوق وطمع ايران وسعيها الى تصدير نموذجها “الثوري” الى دول الاقليم والعالم لاحقا..؟
كيف ستتأثر علاقات الاردن في ظل ظروفنا الاقتصادية الموجعة ترابطا مع ضغوط جائحة كورونا، بعد اعلانه عن اتفاقية التحالف مع امريكا قبل اسبوعين، وماهي اشكال وعناوين وحجم الاحتكاك وكلف كل منهما ،او التعاون المحتمل مثلاً مع الهلال الايراني المعادي علنا لاسرائيل وامريكا وكل الاتفاقيات معهما.

3- لاشك ان هذا المعطى الايراني الصيني وبقوة تأثيره المفتوح على كل الاحتمالات، سيمثل ثقلا مؤثرا جديدا في واقع وتحالفات كل من دول ومناطق الحزام للامن الداخلي والخارجي للأردن الحبيب ، وسيتجلى هذا التغيير الاكيد في لبنان داخليا وخارجيا عبر حزب الله كذراع عسكري لايران، و كذلك الحال في سوريا وتحديدا على حدودنا الشمالية التي يتواجد بها العديد من الفصائل المسلحة إضافة الى تواجد حزب الله، وترابطا قويا مع تغير شروط واحتمالات التوصل لحل سياسي للحرب في سوريا من حيث طبيعة القوى التي ستشارك بمثل هذا الحل الذي اعتقد انه قد اصبح بعيدا مما كنا نتوقع كمتابعين، و ستمتد اثار هذا الاتفاق باجتهادي وبصورة متبادلة الاثر والتاثير الى قيادة حماس وتحلفها مع التوافقي مع الاخوان في الاردن فكرا وجغرافيا؛

وليس بعيدا في الوقت ذاته دنو الانتخابات الفلسطينية وترشح قائمة حماس المستقلة تحت عنوان”موعدنا القدس” هذه الانتخابات التي تُعقد ايضاً في ظل انقسامات فلسطينية الداخل والخارج، وتدخلات بعض دول الاقليم النفطية بمسيرتها وربما بنتائجها على كتل واليات هذه الانتخابات ولأول مرة منذ خمسة عشر عاما من هذا العام. ولا ننسى كذلك ما سينعكس من هذا الاتفاق على واقع ومستقبل الهدنة المؤقتة بين حوثي اليمن بتحالفهم الايراني مع دول التحالف العربي وفي ذروتها المملكة العربية السعودية وحلفائها من عرب وامريكان.

أخيرا..

قد يكون من المُبكر البناء والاستنتاج على نشر عن هذه الاتفاقية ومآلاتها التطبيقية كما قد يقال من قِبل بعضهم ؛ لكن المؤكد الوحيد في مبرر اطلاقي لهذه المقالة التساؤلية الواخزة، انها قد اعلنت إيذانا ببدء حقبة اقليمية واستراتجية جديدة اقليميا وعولميا؛

فحرّي بنا أكاديمين وباحثين وسياسين ، السعي ومراكز دراسات وإعلام متخصص لإستشراف نتائجها الآنية والمقبلة في آن..فهل نحن فاعلون..؟

شاهد أيضاً

إسرائيل تختار الصفقة بدلاً من الرد الاستعراضي

بقلم: علي حمادة – صحيفة النهار العربي الشرق اليوم– تجنبت ايران رداً إسرائيلياً استعراضياً يفرغ …